# https://maheralfahel.net llms-full.txt ## /about الشيخ د. ماهر ياسين الفحل، أستاذ دكتور في الفقه المقارن، ومحدث وناقد ومسند. عَمَّرَ عمره خادماً للسنة النبوية المطهرة تحقيقاً وتدريساً وتأليفاً. ## /books قائمة بالتحقيقات والمؤلفات العلمية للشيخ د. ماهر الفحل: ### أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء بحث منهجي فريد يربط بين أدق علوم الحديث (علم العلل) وعلم الفقه المقارن، لبيان أثر التصحيح والإعلال في تباين أنظار الفقهاء. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/ilal) ### الجامع في العلل والفوائد موسوعة ضخمة في علل الأحاديث وفوائدها، من أبرز مؤلفات الشيخ. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/jawami-ilal) ### أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء دراسة في أثر اختلاف الأسانيد والمتون على اختلاف أحكام الفقهاء. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/athar-ikhtilaf) ### إبراز صنعة الحديث في صحيح البخاري دراسة في صنعة الحديث وأساليب الإمام البخاري في صحيحه. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/ibraz) ### كشف الإيهام لما تضمنه تحرير التقريب من الأوهام دراسة نقدية تكشف الأوهام الواردة في كتاب تحرير التقريب. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/kashf-iiham) ### دعاء المسلم من صحيح الإمام البخاري جمع أدعية صحيح البخاري مع العناية بضبطها وتخريجها. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/dua-muslim) ### لا تحريم بإرضاع الكبير بحث في مسألة إرضاع الكبير وعدم ثبوت التحريم به. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/la-tahrim) ### فقه الكلام وخطورة التقول على الله بغير علم رسالة في فقه الكلام وخطورة التقول على الله بغير علم. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/fiqh-kalam) ### التبيان في وهم من قال برفع اليدين بين السجدتين بحث حديثي يبيّن وهم القائلين برفع اليدين بين السجدتين. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/tibyan) ### أربعون حديثاً منتقى في أسماء الله الحسنى أربعون حديثاً منتقاة في أسماء الله الحسنى. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/arbaun) ### شرح معاني الصلاة شرح معاني الصلاة وأسرارها وحِكَمها. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/sharh-maani-salah) ### صحيح البخاري من أدق الطبعات المحققة، صُدرت عن دار ابن الجوزي، واعتنى فيها الشيخ بضبط النص ومقابلته على أصح النسخ الخطية. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/bukhari) ### جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي، طبعة محققة ومخرجة الأحاديث بتفصيل علمي دقيق. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/jawami) ### رياض الصالحين للإمام النووي، تحقيق وضبط للنص مع تخريج الأحاديث وبيان غريبها. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/riyad) ### المحرر في الحديث لابن عبد الهادي، تحقيق ودراسة مع تخريج الأحاديث. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/muharrar) ### شمائل النبي ﷺ للإمام الترمذي، تحقيق وضبط للنص مع تخريج الأحاديث. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/shamail) ### النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر العسقلاني، تحقيق ودراسة مع التعليقات العلمية. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/nukat) ### بلوغ المرام من أدلة الأحكام للحافظ ابن حجر العسقلاني، تحقيق ودراسة مع تخريج الأحاديث. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/bulugh) ### الكفاية في معرفة أصول علم الرواية للخطيب البغدادي، تحقيق ودراسة في أصول علم الرواية. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/kifaya) ### اختصار علوم الحديث لابن كثير، تحقيق ودراسة في علوم الحديث. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/ikhtisar) ### مختصر المختصر من المسند الصحيح صحيح ابن خزيمة، تحقيق علمي مع تخريج الأحاديث. (عدة أجزاء) [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/mukhtasar) ### مسند الإمام الشافعي مسند الإمام الشافعي، تحقيق ودراسة. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/musnad-shafii) ### شرح التبصرة والتذكرة شرح ألفية العراقي في مصطلح الحديث، تحقيق ودراسة. (جزآن) [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/sharh-tabsira) ### النكت الوفية بما في شرح الألفية النكت الوفية بما في شرح الألفية، تحقيق ودراسة. (جزآن) [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/nukat-wafiya) ### أسباب نزول القرآن أسباب نزول القرآن رواية الأرغياني، تحقيق ودراسة. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/asbab-nuzul) ### صفة صلاة النبي ﷺ تأليف عبدالعزيز الطريفي، اعتنى به د. ماهر الفحل. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/sifat-salah) ### تفسير سورة النبأ تفسير سورة النبأ. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/tafsir-naba) ### تفسير سورة النازعات تفسير سورة النازعات. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/tafsir-naziat) ### تفسير سورة عبس تفسير سورة عبس. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/tafsir-abasa) ### تفسير سورة التكوير تفسير سورة التكوير. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/tafsir-takwir) ### تفسير سورة الانفطار تفسير سورة الانفطار. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/tafsir-infitar) ### تفسير سورة المطففين تفسير سورة المطففين. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/tafsir-mutaffifin) ### تفسير سورة الانشقاق تفسير سورة الانشقاق. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/tafsir-inshiqaq) ### تفسير سورة البروج تفسير سورة البروج. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/tafsir-buruj) ### تفسير سورة الطارق تفسير سورة الطارق. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/tafsir-tariq) ### تفسير سورة الأعلى تفسير سورة الأعلى. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/tafsir-ala) ### تفسير سورة الغاشية تفسير سورة الغاشية. [رابط الكتاب](https://maheralfahel.net/books/tafsir-ghashiya) ## /articles ### /articles/adel-bayn-abnaa اتقوا الله واعدلوا في أولادكم: وجوب العدل في العطية اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلادِكُمْ أيها الآباء ، اعدلوا بين أولادكم في العطايا تأليفاً بين الأخوة وقطعاً لمسببات الشحناء والبغضاء ، ولإعانتهم على حسن البر : 287- عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُما قَالَ : تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي بِبَعْضِ مَالِهِ . فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ : لا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ . فَانْطَلَقَ أَبِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ لِيُشْهِدَ عَلَى صَدَقَتِي؛ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : (( أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ ؟ )) . قَالَ : لا . قَالَ : (( اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلادِكُمْ )) . فَرَجَعَ أَبِي ، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ . وَفِي لَفْظٍ : (( فَلا تُشْهِدْنِي إذاً . فَإِنِّي لا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ )) . وَفِي لَفْظٍ : (( فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي )) . (تيسير العلام شرح عمدة الأحكام) ### من فوائد الحديث : 1- الأَمر للوالد بالعدل بين أَبنائه في العطية ، وعدم جواز تفضيل بعضهم على بعض فقال العلماء بأَنَّ الأَب إذا أَعطى أَحد بنيه دون غيره لزم برد هذه العطية إذا كان موجوداً ، أَما إذا توفي الأَب وكان قد أَعطاها إياه ، وهو قوي فإنَّ ذلك يثبت للولد ، وليس لأَحد أَن يأخذه منه . 2- لا يشرع لأَحد أَنْ يشهد على هبة الرجل لبعض أَولاده دون بعضهم . 3- اختلف العلماء في مشروعية رد الرجل لعطيته التي أعطاه لولده ، ولعل الراجح في ذلك هو المشروعية حتى إنَّ بعض العلماء قالوا بأنَّه ما دام أنَّه شرع للأب أن يأكل من مال ولده بالمعروف ، فإنَّ ردَّ العطية يكون من باب أَولى ، ولكن ينبغي التنبيه على أَمر وهو إذا كان أعطاه إياها على سبيل الصدقة لا الهبة فلا يشرع ردها . 4- على والي المسلمين أَنْ يحرص على حفظ رعيته من الوقوع في الخطايا ، والآثام حتى لو اضطره الأَمر إلى البذل من أَمواله من أَجل ذلك. 5- إنَّ المرأَة الصالحة هي التي تكون حريصةً على تطبيق زوجها لحدود رب العالمين ، والتي تكون عوناً له على فعل الخير وترك ما عداه . 6- من التقوى التي جاء الأَمر بها العدل بين الأَولاد ، وعدم تفضيل بعضهم على بعض . 7- على الرجل الذي يريد أنْ يشهد أَحداً على عقد سواء كان هبة أَو بيع أَو غيره أَنْ يتخير من الناس الصادق العاقل القوي الذي يقوم بكلمة الحق . 8- يَنْبغي على كل راع أنْ يعدل بيْن رعيَّته، والوالدُ راعٍ ، ورعيَّتُه أهلُه من زوجتِه وأولادِه ، ومِن تَمامِ العدلِ ألا يفرّق بيْن أولادِه في العطيَّةِ . 