فضل حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب وصيغ الحمد المأثورة

١٨ رمضان ١٤٤٧ هـ 3 دقائق علوم الحديث

يتناول هذا المقال شرح الحديث النبوي الشريف الذي يبين رِضَى الله عن العبد الذي يحمده عند الأكل والشرب، مع استعراض فوائد الحمد ووجوب شكر النعم، بالإضافة إلى ذكر صيغ الحمد المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد الطعام والشراب، وتوضيح معانيها العميقة التي تعزز صلة العبد بربه.

احفظ دعاء السنة كلما أكلت أو شربت

140 - عن أنس رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ قَال َ: قَالَ رَسُول : (( إنَّ لَيَرْضَى عَنِ العَبْدِ أَنْ يَأكُلَ الأَكْلَةَ ، فَيَحمَدَهُ عَلَيْهَا ، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ ، فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا )) . ( الأَكْلَةُ ) بفتح الهمزة: وَهيَ الغَدْوَةُ أَو العَشْوَةُ .

من فوائد الحديث:

1- أجمع السلف على إثبات الرِّضَى لـ فيجب إثباته له من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل . وهو رِضَى حقيقي يليق بـ . 2- في هذا الحديث : بيان فضل الحمد عند الطعام والشراب ، وهذا من كرم ، فإنه الذي تفضَّل عليك بالرزق ، ورضي عنك بالحمد . 3- استحباب حمد بعد الأكل والشرب . 4- يطلق الحمد على الشكر والشكر على النعمة وإن قلت سببٌ لنيل رضا الذي هو أشرف أحوال أهل الجنة لحديث : (( أُحل لكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدًا )) . 5- كان الشكر سببًا لنيل ذلك الإكرام العظيم ؛ لأنَّه يتضمن معرفة المنعم وافتقار الشاكر إليه فقد تضمّن ذلك معرفة حقّ وفضله ، وحقّ العبد ، وفاقته ، وفقره ، فجعل جزاء تلك المعرفة تلك الكرامة الشريفة . 6- الإنسان يتقلب بنعم ، واستقبال النعم يكون بالحمد والشكر والاعتراف بفضل المنعم والمحبة لـ . 7- من فوائد الحمد : أداءُ شكر المنعم وحفظ النعمة وطلب زيادتها ، فقد أعلم ربنا بذلك إذ قال : ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ . 8- قال الطيبي : (( إنَّ الشاكر لما رأى النعمة من وحبس نفسه على محبة المنعم بالقلب وأظهرها باللسان نال درجة الصابر )) . 9- للحمد صيغ متعددة وردت عن النبي :

أولاً : ما ساقه البخاري في صحيحه ، وبوّب عليه بقوله : بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ

5458 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ ؛ قَالَ : (( الحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيه ِ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلاَ مُوَدَّعٍ وَلاَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا )) .

5459 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ - وَقَالَ مَرَّةً : إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ – قَالَ : (( الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا وَأَرْوَانَا ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلاَ مَكْفُورٍ )) . وَقَالَ مَرَّةً : (( الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّنَا ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلاَ مُوَدَّعٍ وَلاَ مُسْتَغْنًى رَبَّنَا )) . ( فرغ من الطعام ) أي : انتهى منه . ( مائدته ) أي : الطعام أو الآنية التي كان الطعام فيها . ( طيباً ) خالصاً . ( مباركاً فيه ) كثير البركة . ( غير مكفي ) أي : ما أكلناه ليس كافياً عما بعده ، بل نعمك مستمرة علينا غير منقطعة طول أعمارنا . ( ولا مودع ) من الوداع أي ليس آخر طعامنا ، وقيل : الضمير عائد إلى الحمد . ( كفانا ) من الكفاية ، ويدخل ضمنها الشبع والري . ( أروانا ) من الري ، وهو أخذ الكفاية من الماء . ( ولا مكفور ) غير مجحود فضله ولا تنكر نعمته .

من فوائد الحديث الذي ساقه البخاري بروايتيه:

1- من آداب الطعام أن يقول العبد إذا قضى حاجته من الطعام هذا النوع من الأدعية لما فيها من حمد على أنْ أنعم عليه بهذه النعمة العظيمة ، وفيها الدعاء بعدم رفعها وإزالتها عنه . 2- وجوب شكر النعم ؛ لأنَّ عدم شكرها من أسباب رفعها وزوال البركة منها . 3- إنَّ المؤمن الحق لا يخطو خطوةً إلا وهو موقن بأنَّه لولا توفيق له وإنعامه عليه لما خطى هذه الخطوة ؛ فيحمد على جل نعمه ولا يستغني عن ربه .

ثانياً : وكذلك أحسن عبارات الحمد ( الحمد لله رب العالمين ) ، وهي فاتحةُ كتاب رب العالمين ، وآخر دعوى أهل الجنة ﴿ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وفي ذلك ملمح إلى أنَّ من تمسّك بكتاب قاده إلى جنّات النعيم .