كيف نصنع الترجمة من كتب الجرح والتعديل ؟
مثال : في الدراسات الواقعة في دورة مسند الإمام أحمد (6)
ترجمة عبد الله : فمما تجدر الإشارة إليه أنَّ صاحبي التحرير قد تعقبا الحافظ فقالا: ((بل: ضعيف يعتبر به، ضعّفه مالك بن أنس ويحيى بن سعيد القطّان فلم يرويا عنه، وضعّفه يحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، ويعقوب بن شيبة، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن سعد، والجوزجاني، وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، والنسائي، وابن خزيمة، وأبو داود، وابن حبان، والدارقطني. وما حسّن الرأي فيه سوى الترمذي وشيخه البخاري، فقال الأول: صدوق، وقال الثاني: مقارب الحديث)).
فتعقبتهما في كشف الإيهام فقلت: ((أقول: نقل التضعيف عن بعض هؤلاء فيه نظر، فانظر لزاماً أقواهم في تهذيب الكمال وتهذيب التهذيب وقولهما : ما حسّن الرأي فيه سوى الترمذي وشيخه البخاري! فهو غير صحيح أصلاً، بل حسَّن الرأي فيه غيرهما، منهم: المحرر الثاني وهو الشيخ شعيب الأرنؤوط، فهو يحسّن له دائماً في جميع تحقيقاته ، فهو أول راد على كلامه هنا في التحرير.
وقد قال الذهبي : حسن الحديث احتج به أحمد وإسحاق، المغني في الضعفاء (3337).
وقال ابن العربي في أحكامه 1/ 400: ((ينبغي أن يكون حديثه صحيحاً ))!.
وقال الذهبي أيضاً: ((حديثه في مرتبة الحسن)) الميزان 2/ 485 الترجمة (4536).
وقال الترمذي في جامعه (3): ((وعبد الله بن محمد بن عقيل هو صدوق، وقد تكلّم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه . وسمعت محمد بن إسماعيل يقول : كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل)).
وقال العجلي: ((مدني تابعي ثقة جائز الحديث)) الثقات 2/57.
وقال الحاكم: ((مستقيم الحديث)) تهذيب التهذيب 6/15.
وقد صحّح له الإمام أحمد، ينظر: علل الترمذي الكبير 1/188.
وحسّن له البوصيري حديث (1202) من سنن ابن ماجه، كما في مصباح الزجاجة 1/222.
وقد حسّن له السيوطي في الجامع الصغير حديث (8193) تبعاً للنووي.
وقال اليعمري: ((فيه عبد الله بن محمد بن عقيل ضعّفه الأكثر لسوء حفظه ، لكن ينبغي أنْ يكون حديثه حسناً)) فيض القدير 5/527.
وقد حسّن له الحافظ في تغليق التعليق 4/461، وقال في التلخيص 2/ 108 طبعة اليماني و 2/115 طبعة شعبان: ((ابن عقيل سيء الحفظ يصلح حديثه للمتابعات، فأما إذا انفرد فيحسّن، وأما إذا خالف فلا يقبل)) فقارن بين النتائج)) كشف الإيهام (348).
وصحح الشيخ ياسر محمد فتحي حديثه الثاني في علل الترمذي الكبير لعدة أمور فقال: ((والصحيح من هذه الأقوال أنَّه: حديث صحيح ثابت، ولا يضره تفرد ابن عقيل به لأمور: الأول: أن ابن عقيل وإن كان ضعَّفه الجمهور [منهم: سفيان بن عيينة وابن المديني وابن معين وأحمد - في رواية - وأبو حاتم وأبو زرعة ويعقوب بن شيبة وابن سعد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة والعقيلي وابن حبان وابن عدي وأبو أحمد الحاكم والدارقطني والساجي وابن شاهين والحاكم والخطيب وغيرهم، وهؤلاء منهم من ضعّفه ومنهم من ليّنه، ولم يرو عنه مالك. انظر: التهذيب (4/ 474)، الميزان (2/ 484)، إكمال مغلطاي (8/ 178)، كما قد احتج بحديثه أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه والحميدي، وكذلك عبد الرحمن بن مهدي فقد روى حديثه هذا عن الثوري واحتج به، فاعتبر ذلك ابن عبد البر والقرطبي تصحيحًا من ابن مهدي لحديثه هذا. وابن عقيل قد روى عنه: سفيان الثوري ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي، وهم لا يروون إلا عمن يرضون حاله، وقال فيه البخاري: ((مقارب الحديث))، وهو من ألفاظ التعديل، يعني: أنَّ حديثه يقرُب من حديث الثقات، وممن قوّاه أيضًا: الترمذي والعجلي والحاكم. وعلى هذا: فابن عقيل إذا روى حديثًا لم يخالف فيه غيره، أو لم يختلف عليه فيه؛ فهو حديث حسن، كما قال الذهبي في الميزان (2/ 485): ((حديثه في مرتبة الحسن))، وقال في المغني (1/ 354): ((حسن الحديث)). وقال في السير (6/ 255): ((لا يرتقي خبره إلى درجة الصحة والاحتجاج)). وقال ابن حجر في التلخيص (2/ 222): ((وابن عقيل سيئ الحفظ، يصلح حديثه للمتابعات، فأما إذا انفرد فيحسّن، وأما إذا خالف فلا يقبل)). وقد فسّر أبو زرعة الجرح فيه فقال: ((ابن عقيل: يختلف عنه في الأسانيد)) [الجرح والتعديل (5/ 154)] مما يدل على سوء حفظه لا سيما في الأسانيد، وهذا الحديث لم يختلف فيه على ابن عقيل، لا في إسناده، ولا في متنه، فقد رواه عن سفيان الثوري جماعة من أصحابه عنه به هكذا، لم يختلفوا عليه لا في إسناده ولا في متنه…
الأمر الثاني: أنَّ هذا إسناد مدني.
الثالث: أنَّ محمد ابن الحنفية هو خال ابن عقيل، فلا يبعد أنْ يكون ابن عقيل قد سمع هذا الحديث من خاله عدة مرات فاستثبت فيه، وأهل بيت الرجل أعلم بحديثه من غيرهم.
الرابع: أنَّ للحديث شواهد، فقد رُوي من طرق متعددة؛ منها ما رواه: أبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن زيد، وابن مسعود، وابن عباس، وأنس…
وفي الجملة: فإنَّ حديث علي حديث صحيح، ويؤيده موقوف ابن مسعود وابن عباس، والله أعلم)) فضل الرحيم 1/219-228.