9- الأمر برد الهبة في هذا الحديث ؛ للتَّأليف بين الإخوةِ ، وقطعِ مسبّباتِ الشَّحْناءِ والبَغْضاءِ بينهم ، ولإعانتهم على حُسنِ بِر أبيهم . ### /articles/ahmiyatalsunna أهمية السنة في حياة المسلم وفقه التعامل معها # أهميةُ السنة في حياة المسلم مع ضرورة عدم التشديد في إلزام الآخرين بما لم يأتِ النص بضرورة الالتزام إن السنة مصدر عظيم من مصادر التشريع، وحي من تعالى، قال تعالى ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. وقال النبي : "ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه". وأمر باتباع نبيه فقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا. وجعل اتِّباعه بينةً على حب تعالى، فقال سبحانه: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. وعَنْ أَبِي نَجِيحٍ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - قَالَ: "وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا، قَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [رقم:4607]، وَاَلتِّرْمِذِيُّ [رقم: 266] وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قال الإمام الزهري: كان من مضى من علمائنا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة.. قال مالك بن أنس رحمه الله : «السنَّةُ سفينةُ نوحٍ مَن ركبها نجا ومن تخلَّف عنها غرق». قال الشافعي : " اجمع المسلمون على أن من استبان له سنة رسول الله لم يحل له أن يدعها لقول أحد ".انتهى ثم السنة باعتبار تأكيد فعلها وعدم التاكيد، تنقسم الى قسمين: * سنة مؤكدة. * سنة غير مؤكدة. أما السنة المؤكدة فهي التي واضب عليها رسول الله ، ولم يتركه وورد صارف يصرفه من الى السنية... وأما السنن غير المؤكدة فهي التي لم يواضب النبي على فعلها، بل فعلها تارة وتركها تارة... وهذه التعريفات على القول الراجح من الخلاف المشهور في تعريف السنة... أما المؤكدات فهي كالرواتب التابعة للنوافل والوتر والكسوفين... وغيرها. وأما غير المؤكدات فهي كأربع ركعات قبل العصر وركعتين قبل المغرب، وركعتين قبل العشاء. ### حكم العمل بهما وما يداوم عليه وما لا يداوم عليه فصل شيخ الاسلام رحمه الله الكلام عن ذلك، بقواعدَ جليلة واستيعاب دقيق عظيم، يظهر للمتأمل أنه يقعد قواعد للتعامل مع سنة النبي ، وكيفية التعامل مع خلاف العلماء اذا اختلفوا في سنة عن رسول الله ، وما يعتبر من الخلاف وما لا يعتبر، وكيفية التعامل مع السنة اذا تعددت وصحت عنه ، وكيفية التعامل مع الخلاف الناتج عن إثر تعدد السنن من حيث الاعتبار وعدمه، وذلك حينما سُئِل.. وجاء في سؤال السائل: "وَهَلْ مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ وَأَحْوَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَحَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَالْعَادَاتِ هَلْ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ سُنَّةٌ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأُمَّةِ؟ أَمْ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْمَرَاتِبِ وَالرَّاتِبَيْنِ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ". فأجاب بقوله إنّ: مِنْهَا: مَا ثَبَتَ مِنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ سَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَاتَّفَقَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ أَحَدَهُمَا لَمْ يَأْثَمْ بِذَلِكَ لَكِنْ قَدْ يَتَنَازَعُونَ فِي الْأَفْضَلِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْقِرَاءَاتِ الثَّابِتَةِ عَنْ النَّبِيِّ الَّتِي اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى جَوَازِ الْقِرَاءَةِ بِأَيِّ قِرَاءَةٍ شَاءَ مِنْهَا... وَمِنْ هَذَا الْبَابِ الِاسْتِفْتَاحَاتُ الْمَنْقُولَةُ عَنْ النَّبِيِّ ...[الى ان قال:] فَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ الثَّابِتَةُ عَنْ النَّبِيِّ كُلُّهَا سَائِغَةٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ لَكِنْ مَا أَمَرَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ لَنَا مِمَّا فَعَلَهُ وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ. [ثم قال رحمه الله] الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ إذَا فَعَلَ كُلًّا مِنْ الْأَمْرَيْنِ كَانَتْ عِبَادَتُهُ صَحِيحَةً وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ؛ لَكِنْ يَتَنَازَعُونَ فِي الْأَفْضَلِ وَفِيمَا كَانَ النَّبِيُّ يَفْعَلُهُ وَمَسْأَلَةُ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ وَالْوِتْرِ وَالْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ وَصِفَةُ الِاسْتِعَاذَةِ وَنَحْوُهَا مِنْ هَذَا الْبَابِ... [ثم ذكر في هذا القسم الخلاف في اتصال صلاة الوتر او فصلها عن الركعة الواحدة أو التخيير ثم قال بعد ذلك:] فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى الْفَصْلَ فَاخْتَارَ الْمَأْمُومُونَ أَنْ يُصَلِّيَ الْوِتْرَ كَالْمَغْرِبِ فَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ تَأْلِيفًا لِقُلُوبِهِمْ كَانَ قَدْ أَحْسَنَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهَا: {لَوْلَا أَنَّ قَوْمَك حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَنَقَضْت الْكَعْبَةَ وَلَأَلْصَقْتهَا بِالْأَرْضِ وَلَجَعَلْت لَهَا بَابَيْنِ بَابًا يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ وَبَابًا يَخْرُجُونَ مِنْهُ} فَتَرَكَ الْأَفْضَلَ عِنْدَهُ: لِئَلَّا يَنْفِرَ النَّاسُ. [ثم ذكر من جنس هذا القسم أشياء.. ثم قال:] وَكَذَلِكَ يُخَيَّرُ فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ إنْ شَاءَ فَعَلَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَإِذَا صَلَّى بِهِمْ قِيَامَ رَمَضَانَ فَإِنْ قَنَتَ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ فَقَدْ أَحْسَنَ وَإِنْ قَنَتَ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ فَقَدْ أَحْسَنَ وَإِنْ لَمْ يَقْنُتْ بِحَالِ فَقَدْ أَحْسَنَ... [ثم قال رحمه الله:] وَمِنْ هَذَا الْبَابِ الَّذِي اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ الْأَمْرَانِ: فِعْلُ الرَّوَاتِبِ فِي السَّفَرِ فَإِنَّهُ مَنْ شَاءَ فَعَلَهَا وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهَا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَالصَّلَاةُ الَّتِي يَجُوزُ فِعْلُهَا وَتَرْكُهَا قَدْ يَكُونُ فِعْلُهَا أَحْيَانًا أَفْضَلَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ إلَيْهَا وَقَدْ يَكُونُ تَرْكُهَا أَفْضَلَ إذَا كَانَ مُشْتَغِلًا عَنْ النَّافِلَةِ بِمَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا؛ لَكِنَّ النَّبِيَّ فِي السَّفَرِ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي مِنْ الرَّوَاتِبِ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْوِتْرِ وَلَمَّا نَامَ عَنْ الْفَجْرِ صَلَّى السُّنَّةَ وَالْفَرِيضَةَ بَعْدَ مَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ.. [ثم قال رحمه الله:] وَمِنْ هَذَا الْبَابِ " صَلَاةُ الضُّحَى " فَإِنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَكُنْ يُدَاوِمُ عَلَيْهَا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِسُنَّتِهِ... لَكِنْ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ قَالَ: {أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثِ: صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ}. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمِ: {وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى كُلَّ يَوْمٍ}". وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ {يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى}. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: {خَرَجَ النَّبِيُّ عَلَى أَهْلِ قُبَاء وَهُمْ يُصَلُّونَ الضُّحَى فَقَالَ: صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ إذَا رَمَضَتْ الْفِصَالُ مِنْ الضُّحَى}. وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَأَمْثَالُهَا تُبَيِّنُ أَنَّ الصَّلَاةَ وَقْتَ الضُّحَى حَسَنَةٌ مَحْبُوبَةٌ. بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: فَهَلْ الْأَفْضَلُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا؟ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ الْأَفْضَلُ تَرْكُ الْمُدَاوَمَةِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ؟ هَذَا مِمَّا تَنَازَعُوا فِيهِ. وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُقَالَ: مَنْ كَانَ مُدَاوِمًا عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ أَغْنَاهُ عَنْ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى كَمَا كَانَ النَّبِيُّ يَفْعَلُ وَمَنْ كَانَ يَنَامُ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ فَصَلَاةُ الضُّحَى بَدَلٌ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ. [قال رحمه الله:] وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا قَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ فِيهِ أَنَّهُ سَنَّ الْأَمْرَيْنِ لَكِنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ حَرَّمَ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ أَوْ كَرِهَهُ لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْلُغْهُ أَوْ تَأَوَّلَ الْحَدِيثَ تَأْوِيلًا ضَعِيفًا.. [ومثل له بالتشهدات الواردات] وَمَنْ قَالَ: إنَّ الْإِتْيَانَ بِأَلْفَاظِ تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ وَاجِبٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ أَحْمَد فَقَدْ أَخْطَأَ... [قال رحمه الله:] فَلِهَذَا كَانَ الصَّوَابُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ التَّشَهُّدَ بِكُلِّ مِنْ هَذِهِ جَائِزٌ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ. وَمَنْ قَالَ: إنَّ التَّرْجِيعَ [يعني في الأذان] وَاجِبٌ لَا بُدَّ مِنْهُ أَوْ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَكِلَاهُمَا مُخْطِئٌ.. وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ: فَهُوَ مِمَّا تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ: فَأَوْجَبَ أَحَدُهُمْ شَيْئًا أَوْ اسْتَحَبَّهُ وَحَرَّمَهُ الْآخَرُ وَالسُّنَّةُ لَا تَدُلُّ إلَّا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لَمْ تُسَوِّغْهُمَا جَمِيعًا فَهَذَا هُوَ أَشْكَلُ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ. وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فَالسُّنَّةُ قَدْ سَوَّغَتْ الْأَمْرَيْنِ. [ثم بسط القول في هذا النوع من أنه تجمع أدلة الباب ثم ينظر ماكان منها عاما فيُخص تخصيص الخاص وهكذا، وهذا من محاسن جمع أدلة الباب قبل الخوض في الجواب، فجزاه خيرا] الشيخ الدكتور ماهر بن ياسين الفحل 02 رمضان 1442 ### /articles/alfiyaaalbaghya دراسة حديث تقتله الفئة الباغية: تحقيق وتخريج ### تقتله الفئة الباغية هل يوجد من العلماء من تكلم في لفظ (تقتله الفئة الباغية)؟ لقد ورد هذا الحديث عن النبي في شأن عمار بن ياسر رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ، حيث قال النبي : (ويح عمار، تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار). وقد أجمع أهل السنة والجماعة على صحة هذا الحديث، وهو من علامات نبوة النبي . قال الإمام النووي رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ في شرحه لصحيح مسلم: "هذا الحديث من معجزات النبوة، وفيه تصريح بأن عماراً تقتله الفئة الباغية، وأن الفئة التي تقتله هي الباغية، وقد قتلته فئة معاوية رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ في وقعة صفين". وقد جاء في كتاب الله ما يؤيد وجوب الإصلاح بين الطوائف المتقاتلة في قوله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته روى أبو بكر الخلّال في المنتخب من علله (131) قال : أخبرنا إسماعيل الصفّار، قال : سمعت أبا أمية محمد بن إبراهيم ، يقول : ‌سمعت ‌في ‌حلقة ‌أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وأبي خيثمة ، والمعيطي ، وذكروا: ((تقتل عماراً الفئة الباغية)) . فقالوا : ما فيه حديث صحيح . وقال أيضاً : سمعت عبد الله بن إبراهيم ، قال : سمعت أبي يقول : سمعت أحمد بن حنبل يقول : روي في عمّار : ((تقتله الفئة الباغية)) ثمانية وعشرون حديثاً ، ليس فيها حديث صحيح . لكن نقل ابن رجب في الفتح 3/310 الكلام المتقدّم ثم قال : ((وهذا الإسناد غير معروف ، وقد روي عن أحمد خلاف هذا : قال يعقوب بن شيبة السدوسي في ((مسند عمّار)) من ((مسنده)) : سمعت أحمد بن حنبل سئل عن حديث النبي في عمّار: ((تقتلك الفئة الباغية)) فقال أحمد : كما قال رسول الله : ((قتلته الفئة الباغية)). وقال : في هذا غير حديث صحيح، عن النبي ، وكره أنْ يتكلم في هذا بأكثر من هذا . وقال الحاكم في ((تاريخ نيسابور)) : سمعت أبا عيسى محمد بن عيسى العارض -وأثنى عليه- يقول : سمعت صالح بن محمد الحافظ -يعني : جزرة- يقول : سمعت يحيى بن معين وعلي بن المديني يصحّحان حديث الحسن ، عن أمه ، عن أم سلمة : ((تقتل عمّاراً الفئة الباغية)) . انتهى كلام ابن رجب . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه في ((منهاج السنة النبوية)) (4/414) : ((الحديث ثابت في الصحيحين ، وقد صححه أحمد بن حنبل وغيره من الأئمة ، وإنْ كان قد روي عنه أنَّه ضعّفه فآخر الأمرين منه تصحيحه)). فكما مرَّ أنَّ الحديث أخرجه الإمام البخاري في موضعين الموضع الأول : في (باب التعاون في بناء المسجد) برقم (447) ، والموضع الثاني : (باب مسح الغبار عن الرأس في سبيل الله) برقم (2812) وحصل اختلاف كبير في جملة: ((تقتله الفئة الباغية)) بين رواة الصحيح ونسخه وطبعاته ، فبعضهم أثبتها وبعضهم لم يذكرها ، ولو فصّلنا في ذلك لطال بنا المقام ، ولعلي أذكر طرفاً منه يوضّح المقصود، فقد جاء في نسخة اليونيني الموضع الأول أنَّها لم ترد في رواية أبي ذر الهروي والأصيلي ، وفي الموضع الثاني لم ترد عند أبي ذر فقط . قال الحميدي في ((الجمع بين الصحيحين)) (2/ 462) : ((في هذا الحديث زيادة مشهورة لم يذكرها البخاري أصلاً في طريقي هذا الحديث ، ولعلها لم تقع إليه فيهما ، أو وقعت فحذفها لغرض قصده في ذلك . وأخرجها أبو بكر البرقاني ، وأبو بكر الإسماعيلي قبله ، وفي هذا الحديث عندهما : أنَّ رسول الله قال : ((ويح عمّار، تقتله الفئة ‌الباغية ، يدعوهم إلى الجنَّة ويدعونه إلى النّار)). قال أبو مسعود الدمشقي في كتابه : لم يذكر البخاري هذه الزيادة ، وهي في حديث عبد العزيز بن المختار، وخالد بن عبد الله الواسطي ، ويزيد بن زريع ، ومحبوب بن الحسن ، وشعبة ، كلهم عن خالد الحذّاء . ورواه إسحاق بن عبد الوهاب هكذا . وأمَّا حديث عبد الوهاب الذي أخرجه البخاري دون هذه الزيادة فلم يقع إلينا من غير حديث البخاري . هذا آخر معنى ما قاله أبو مسعود)). أمّا ابن الأثير فقد أقرَّ قول الحميدي بعد أنْ نقل كلامه ، لكن ذكر أنَّها مثبتة عنده في الهامش فقال : ((وقد كتب في الهامش هذه الزيادة ، وصحّح عليها وجعلها في جملة الحديث ، وأنَّها من رواية أبي الوقت هكذا ، بإضافتها إلى الحديث ، وذلك في موضعين من الكتاب ، أولهما : في باب التعاون في بناء المسجد من كتاب الصلاة ، والثاني : في باب مسح الغبار عن النّاس في السبيل في كتاب الجهاد ، وما عدا هذه النسخة ، فلم أجد الزيادة فيها)). جامع الأصول (9/43) (6583). وقال البيهقي في الدلائل (2/ 546): ((ورواه البخاري في الصحيح ، عن مسدد ، عن عبد العزيز ، إلا إنَّه لم يذكر قوله : تقتله ‌الفئة ‌الباغية)). وقال ابن رجب في الفتح (3/ 305) : ((وقد وقع في بعض نسخ صحيح البخاري زيادة في هذا الحديث ، وهي : ‌تقتله ‌الفئة ‌الباغية)). وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (1/ 542) : ((وقع في رواية ابن السكن وكريمة وغيرهما ، وكذا ثبت في نسخة الصغاني التي ذكر أنَّه قابلها على نسخة الفربري التي بخطه زيادة ... : ويح عمّار ‌تقتله ‌الفئة ‌الباغية يدعوهم ... الحديث)) . أمّا عن سبب فعل البخاري -عند من أسقط الزيادة من صحيح البخاري- فقد قال الحافظ في الفتح (1/245) : ((ويظهر لي أنَّ البخاري حذفها عمداً ، وذلك لنكتة خفية ، وهي أنَّ أبا سعيد الخدري اعترف أنَّه لم يسمع هذه الزيادة من النبي ؛ فدل على أنَّها في هذه الرواية مدرجة، والرواية التي بيّنت ذلك ليست على شرط البخاري ، وقد أخرجها البزار من طريق داود بن أبي هند ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، فذكر الحديث في بناء المسجد وحملهم لبنة لبنة ، وفيه : فقال أبو سعيد : فحدثني أصحابي ، ولم أسمعه من رسول الله أنَّه قال : ((يا ابن سُميّة تقتلك الفئة الباغية)). وأمّا البيهقي فقد ذكر سبباً آخر فقال : ((أخرجه البخاري عن إبراهيم بن موسى، عن عبد الوهاب دون هذه اللفظة ، وكأنَّه إنَّما تركها لمخالفة أبي نضرة، عن أبي سعيد عكرمة في ذلك)). ولمن أراد مزيد بحث فليراجع رسالة لطيفة للشيخ أحمد معبد في هذا الشأن ، وقد انتهى فيها إلى ثبوت الزيادة ، في أكثر نسخ صحيح البخاري . وبكل حال فهي صحيحة أثبتت في الصحيح أم لم تثبت، فقد صحت من غير طريق وحديث ، بل عدّ الحديثَ كثيرٌ من أهل العلم من الأحاديث المتواترة ، قال ابن عبد البر في الاستيعاب (2/ 48) : ((وتواترت الآثار عن النبي أنَّه قال : ((تقتل عمّاراً الفئة الباغية)). وهذا من إخباره بالغيب وأعلام نبوته ، وهو من أصح الأحاديث)) ، وقال الذهبي السير (1/ 421) : ((وفي الباب عن عدة من الصحابة ، فهو متواتر)). وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة (2/ 512) : ((تواترت الأحاديث عن النبي أنَّ عمّاراً ‌تقتله ‌الفئة ‌الباغية)). ### /articles/athkar-sujood-salah شرح حديث: اللهم اغفر لي ذنبي كله في سجود الصلاة ### من أذكار سجود الصلاة : قال مسلم في صحيحه: [473] وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ؛ دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ». --- ### الشرح والبيان **المعنى الإجمالي :** * **قوله : ( وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ )** هو أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ المصري ثقة ، مات سنة (250) . * **( وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى )** هو يونس بن عبد الأعلى بن موسى بن ميسرة بن حفص بن حيان الصَّدّفي ، أبو موسى المصري ، ثقة مات سنة (264) . * **( قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ )** هو عبدالله بن وهب بن مسلم القرشي ، مولاهم ، أبو محمد المصري الفقيه ، روي عن أحمد أنّه قال : ( كان ابن وهب له عقل ودين وصلاح ) ، وقال الحارث بن مسكين : ( جمع ابن وهب الفقه والرواية والعبادة ، ورزق من العلماء محبةً وحظوة من مالك وغيره ) ، مات سنة 197 . * **( قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ )** هو يحيى بن أيوب المقابري أبو زكريا البغدادي العابد ، وثقه بعض أهل العلم ، مات سنة(234) . * **( عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ )** هو عمارة بن غزية بن الحارث بن عمرو الأنصاري النجاري المازني المدني ، لا بأس به ، قال أحمد وأبو زرعة : ثقة ، وقال يحيى بن معين : صالح ، وقال أبو حاتم : ما بحديثة بأسٌ كان صدوقاً ، وقال محمد بن سعد : كان ثقة كثير الحديث توفي سنة أربعين ومائة . * **( عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ )** هو سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، ثقة ، مات سنة (130) . * **( عَنْ أَبِي صَالِحٍ )** هو ذكوان السمّان الزيّات المدني ، مولى جويرية بنت الأحمس الغطفاني ، شهد الدار زمن عثمان رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ ، مات سنة 101 ، وكان من أثبت الناس في أبي هريرة رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ . * **( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ؛ دِقَّهُ وَجِلَّهُ )** دِقه : بكسر الدال وتشديد القاف المفتوحة ، أي : دقيقه وصغيره ، وجِلَّه : بكسر الجيم وتشديد اللام المفتوحة ؛ أي : عظيمه ، **( وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ )** أي : ما تقدّم منه وما تأخر ، **( وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ )** أي : ما ظهر منه وما خفي على غير تعالى لأنَّهما عند سواء فلا يخفى عليه من عباده خافية ، قال النووي رحمه الله: ( وأما استغفاره ، وقوله : ((اللهم اغفر لي ذنبي كله)) ، مع أنه مغفور له ، فهو من باب العبودية ، والإذعان له ، وإظهار العبودية والشكر ، وطلب الدوام ، أو الاستغفار عن ترك الأولى أو التقصير في بلوغ حق عبادته مع أنَّ نفس الدعاء هو عبادة ) . --- ### من فوائد الحديث : 1. في الحديث دليل على مشروعية قول هذا الدعاء في السجود ، لما فيه من الافتقار إلى سبحانه وتعالى. 2. دليل على مشروعية تأكيد الدعاء ، وتكثير ألفاظه الموحية بتمام الافتقار ، وإنْ أغنى بعض الألفاظ عن بعض . 3. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ( لو قال : ( اغفر لي ذنبي ) لكفى عن هذا التفصيل ؛ لكن قال : ((اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ وَجِلَّهُ ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ ، وَعَلانِيَتَهُ وَسِرَّه)) ، والبسط في الدعاء والتفصيل فيه فائدتان : * الفائدة الأولى : استحضار الإنسان لهذه الأحوال التي يقع فيها الذنب. * الفائدة الثانية: كثرة مُناجاة ، أو طول مناجاة سبحانه وتعالى ، ولا شكَّ أن الحبيب مع حبيبه يحب أن يطول معه المناجاة ؛ ولهذا تجد الحبيب مع حبيبه لو بقي ساعات طويلة وهو يحادثه ما مَلّ ) . ### /articles/baat-alaa-wudoo فضل من بات على الوضوء والأذكار المشروعة عند النوم ### بَابُ فَضْلِ مَنْ بَاتَ عَلَى الْوُضُوءِ هذا الدعاء الزمه ، وحفظّه أهل بيتك. قال البخاري : بَابُ فَضْلِ مَنْ بَاتَ عَلَى الْوُضُوءِ . 247 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ : ((إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ ، ثُمَّ قُلِ : اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِى أَنْزَلْتَ ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ . فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ)) . قَالَ : فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ فَلَمَّا بَلَغْتُ : ((اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِى أَنْزَلْتَ)) . قُلْتُ : وَرَسُولِكَ . قَالَ : ((لاَ ، وَنَبِيِّكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ)) . **معاني الكلمات :** * (مضجعك) المكان الذي تضطجع فيه . * (شقك الأيمن) جانبك الأيمن . * (أسلمت نفسي إليك) أي : استسلمتْ لك نفسي منقادةً مذعنةً لك ، راضيةً بك ربّاً ، وبدينك شرعاً . * (فوضتُ أمري) وكلّتُ أمري كلَّه إلى وحده . * (أَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِليكَ) أي : اعتمدت عليك في أموري كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يستند إليه . * (رغبة ورهبة إليك) أي : أفعل ذلك راغباً في فضلك وإحسانك ، وراهباً من عقابك وعذابك بسبب ذنوبي . * (على الفطرة) أي : على دين الإسلام . **الشرح الإجمالي :** في هذا الحديث بيان السنة في كيفية النوم ، وهي أنْ يتوضأ الإنسان وضوءه للصلاة ، ثم يضطجع على جنبه الأيمن ، ويقول هذه الكلمات الجامعة التي فيها خيري الدنيا والآخرة فيقول : (اللهم أسلمت وجهي إليك) أي : استسلمتُ وجعلتُ نفسي مطيعةً لك منقادةً بين يديك ، وأشار بقوله : (وفوضت أمري إليك) إلى أنَّ أموره الخارجة والداخلة مفوضةٌ إليه لا مدبر لها غيره ، (وألجأت ظهري إليك) أي : اعتمدت عليك متوكلاً كما يعتمد الإنسان بظهره على ما يسنده ، (رغبة ورهبة إليك) فيجمع بذلك بين الخوف والرجاء بأنْ يرجو رحمة ويخاف عذابه ، (لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك) أي : ليس هناك في الكون من أتكل عليه غيرك ، وإذا أردتَ بي سوءاً فلا مردَّ له . ثم يقرُّ بالإيمان بالقرآن الكريم والنبي ، وفي هذه الكلمات ثوابٌ عظيمٌ عند فإنَّ العبدَ إذا ماتَ على ذلك في تلك الليلة فإنَّه يموتُ على ما أوصى به وأنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . **من فوائد الحديث :** 1- يستحب للعبد إذا أراد النوم أنْ يكون على طهارة ، فإنْ كان متوضأً كفاه . 2- وأن يضطجع على جنبه الأيمن . 3- وأنْ يدعو بهذه الكلمات الطيبة الـمباركة ، وقد اشتملت على معاني عظيمة ؛ ففيها يقرُّ العبد باستسلامه وانقياده لربه تبارك وتعالى ، واعتماده عليه وتفويض أمره إليه ، يرجو بذلك ما عند ، والدار الآخرة . فمنْ فعل ذلك صادقاً من قلبه ، ثم مات في تلك الليلة فإنَّه يرجى له الخير كما وعد بذلك رسول . 4- حقيقة التوكل هي أنْ يُسلم الإنسان أموره كلَّها إلى تعالى ؛ فيعتمد عليه في صغيرها وكبيرها ، فإذا فعل العبد ذلك كان له معيناً ونصيراً . 5- لا تستقيم عبادة العبد حتى ترتكز على الخوف والرجاء والمحبة ، فلا يلزم العبدُ أحدَ الجوانب ، ويترك الآخر فيكون ذلك سبباً في زيغه . 6- من أهم أسباب دخول الجنان الإيمان بكتُبِ تعالى وأنبياءه عليهم الصلاة والسلام ، فيحقق بذلك الإيمان بـ وحده لا شريك له ، وهي الدعوة التي من أجلها بعثت الرسل ، وأنزلت الكتب . 7- الإيمان بالقرآن يستلزم الإيمان بجميع الكتب المنزّلة ، ولذلك أُفردَ بالذكر . 8- ينبغي على العبد أنْ يكون آخر عهده من اليوم ذكرَ تعالى ؛ لأنَّه لا يعلم إذا نام هل يستيقظ بعدها أم لا ؟ . 9- استدل بعض العلماء بهذا الحديث على أنَّ ألفاظ الأذكار توقيفية فلا يجوز للعبد أنْ يغيرها كيف يشاء ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام للبراء : ((لاَ ، وَنَبِيِّكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ)) . 10- إنَّ لفظ (الرسول) يشمل الرسول البشري ، وهو النبيُّ ، ويشمل الرسول الملكي ، ولهذا أمر النبيُّ الصحابي أنْ يقول : ((ونبيك الذي أرسلت)) ليخص بذلك الرسول البشري الذي جاء بالكتاب إلى الناس جميعاً . 12- سُنِّيَّةُ حفظ الأذكار ، وتحفيظِها لمن يلي المرءُ أمرَهم ، كما كان النبيُّ يفعل مع أصحابه . 13- أهميةُ عرْضِ العلمِ وتصحيحه على العالم كما كان أصحاب النبي يفعلون . ### /articles/eftah-markaz-quran رسالتي إليك.. افتح مركزاً لتعليم القرآن # رسالتي إليك.. افتح مركزا لتعليم القرآن الحمد لله ربِّ العالمين والصَّلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعد فهذه رسالةٌ إلى كل مستطيعٍ من أصحاب الأموال، أو المراكز والمناصب الذين منحها تبارك وتعالى لهم، وحمّلهم إياها، فأنزل نعمه بهم، ليبلوهم أيُّهم أحسن عملا! اعلموا رحمني وإياكم أنَّ خير عملٍ استسعي فيه، كتاب تعالى، من حفظٍ وتحفيظٍ، وعلمٍ وتعليمٍ، وفقهٍ وتفسيرٍ، وقد صحَّ عن سيدنا رسول أنَّه قال: (خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه)، قال سعد بن عبيدة : وأقرأ أبو عبد الرَّحمَن في إمرة عثمان رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ حتى كان الحجّاج ، قال : وذاك الذي أقعدني مقعدي هذا. [يعني هذا الحديث] وأهل القرآن أهل وخاصته كما روي عن رسول ، فهم الذين تَحفُّهم الملائكة وتتنزل عليهم السكينة وتغشى مجالسَهم الرحمة، ويذكرهم فيمن عنده . هذا وإنَّ فضائل القرآن كثيرةٌ جمّةٌ عظيمةٌ، ألف فيها المؤلفون، وتوالى على سردها المصنّفون، وإنَّ فضل كلام تعالى على غيره كفضل على خلقه. فيا مَن أعانه وأنعم عليه، وأجزل له وأفاض عليه، اضرب بسهمك وادلُ بدلوك لخدمة كتاب ربِّ العالمين، واختر لنفسك سبيلاً من ذلك يوصلك إلى ربك، لِينالَك شرفُ تعليم كِتاب تعالى وخدمته، فينفعك عند ربِّك ﴿يَومَ لا يَنفَعُ مالٌ وَلا بَنونَ [الشعراء: ٨٨] هذا وإنَّ لخدمة كتاب تعالى أبواباً كثيرةً، وسُبُلاً شتى، يمكن للمسلم أنْ ينال شرف ذلك بسلوك أيٍّ منها. ومنها إنشاء مراكز تحفيظ كتاب تعالى وخدمته والعناية به، واستقبال طلاب العلم والعناية بالأجيال القادمة، إذ نحن وخاصةً في هذا العصر الذي انتشرت فيه الفِتن، وظهر فيه انتكاس القلوب، وكثرت فيه التقلُّبات، ولا ملاذَ لنا ولا عاصم إلا كتاب تعالى والرجوع إلى شرْعِه . وممّا له أهميةٌ في هذا الباب الوقف فإنَّ له مكانةً عظيمةً، ومنزلةً ساميةً، فهو ركنٌ من الأركان التي يتمُّ بها المحافظة على المجتمع المسلم؛ وذلك لِما يؤديه من وظائف هامّةٍ في إعانة المسلمين، وتقوية الإسلام، ولما يحقِّقُهُ الواقف من المثوبة الجارية له عند في يومٍ يفرُّ فيه المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه، لكلٍ امرئٍ منهم يومئذٍ شأن يُغنيه . قال تعالى: ﴿ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ وقال سبحانه: ﴿ وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ ولذلك لَمَّا أنزل تعالى: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وسمِعها أبو طلحة رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ قال لرسول : إن أحبَّ أموالي إليَّ بيرحاء، وقد جعلتها صدقةً لله ، أرجو برَّها وذخرها عند ، فضعْها يا رسول حيث تشاء . فقال رسول : بخ ذلك مالٌ رابحٌ، ذلك مالٌ رابحٌ... ثم أمره أنْ يَضعها في الأقربين. ولنقف عند قوله : (بخ ذلك مالٌ رابحٌ، ذلك مالٌ رابحٌ) فينبغي لمن كان له قلبٌ وعقلٌ أنْ يقدم بين يديه شيئاً قبل انقطاع الأعمال، ونزول الآجال، وأنْ يحرص كل الحرص على أنْ لا ينقطع عمله بمجرد انقطاع أجله، وأنْ يكون له سهمٌ في نصر الإسلام ونفع المسلمين. وفي هذا الجانب أمورٌ ينبغي مراعاتها على كل من كلَّفهُ تعالى من هذا الشأن شيئاً وجعل له منه نصيباً: منها: - إخلاص النيّة لله تعالى والتجرّد عن إرادة غيره، والبعد عن خطفات الشيطان، وصوارفه عن تعالى وحسن القصد، والإقبال على ما ينفع . - ومنها توظيف الكفاءات من المؤهلين، والابتعاد عن تصدير غير المؤهلين، فهي من فتن الزمان، ومحن العصر، وهي من القواصم التي أصابت أهل الإسلام في هذا الزمان، فهذا يُوظَّف لأجل معرفته ووجاهته، وذاك يُوظَّف لأجل قرابته، حتى أصبحت بعض الدوائر خاصةً بعوائل معروفةٍ، كثيرٌ منهم أبعد ما يكون عن الأمانة فضلاً عن العلم والديانة، حتى حصلت في واقعنا نتائج حديث رسول : حيث قال: (إذا ضُيّعت الأمانة فانتظر الساعة) قيل يا رسول كيف إضاعتها، قال: (إذا وسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة)، فلمّا حدث ذلك كانت النتائج كما قال حين يتخذ الناس رؤوساً جهالاً، قال : (فسُئلوا فأفتوا بغيرِ عِلمٍ فضلُّوا وأضلوا)، وهذه من أعظم أُسس هدم الدين. - كما ينبغي الحرص على اختيار الناظر الثِّقة الخيِّرِ المأمون الحازم، الخبير في إدارة ما يُوكل إليه من هذه المهام كما قال تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ[القصص: ٢٦]، وأنْ يحذر كلَّ الحذر مَنْ حمّله هذه الأمانة أنْ يضع شيئاً في غير موضعه أو يصرفه في غير مصرفه، وليجعل نُصب عينيه قول تبارك اسمه: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ[البقرة: ١٨١] . - كما أنَّ من الجدير بالذكر التحذير كلَّ الحذر مما يقع لأهل الأعمال والأوقاف من كثرة البذخ وقلة الإنتاج، وتغليب جانبِ الترفيهِ والدعة على جانبِ العلم والتربيةِ فتفوت الأموال على غير نتاجٍ، أو نتاجٍ لا يكادُ يكون له ذكرٌ، فتتلف المصالح وتفنى المقاصد . - ومما ينبغي التنبه له الاستفادةُ من أهل الخبرات السابقة، سواء بعقد الملتقيات معهم أو بجلب النُّخب منهم حتى تتلاقح الأفكار وتتكامل الآراء. - ومنها الحرص على اتباع المناهج التعليمية الواضحة للسير عليها سواءً للمعلم والطالب، والأخذ بالسلم العلمي المتبع عند أهل العلم. - الرفق بالموظفين والقائمين على الهيئات التعلمية ، والبعد عن الصرامة معهم، لا سيَّما في الأمور التي تتسم بالسعة، وتنضوي تحت اليسر، والابتعاد عن الغلو والتعصب فالمناهج أقرب ما تكون إلى الاجتهاد، وليكن قول رسول نُصب عين من حمّله أمانة المسؤولية والنَّظر في هذه الجهات مع إخوانه العاملين وخاصة المعلمين من أهل القرآن (ولا تُكلِّفوهم ما يَغلِبُهم، فإنْ كَلَّفتُموهم فأعينُوهم ) فهم أولى بهذه الوصية، فلا يجوز استعباد النَّاس واستغلال ظروفهم خاصةً في حال ضعفهم، فـ(إنَّ من إجلال إكرام حامل القرآن) كما روي عن رسول . - ومنها الكفاية المالية لأهل العلم القائمين على تعليم النشأ، وإخراج الجيل بصورة حسنةٍ، والابتعاد عن التقتير عليهم، ومراعاة أحوالهم بإعطائهم ما يُغنيهم، ويَكفيهم ومن يعيلونهم، كي يحصل منهم التفرّغ للقيام بواجبهم تجاه أمتهم من الاعتناء بأبنائها، وممّا ينبغي البعد عنه ممارسة مظاهر التمنُّن عليهم ، بما يُعطونه من حقوقهم الواجبة . - ومنها البعد عن حظوظ النَّفس، والحذر من مكامنها، وتغليب الجانب المصلحي العام ، على المصالح الخاصة بدعوى إبراز الشخصيات، وفرض الآراء، والتحلّي بسعة الصدر وسماحة القلب، وجانب العفو واللين. - وأخيراً أختم بمناشدةٍ لكلِّ من ولّاه شأناً من شؤون هذه الأمة، أو منصباً أنْ يرفق بهم، ويُيَسِّرَ القيام بهذه الأمور ويسهلها لهم، وأنْ يتقيَ ، ويعين على البرِّ والتقوى، ويسعى في نشر الخير، ففي ذلك صلاح الرعيّة. ### /articles/hadeeth-sujood أقرب ما يكون العبد من ربه: شرح حديث السجود عظّم في ركوعك في صلاتك ؛ لتعظمه في حياتك كلها قال مسلم في صحيحه : [472] وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ؛ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ». ### الشرح والبيان **المعنى الإجمالي :** قوله : ( وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ) هو هارون بن معروف ، أبو علي الخزاز الضرير المروزي ، نزيل بغداد ، قال عنه ابن معين والعجلي وأبو زرعة وأبو حاتم وصالح بن محمد : ثقة ، وقال ابن قانع : ثقة ثبت ، قال أبو داود : سمعت الثقة يقول : قال هارون بن معروف : ( رأيت في المنام قيل لي : من آثر الحديث على القرآن عذّب ، قال : فظننت أنّ ذهاب بصري من ذلك ) ، له في هذا الكتاب (33) حديثاً ، ومات سنة 231 في رمضان . ( وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ ) هو عمرو بن سوّاد بن الأسود بن عمرو بن محمد العامري السرحي ، أبو محمد البصري ، وثقه أهل العلم ، ومات سنة (245) . ( قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ) هو عبدالله بن وهب بن مسلم القرشي ، مولاهم ، أبو محمد المصري الفقيه ، مات سنة 197 . ( عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ) هو عمرو بن الحارث بن يعقوب بن عبدالله الأنصاري ، مولى قيس ، أبو أمية المصري ، أصله مدني ، ثقة فقيه حافظ ، وثقه ابن سعد وابن معين وأبو زرعة والنسائي والعجلي ، وقال ابن حبان في الثقات : كان من الحفاظ المتقنين ومن أهل الورع في الدين ، مات سنة (148) . ( عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ) هو عمارة بن غزية بن الحارث بن عمرو الأنصاري النجاري المازني المدني ، لا بأس به ، قال أحمد وأبو زرعة : ثقة ، وقال يحيى بن معين : صالح ، وقال أبو حاتم : ما بحديثة بأسٌ كان صدوقاً ، وقال محمد بن سعد : كان ثقة كثير الحديث توفي سنة أربعين ومائة . ( عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ) هو سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، ثقة ، مات سنة (130) . (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ ) هو ذكوان السمّان الزيّات المدني ، مولى جويرية بنت الأحمس الغطفاني ، شهد الدار زمن عثمان رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ ، مات سنة 101 ، وكان من أثبت الناس في أبي هريرة رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ . ( يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ» ) وقد ذكر أهل العلم أموراً تبيّن سبب كون العبد قريباً من ربه في السجود ، ومن ذلك قولهم : ( وإنما كان العبد أقرب إليه تعالى في حال سجوده من سائر أحوال الصلاة وغيرها ؛ لأنّ العبد بقدر ما يَبعُد عن حظوظ نفسه بمخالفتها يقرب من ربه ، والسجود فيه غاية التواضع ، وترك الكبر ، وكسر النفس ؛ لأنّها لا تأمر صاحبها بالمذلة ، ولا ترضى بها ، ولا بالتواضع ، فإذا سجد فقد خالف نفسه ، وبعُد عنها ، فإذا بعُد عنها قرُب من ربّه ) ؛ قال : ( فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ ) أي : أكثروا من طلب حوائجكم في هذا الموضع ، حيث يكون القرب من تعالى الذي يسمع من يدعوه ، ويستجيب لمن يناجيه ، فالواجب على المؤمن الموفق أنْ يكثر من سؤال تعالى من خيري الدنيا والآخرة ، عسى أنْ يستجيب له . **من فوائد الحديث :** 1. في الحديث دليل على فضل السجود ؛ لما فيه من القرب من سبحانه وتعالى . 2. من دلائل كون العبد موفقاً أنْ يرزقه الحرص على اغتنام مواطن الخيرات ، فلا يفوّتها ، ومن ذلك أنْ يكثر في السجود من سؤال تعالى من خيري الدنيا والآخرة ؛ لكونه موطن إجابة ، كما جاء في قول الصادق المصدوق . 3. ينبغي على العبد أنْ يتعلّم معاني الصلاة ، فإذا تعلّم ذلك فإنَّه سيعلم ما يكون في سجوده من التواضع والانكسار لرب العزة والجلال ، فإذا استحضر ذلك ودعا ربه ، وهو على هذه الحالة فإنَّ لا يردّ دعاءه . 4. إذا أحبّ عبده حبّب إليه الإكثار من السجود ؛ لأنَّ تعالى لا يختار لقربه إلا من أحبّه. ### /articles/hamdallah-akel-shurb فضل حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب وصيغ الحمد المأثورة احفظ دعاء السنة كلما أكلت أو شربت 140 - عن أنس رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ قَال َ: قَالَ رَسُول : (( إنَّ لَيَرْضَى عَنِ العَبْدِ أَنْ يَأكُلَ الأَكْلَةَ ، فَيَحمَدَهُ عَلَيْهَا ، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ ، فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا )) . ( الأَكْلَةُ ) بفتح الهمزة: وَهيَ الغَدْوَةُ أَو العَشْوَةُ . ### من فوائد الحديث: 1- أجمع السلف على إثبات الرِّضَى لـ فيجب إثباته له من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل . وهو رِضَى حقيقي يليق بـ . 2- في هذا الحديث : بيان فضل الحمد عند الطعام والشراب ، وهذا من كرم ، فإنه الذي تفضَّل عليك بالرزق ، ورضي عنك بالحمد . 3- استحباب حمد بعد الأكل والشرب . 4- يطلق الحمد على الشكر والشكر على النعمة وإن قلت سببٌ لنيل رضا الذي هو أشرف أحوال أهل الجنة لحديث : (( أُحل لكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدًا )) . 5- كان الشكر سببًا لنيل ذلك الإكرام العظيم ؛ لأنَّه يتضمن معرفة المنعم وافتقار الشاكر إليه فقد تضمّن ذلك معرفة حقّ وفضله ، وحقّ العبد ، وفاقته ، وفقره ، فجعل جزاء تلك المعرفة تلك الكرامة الشريفة . 6- الإنسان يتقلب بنعم ، واستقبال النعم يكون بالحمد والشكر والاعتراف بفضل المنعم والمحبة لـ . 7- من فوائد الحمد : أداءُ شكر المنعم وحفظ النعمة وطلب زيادتها ، فقد أعلم ربنا بذلك إذ قال : ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ . 8- قال الطيبي : (( إنَّ الشاكر لما رأى النعمة من وحبس نفسه على محبة المنعم بالقلب وأظهرها باللسان نال درجة الصابر )) . 9- للحمد صيغ متعددة وردت عن النبي : أولاً : ما ساقه البخاري في صحيحه ، وبوّب عليه بقوله : بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ 5458 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ ؛ قَالَ : (( الحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيه ِ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلاَ مُوَدَّعٍ وَلاَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا )) . 5459 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ - وَقَالَ مَرَّةً : إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ – قَالَ : (( الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا وَأَرْوَانَا ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلاَ مَكْفُورٍ )) . وَقَالَ مَرَّةً : (( الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّنَا ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلاَ مُوَدَّعٍ وَلاَ مُسْتَغْنًى رَبَّنَا )) . ( فرغ من الطعام ) أي : انتهى منه . ( مائدته ) أي : الطعام أو الآنية التي كان الطعام فيها . ( طيباً ) خالصاً . ( مباركاً فيه ) كثير البركة . ( غير مكفي ) أي : ما أكلناه ليس كافياً عما بعده ، بل نعمك مستمرة علينا غير منقطعة طول أعمارنا . ( ولا مودع ) من الوداع أي ليس آخر طعامنا ، وقيل : الضمير عائد إلى الحمد . ( كفانا ) من الكفاية ، ويدخل ضمنها الشبع والري . ( أروانا ) من الري ، وهو أخذ الكفاية من الماء . ( ولا مكفور ) غير مجحود فضله ولا تنكر نعمته . ### من فوائد الحديث الذي ساقه البخاري بروايتيه: 1- من آداب الطعام أن يقول العبد إذا قضى حاجته من الطعام هذا النوع من الأدعية لما فيها من حمد على أنْ أنعم عليه بهذه النعمة العظيمة ، وفيها الدعاء بعدم رفعها وإزالتها عنه . 2- وجوب شكر النعم ؛ لأنَّ عدم شكرها من أسباب رفعها وزوال البركة منها . 3- إنَّ المؤمن الحق لا يخطو خطوةً إلا وهو موقن بأنَّه لولا توفيق له وإنعامه عليه لما خطى هذه الخطوة ؛ فيحمد على جل نعمه ولا يستغني عن ربه . ثانياً : وكذلك أحسن عبارات الحمد ( الحمد لله رب العالمين ) ، وهي فاتحةُ كتاب رب العالمين ، وآخر دعوى أهل الجنة ﴿ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وفي ذلك ملمح إلى أنَّ من تمسّك بكتاب قاده إلى جنّات النعيم . ### /articles/isnad أهمية الإسناد في حفظ الدين ## أهمية الإسناد في حفظ الدين جعل المحدِّثون الإسنادَ أصلاً لقبول الحديث؛ فلا يُقبل الحديث إذا لم يكن له إسنادٌ نظيف، أو له أسانيد يتحصَّل من مجموعها الاطمئنان إلى أن هذا الحديث قد صدر عمَّن يُنسب إليه. فهو أعظم وسيلة استعملها المحدِّثون من لدن الصحابة رضي الله عنهم إلى عهد التدوين كي ينفوا الخبث عن حديث النبي ، ويُبعدوا عنه ما ليس منه. وقد تكفل الله بحفظ الوحي فقال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر: 9]. إن الله سبحانه وتعالى شرَّف هذه الأمة بشرف الإسناد، ومنَّ عليها بسلسلة الإسناد واتصاله، فهو خصيصةٌ فاضلة لهذه الأمة، وليس لغيرها من الأمم السابقة. وقد أسند الخطيب في كتاب "شرف أصحاب الحديث" إلى محمد بن حاتم بن المظفر قال: إن الله أكرم هذه الأمة وشرَّفها وفضَّلها بالإسناد، وليس لأحد من الأمم كلها، قديمهم وحديثهم إسناد، وإنما هي صحف في أيديهم، وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم، وليس عندهم تمييز بين ما نزل من التوراة والإنجيل مما جاءهم به أنبياؤهم، وتمييز بين ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار التي أخذوا عن غير الثقات. وهذه الأمة إنما تنصّ الحديث من الثقة المعروف في زمانه المشهور بالصدق والأمانة عن مثله حتى تتناهى أخبارهم، ثم يبحثون أشد البحث حتى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ، والأضبط فالأضبط، والأطول مجالسةً لمن فوقه ممن كان أقل مجالسةً. ثم يكتبون الحديث من عشرين وجهاً وأكثر حتى يهذبوه من الغلط والزلل، ويضبطوا حروفه ويعدّوه عداً. فهذا من أعظم نعم الله تعالى على هذه الأمة. وقال أبو علي الجياني: خصَّ الله تعالى هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يُعطها من قبلها من الأمم: الإسناد، والأنساب، والإعراب. وقال الحاكم النيسابوري: فلولا الإسناد وطلب هذه الطائفة له، وكثرة مواظبتهم على حفظه، لدرس منار الإسلام، ولتمكَّن أهل الإلحاد والبدع فيه بوضع الأحاديث وقلب الأسانيد؛ فإن الأخبار إذا تعرَّت عن وجود الأسانيد فيها كانت مبتورة. ثم ساق قصة الزهري مع ابن أبي فروة، وفيها قول الزهري: قاتلك الله يا ابن أبي فروة، ما أجرأك على الله! ألا تُسند حديثك؟ تحدِّثنا بأحاديث ليس لها خُطُم ولا أزمَّة. هكذا أدرك المحدِّثون منذ الصدر الأول ما للإسناد من أهمية بالغة في الصناعة الحديثية؛ إذ هو دعامتها الأساسية ومرتكزها في أبحاث العدالة والضبط. وكذلك أدركوا أنه لا يمكن نقد المتن نقداً صحيحاً إلا من طريق البحث في الإسناد، ومعرفة حلقات الإسناد والرواة النقلة؛ فلا صحة لمتن إلا بثبوت إسناده. وأعظم مثال على اهتمام المسلمين بالإسناد ما ورثوه لنا من التراث الضخم، وما سخَّروه للإسناد من ثروة علمية في كتب الرجال. والبحث في الإسناد مهم جداً في علم الحديث من أجل التوصل إلى معرفة الحديث الصحيح من غير الصحيح؛ إذ كلما ازدادت الحاجة اشتد نظام المراقبة. فعندما انتشر الحديث بعد وفاة النبي اشتد الاهتمام بنظام الإسناد، وعندما بدأ السهو والنسيان يظهران كثر الالتجاء إلى مقارنة الروايات، حتى أصبح هذا المنهج مألوفاً معروفاً عند المحدِّثين؛ إذ لا يمكن الوصول إلى النص السليم القويم إلا عن طريق البحث في الإسناد، والنظر والموازنة والمقارنة فيما بين الروايات والطرق. ومن هنا ندرك سر اهتمام المحدِّثين به؛ إذ جالوا في الآفاق ينقِّرون في إسناد، أو يقفون على علة، أو متابعة، أو مخالفة. وكتاب "الرحلة في طلب الحديث" للخطيب البغدادي شاهدٌ على ذلك. وتداول الإسناد وانتشاره معجزة من المعجزات النبوية التي أشار إليها المصطفى في قوله: تسمعون ويُسمع منكم ويُسمع ممن يسمع منكم [أخرجه أبو داود]. ثم إن للإسناد أهمية كبيرة عند المسلمين وأثراً بارزاً؛ وذلك لما للأحاديث النبوية من منزلة عظيمة، إذ الحديث النبوي الشريف ثاني أدلة أحكام الشرع. ولولا الإسناد واهتمام المحدِّثين به لضاعت علينا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، ولاختلط بها ما ليس منها، ولما استطعنا التمييز بين صحيحها وسقيمها. إذن فغاية دراسة الإسناد والاهتمام به هي معرفة صحة الحديث أو ضعفه؛ فمدار قبول الحديث غالباً على إسناده. قال القاضي عياض: اعلم أولاً أن مدار الحديث على الإسناد؛ فيه تتبين صحته ويظهر اتصاله. وقال ابن الأثير: اعلم أن الإسناد في الحديث هو الأصل، وعليه الاعتماد، وبه تُعرف صحته وسقمه. وقال سفيان الثوري: الإسناد سلاح المؤمن؛ إذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل؟ وقال شعبة بن الحجاج: إنما يُعلم صحة الحديث بصحة الإسناد. وقال عبد الله بن المبارك: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. وعلى هذا فالإسناد لا بد منه حتى لا يُضاف إلى النبي ما ليس من قوله. ولهذا جعل المحدِّثون الإسناد أصلاً لقبول الحديث، فلا يُقبل الحديث إذا لم يكن له إسناد نظيف، أو أسانيد يحصل من مجموعها الاطمئنان إلى صدوره عمَّن يُنسب إليه. وقد اهتم المحدِّثون ـ كما اهتموا بالإسناد ـ بجمع أسانيد الحديث الواحد؛ لما لذلك من أهمية في ميزان النقد الحديثي. فجمع الطرق كفيل ببيان الخطأ إذا صدر من بعض الرواة، وبذلك يتميز الإسناد الجيد من الرديء. وقال علي بن المديني: الباب إذا لم تُجمع طرقه لم يتبين خطؤه. وقال الإمام أحمد بن حنبل: الحديث إذا لم تُجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضاً. وقال الحافظ أبو زرعة العراقي: الحديث إذا جُمعت طرقه تبين المراد منه، وليس لنا أن نتمسك برواية ونترك بقية الروايات. ويُعرف بجمع الطرق أيضاً الحديث الغريب متناً وإسناداً، وهو الذي تفرد به الصحابي أو تفرد به راوٍ دون الصحابي، ومن ثم يُعرف هل المتفرد عدل أو مجروح. فتكرار الأسانيد لم يكن عبثاً، وإنما له مقاصد وغايات يعلمها المشتغلون بهذه الصنعة. وقال الإمام مسلم في ديباجة كتابه "الجامع الصحيح": وإنا نعمد إلى جملة ما أُسند من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقسمها على ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الناس على غير تكرار، إلا أن يأتي موضع لا أستغني فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى أو إسناد يقع إلى جنب إسناد لعلة تكون هناك؛ لأن المعنى الزائد في الحديث المحتاج إليه يقوم مقام حديث تام، فلابد من إعادة الحديث الذي فيه ما وصفنا من الزيادة...
المصادر والاستشهادا ت

استشهاد قرآني

استشهاد حديثي

المصادر
### /articles/salaht-estikhara شرح وتحليل حديث صلاة الاستخارة ### صلاة الاستخارة قال البخاري في صحيحه : 1162 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ ، يَقُولُ : (( إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ، ثُمَّ لِيَقُلِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ . اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي ، فِي دِينِي وَمَعَاشِي ، وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - ؛ فَاقْدُرْهُ لِي ، وَيَسِّرْهُ لِي ، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي ، فِي دِينِي ، وَمَعَاشِي ، وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ : فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ، ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ )) . قَالَ : (( وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ )) . [ تحفة : 3055 ] . [ طرفه : 6382 ، 7390 ] . ### الشرح والبيان : **معاني الكلمات :** * ( أرضنا ) أي : المدينة المنورة . * ( يسلمون في كل اثنتين ) أي : أنّهم كانوا يصلون نافلة النهار ركعتين . * ( الاستخارة ) صلاة الاستخارة ، ودعاؤها طلب الخيرة من تعالى . * ( أستخيرك بعلمك ) أطلب خيرتك يا رب ، لأنَّك وحدك من تعلم عواقب الأمور من الخير والشر . * ( أستقدرك بقدرتك ) أطلب منك أنْ تجعل لي قدرةً على قضاء هذا الأمر . * ( معاشي ) أي : حياتي الدنيا . * ( فأقدره لي ) قدره لي ووفقني للحصول عليه . * ( بارك ) من البركة : وهي كثرة الخير . * ( اصرفه عني ) أبعده عني . * ( أرضني ) اجعلني راضياً بذلك . **من فوائد الحديث :** 1. ذكر الإمام البخاري هذا الحديث في هذا الباب ؛ ليستدل من قوله : ( فليركع ركعتين ) على أنّ صلاة التطوع تكون ركعتين ركعتين ، وأعاده برقم ( 6382 ) وبوّب عليه (( باب الدعاء عند الاستخارة )) . 2. إنّ أهل المدينة كانوا أعلم الناس بسنة النبي فكان الناس يقتدون بهم ، ويتعلّمون ما كان من أمور النبي وسنته . 3. يشرع لمنْ أراد أنْ يفعل أمراً من الأمور أنْ يستخير تعالى فيه ؛ لأنَّ هو وحده الذي يعلم الغيب ، وما يكون من عواقب الأمور ، فيستعين بـ لأنْ يرشده إلى الرأي الصواب ، وأنْ يبعد عنه ما ليس فيه خير له . 4. فيه أدبٌ رفيعٌ للعبد مع ربه بأنْ يؤمن بقضاء تعالى وما يقدّره له ، وأنْ يحسن الظن بربه ، ويوقن بأنَّ كل أمر كتبه له فإنَّ فيه الخير والصلاح ، وإنْ كان ظاهره ابتلاءً ومشقةً ؛ فـ تعالى وحده الذي يعلم السر وأخفى . 5. دل الحديث على مشروعية هذا الدعاء ، وأنَّه هو السنة لمن أراد صلاة الاستخارة لطلب خيرة فيما يبتغيه إليه من الأمور . 6. في الحديث الحث على صلاة الاستخارة وبيان صفتها . ### /articles/taaqqub-shaykh-saud-al-mutayri التعقب على الشيخ سعود المطيري في فهمه لحديث الصورة التعقب على الشيخ الدكتور سعود ذعار المطيري وفقه الله في شرح حديث الصورة . الحمد لله رب العالمين، والصّلاة والسّلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسانٍ إلى يوم الدين، أما بعد: بيّن الإمام عثمان بن سعيد وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمهم وجميع علماء أهل الإسلام: قالَ الإمامُ عثمانُ بن سعيدٍ الدارِميُّ (في كتابه النقض على بشر المريسي) : وَلَوْ أَنَّ تَجَلَّى لَهُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فِي صُورَتِهِ الَّتِي عَرَّفَهُمْ صفاتهم فِي الدُّنْيَا لَاعْتَرَفُوا بِمَا عَرَفُوا، وَلم يَنْفِرُوا، وَلَكِنَّهُ يُرِي نَفْسَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ، لِقُدْرَتِهِ وَلُطْفِ رُبُوبِيَّتِهِ فِي صُورَة غير من عرّفهم صفاتهم فِي الدُّنْيَا، لِيَمْتَحِنَ بِذَلِكَ إِيمَانَهُمْ ثَانِيَةً فِي الْآخِرَةِ، كَمَا امْتَحَنَ فِي الدُّنْيَا لِيُثْبِتَهُمْ أَنَّهُمْ لَا يَعْتَرِفُونَ بِالْعُبُودِيَّةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا لِلْمَعْبُودِ الَّذِي عَرَفُوهُ فِي الدُّنْيَا بِصِفَاتِهِ، الَّتِي أَخْبَرَهُمْ بِهَا فِي كِتَابِهِ، وَاسْتَشْعَرَتْهَا قُلُوبُهُمْ حَتَّى مَاتُوا عَلَى ذَلِكَ، فَإِذَا مُثِّلَ فِي أَعْيُنِهِمْ غَيْرُ مَا عَرَفُوا مِنَ الصِّفَةِ نَفَرُوا وَأَنْكَرُوا، إِيمَانًا مِنْهُمْ بِصَفَةِ رُبُوبِيَّتِهِ الَّتِي امْتَحَنَ قُلُوبَهُمْ فِي الدُّنْيَا، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ إِلَّا الَّتِي امْتَحَنَ قُلُوبَهُمْ تَجَلَّى لَهُمْ فِي الصُّورَةِ الَّتِي عَرَّفَهُمْ فِي الدُّنْيَا فَآمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوا، وَمَاتُوا، وَبُشِرُوا عَلَيْه، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَحَوَّلَ مِنْ صُورَةٍ إِلَى صُورَةٍ، وَلَكِنْ يُمَثَّلُ ذَلِكَ فِي أَعْيُنِهِمْ بِقُدْرَتِهِ... الخ. هذا كلام الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في حديث (فيأتيهم في صورة غير الصورة التي رأوه فيها أول مرة) جاء هذا الحديث في صحيح مسلم بلفظ: (ثم يرفعون رؤوسهم وقد تحوّل في صورته التي رأوه فيها أول مرة، فقال: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا). وجاء في رواية عنده: (أتاهم رب العالمين في أدنى صورة من التي رأوه فيها أول مرة) وجاء في السنة لابن أبي عاصم: (ثم يتبدى لنا في صورة غير صورته التي رأيناه فيها أول مرة)، وفي رواية عنده أيضا: (ثم يرفع برنا ومسيئنا، وقد عاد لنا في صورته التي رأيناه فيها أول مرة). قال الشيخ عبدالله الغنيمان في (شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري) ففي هذه الألفاظ بيان صريح بأنهم قد رأوه في صورة عرفوه فيها، قبل أن يأتيهم هذه المرة، وفي ذلك رد لما قاله الإمام أبو سعيد الدرامي - رحمه عنه -، حيث جعل معرفتهم إياه بصفاته التي تعرف بها إليهم في الدنيا. انتهى. أي: فاستُدُلَّ بمجموع هذه الألفاظ على تفسير المراد من قوله : (فيأتيهم تبارك وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون) وهي بابة قول الإمام أحمد: (الحديث إذا لم تُجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضاً) قال الشيخ عبدالله الغنيمان: وكذلك قوله [أي: الإمام الدارمي]: إن هذا التحوّل [الوارد في الحديث] من صورة إلى صورة، هو تمثيل يمثله في أعينهم، أما هو - تعالى - فلا يتحول من صورة إلى صورة، وهذا خلاف ما صرّحت به الأحاديث كما ذكرنا . انتهى. أي: إن فيما مضى ذكره من بعض ألفاظ الروايات فيها رد على ما قرّره الإمام الدارمي لكون تلك الألفاظ صريحة في تقرير معنى آخر، وهو وقوع التحول، وقد قرر هذا المعنى شيخ الإسلام في (بيان تلبيس الجهمية) فقال: ### فصلٌ (وأقرب ما يكون عليه إتيان في صورة بعد صورة وإن كان تأويلاً باطلاً أيضًا ما ذكره بعض أهل الحديث مثل أبي عاصم النبيل وعثمان بن سعيد الدارمي فإنه يروى عن أبي عاصم النبيل أنه كان يقول ذلك تغير يقع في عيون الرائين كنحو ما يُخيل إلى الإنسان الشيء بخلاف ما هو به فيتوهم الشيء على الحقيقة وقال عثمان بن سعيد في نقضه على المريسي...) ثم ذكر قوله وكلامه في المسألة على نحو ما ذكرنا أول هذه الورقات، وزاد. قول الدارمي في خطابه المريسي في رده حديث المجيء، فقال [أي: الدارمي] (إن لا تتغير صورته ولا تتبدل ولكن يمثل في أعينهم يومئذ أولم تقرأ كتاب ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا [الأنفال 44] وهو الفعال لما يشاء كما مثل جبريل عليه السلام مع عظم صورته وجلالة خلقه في عين رسول في صورة دحية الكلبي وكما مثله لمريم بشرًا سويًّا وهو ملك كريم في صورة الملائكة وكما شبه في أعين اليهود أن قالوا ﴿إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ [النساء 157] فقال ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ... وبعد أن عرض كلام الدارميّ وغيره علَّق فقال: وهذا أيضًا باطل من وجوه: أحدها أن في حديث أبي سعيد المتفق عليه (فيأتيهم في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة) وفي لفظ (في أدنى صورة من التي رأوه فيها) وهذا يفسر قوله في حديث أبي هريرة (فيأتيهم في صورة غير صورته التي يعرفون)، ويبين أن تلك المعرفة كانت لرؤية منهم متقدمة في صورة غير الصورة التي أنكروه فيها، وفي هذا التفسير قد جعل صورته التي يعرفون هي التي عرَّفهم صفاتها في الدنيا وليس الأمر كذلك لأنه أخبر أنها الصورة التي رأوه فيها أول مرة لا أنهم عرفوها بالنعت في الدنيا ولفظ الرؤية صريح في ذلك وقد بينا أنه في غير حديث مما يبين أنهم رأوه قبل هذه المرة. الوجه الثاني أنهم لا يعرفون في الدنيا لله صورة ولم يروه في الدنيا في صورة فإن ما وصف تعالى به نفسه ووصفه به رسوله لا يوجب لهم صورة يعرفونها، ولهذا جاء في حديث آخر أنه ليس كمثله شيء فلو كانوا أرادوا الصفات المخبر بها في الدنيا لذكروا ذلك فعلم أنهم لم يطيقوا وصف الصورة التي رأوه فيها أول مرة وقد قال النبي في سدرة المنتهى (فغشيها من أمر ما غشيها حتى لا يستطيع أحد أن ينعتها من حسنها) ف أعظم من أن يستطيع أحد أن ينعت صورته وهو سبحانه وصف نفسه لعباده بقدر ما تحتمله أفهامهم ومعلوم أن قدرتهم على معرفة الجنة بالصفات أيسر ومع هذا فقد قال: (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) فالخالق أولى أن يكونوا لا يطيقون معرفة صفاته كلها. الوجه الثالث أن في حديث أبي سعيد فيرفعون رؤوسهم وقد تحول في الصورة التي رأوه فيها أول مرة فقوله لا يتحول من صورة إلى صورة ولكن يمثل ذلك في أعينهم مخالفة لهذا النص. الوجه الرابع أن في حديث ابن مسعود وأبي هريرة من طريق العلاء أنه يمثل لكل قوم ما كانوا يعبدون وفي لفظ أشباه ما كانوا يعبدون ثم قال يبقى محمد وأمته فيتمثل لهم الرَّب تبارك وتعالى فيأتيهم فيقول مالكم لا تنطلقون كما انطلق الناس فيقولون إن لنا إلهًا ما رأيناه بعد فقد أخبر أن تعالى هو الذي تمثل لهم ولم يقل مُثِّل لهم كما قال في معبودات المشركين وأهل الكتاب. الوجه الخامس أن في عدة أحاديث كحديث أبي سعيد وابن مسعود قال هل بينكم وبينه علامة فيقولون نعم فيكشف عن ساقه فيسجدون له وهذا يبين أنهم لم يعرفوه بالصفة التي وصف لهم في الدنيا بل بآية وعلامة عرفوها في الموقف وكذلك في حديث جابر قال فيتجلى لنا يضحك ومعلوم أنه وإن وصف في الدنيا بالضحك فذاك لا يعرف صورته بغير المعاينة. الوجه السادس : أن تمثيله ذلك بقوله ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا [الأنفال 44] وبقوله ﴿شُبِّهَ لَهُمْ [النساء 157] لا يناسب تشبيهه بمجيء جبريل في صورة دحية والبشر وذلك أن اليهود غلطوا في الذي رأوه فلم يكن هو المسيح ولكن ألقى شبهه عليه والذي رأته مريم ومحمد هو جبريل نفسه ولكن في صورة آدمي فكيف يقاس ما رئي هو نفسه في صورة على ما لم يره هو وإنما ألقي شبهه على غيره وأما التقليل والتكثير في أعينهم بالمقدار ليس هو في نفس المرئي ولكن هو صفة المرئي. الوجه السابع : أن هذا المعنى إذا قصد كان مقيدًا بالرائي لا بالمرئي مثل قوله ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا [الأنفال 44] فقيد ذلك بأعين الرائين يقال كان هذا في عين فلان رجلاً فظهر امرأة وكان كبيرًا فظهر صغيرًا ونحو ذلك لا يقال جاء فلان في صورة كذا ثم تحول في صورة كذا ويكون التصوير في عين الرائي فقط هذا لا يُقال في مثل هذا أصلا. انتهى كلامه رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ . ثم رد على من زعم أن هذه الصورة التي تُرى مخلوقة، فقال: فإن قيل فما الفرق بين ما جاء في الحديث وبين القول الذي نقله الأشعري وغيره في مقالات أهل الكلام عن البكرية وأتباع بكر ابن أخت عبد الواحد لما ذكر اختلافهم في الرؤية فقال وقالت البكرية: إن يخلق صورة يوم القيامة يُرى فيها ويكلم خلقه منها. قيل: هؤلاء عندهم أن نفسه لايُرى ولا يكلم عباده ولكن يخلق صورة فيُرى فيها ويكلم خلقه فيها ومعلوم أن هذا ليس هو معنى الحديث وذلك أن هؤلاء لما رأوا بقياس عقولهم أنه لا يرى ورأوا النصوص قد جاءت برؤيته اختلفوا في ذلك على أقوال قال الأشعري وقال قائلون منهم ضرار بن عمرو وحفص الفرد إن لا يرى بالأبصار ولكن يخلق لنا يوم القيامة حاسة سادسة غير حواسنا هذا فندركه بها وندرك ما هو بتلك الحاسة. قلت: وهذا في رؤيته نظير ما يقوله طائفة من الكلابية والأشعرية أن كلامه لا يسمع بهذه الحاسة ولكن يخلق في العبد لطيفة أو يقولون حاسة أخرى يسمع بها كلامه وهذا قول من يجوز منهم سماع كلامه وآخرون منهم لا يُجوِّزون سماع كلامه كما أن في أولئك من لا يُجوِّز رؤيته بحال قال الأشعري وقالت البكرية إن يخلق صورة يوم القيامة يُرى فيها ويُكلِّم خلقه فيها وقال الحسين النجار إنه يجوز أن تعالى يحول العين إلى القلب ويجعل لنا قوة العلم فيعلم بها ويكون العلم رؤية له أي علمًا له وقد ذهب إلى نحو هذه التأويلات طائفة من الصِّفاتيَّة من الأشعرية المتأخرين ونحوهم كما يُذكر في موضعه. وهذا القول من شيخ الإسلام رحمه الله يبين خطأ الشيخ المطيري، الذي ظنَّ أن شيخ الإسلام يقول : (إن يحل بصورة، وأن هذا دليل أهل الحلول) وهذا إنما يقال: حين يظن الظان أن شيخ الإسلام يرى أن الصورة التي يأتي بها تعالى مخلوقة ثم يحل فيها، وهذا من الجهل على شيخ الإسلام بمكان ومن قرأ ما قاله في هذه المسألة، ويعي كلامه على معناه –مع ظهوره- فإنه يهدم هذا الفهم ويزيل هذا الزيغ. ثم من طالع كلامه في حديث : (إن خلق آدم على صورته) علم كيف أطال وأطاب رحمة عليه، فلا يجوز التسرع في اتهام أهل العلم، بأن تقريراتهم تخدم الكفرة من الحلولية والاتحادية وغيرهم، وهو الهادم لمذهبهم، ومن بعده –كما هو معلوم- عالة عليه. وقد جاء عنه الرد على الاتحادية والحلولية وبيان معنى ذلك وحقيقته في غير موضع من كتبه: قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه تعالى في رده على الاتحادية: (الخالق والمخلوق إذا اتحدا، فإن كانا بعد الاتحاد اثنين ـ كما كان قبل الاتحاد ـ فذلك تعدد وليس اتحاد، وإن كانا استحالا إلى شيء ثالث كما يتحد الماء واللبن والنار والحديد ... لزم من ذلك أن يكون الخالق قد استحال وتبدلت حقيقته كسائر ما يتحد مع غيره فإنه لابد أن يستحيل، وهذا ممتنع على منزه عنه، لأن الاستحالة تقتضي عدم ما كان موجودًا، والرب تعالى واجب الوجود بذاته، وصفاته اللازمة له صفات كمال، فعدم شيء منها نقص يتعالى عنه.. وقال رحمه : في الرد على أصحاب وحدة الوجود: هذه الأعيان المعدومة الثابتة في العدم هل خلقها وجعلها موجودة بعد أن كانت معدومة؟ أم لم يخلقها فلا تزال معدومة؟ فإن كان الأول: امتنع أن تكون هي إياه، لأن لم يكن معدومًا فيوجد. وإن كان الثاني: وجب أن لا يكون شيء لم يكن موجودًا وهذا تبطله المشاهدة والعقل والشرع، ولا يقوله عاقل، ولا يقبله عقل. وقال: (ولهذا اتفق أئمة المسلمين على أن الخالق بائن من مخلوقاته ليس في مخلوقاته شيء من ذاته، بل الرب رب والعبد عبد ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا). ### /articles/tatbeqat تطبيقات على القاعدة الأصولية: "ذكر بعض أفراد العام لا يدل على التخصيص" تطبيقات على القاعدة الأصولية: "ذكر بعض أفراد العام لا يدل على التخصيص" | المجال الفقهي | النص العام | النص الذي ورد فيه الفرد | وجه التطبيق | | :--- | :--- | :--- | :--- | | الطهارة | وجوب الطهارة عند القيام للصلاة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا (المائدة: 6) | ذكر الجنابة: وإن كنتم جنبًا فاطهروا | ذكر الجنابة لا يخصص الحكم بها فقط. | | الزكاة | ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا | ذكر الزكاة في الإبل والبقر... | ذكر بعض الأموال لا يخصص وجوب الزكاة بها فقط. | | الصيام | ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ | حديث الإفطار في السفر | ذكر السفر فقط لا يعني انحصار الرخصة فيه. | | القصاص | ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَىٰ ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ | ذكر الحر بالحر والعبد بالعبد | ذكر هذه الأصناف لا يدل على التخصيص. | | الربا | تحريم الربا عمومًا | حديث: الذهب بالذهب... | ذكر 6 أصناف لا يخصص الحكم بها فقط. | | الحج | ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ | دخول النبي من كداء | ذكر المدخل لا يدل على وجوبه دون غيره. | | الأطعمة | ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ... | النهي عن أكل الجلالة | ذكر الجلالة لا يعني تخصيص التحريم بها. | | الحيض | الحائض لا تصلي ولا تصوم | حديث: أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ | ذكر الصلاة لا يعني انحصار الحكم بها. | | الجنابة | وجوب الغسل من الجنابة | حديث: إذا جلس بين شعبها الأربع... | ذكر صورة معينة لا يعني تخصيص الحكم بها. | | السرقة | ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا | حديث المرأة المخزومية | ذكر امرأة لا يخصص الحكم بها فقط. | | الجهاد | ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ | حديث: جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم | ذكر اللسان لا يخصص وجوب الجهاد به فقط. | | الفواحش | ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ | ذكر الزنا في مواضع متعددة | الزنا أحد أفراد الفواحش، وذكره لا يخصص الحكم فيه. | | البيع | ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ | النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها | تحريم حالة لا يخصص جواز البيع في غيرها. | | النكاح | ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ | النهي عن نكاح المرأة على عمتها وخالتها | تحريم الجمع بين المحارم لا يخصص عموم الحل. | | الحدود | ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ | رجم ماعز الأسلمي رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ | ذكر الرجم لا يخصص الحد به فقط، بل هو لفئة مخصوصة (المحصن). | ذكر الرجم لا يخصص الحد به فقط، بل هو لفئة مخصوصة (المحصن). ### /articles/tafrit-al-aamal-al-saliha التفريط في الأعمال الصالحة: الأسباب والمظاهر والعلاج # التفريط في الأعمال الصالحة **تأليف ماهر ياسين الفحل** الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . وأشهد أن لا إله إلا وأشهد أنَّ محمداً رسول صلى عليه وعلى اله وسلم تسليماً كثيراً، ثم أمَّا بعد: يقول ابن القيم ( رحمه تعالى ) لما تحدث في الفوائد على أنَّ الإنسان يجب أن تكون له همة عالية ويجب عليه اغتنام الفرص وأن يغتنم الخير ، وقد قال أحد التابعين وهو خالد بن معدان ( رحمه تعالى ) كما روى أبو نعيم في الحلية يقول روى ( رحمه تعالى ): ( إذا فُتِح لأحدكم بابُ خير فليسارع إليه فإنَّه لا يدري متى يُغلق عنه). وهكذا نحن في هذه الحياة الدنيا نعيش بفضل من ورحمته ، وكل لحظة تمر علينا فهي من فضل قال تعالى : ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِين وفي هاتين الآييتين بأنُ أنَّ الحياة الدنيا رحمةٌ بالمؤمنين يتزودون بها من فعل الصالحات فعليهم أنْ يتوكلوا على ربهم ذي الرحمة الواسعة ؛ فالتوكل على بعمل الصالحات وعدم التفريط ثمرة من ثمرات الإيمان . والناظر في حقيقة حياة الإنسان في هذه الدنيا يجد أنَّهاشبه شيءٍ بالمسافر المنطلق إلى ربه ,وهذا المسافر أيام عمره هي مراحل سفره , وهذا السفر لابُدَّ أنْ تعتريه الكثير من المشقات ، والكثير من المصاعب والكثير من الآفات والعوائق التي تعوق الإنسان دون الوصول إلى لله ، وكما قيل : إنَّ في ملازمة التقوى مرارات من فقد الأغراض والمشتهيات إلا أنَّ العاقبة حميدة , وإنْ أردنا بعد التأمل في هذه العوائق فإننا نستطيع أن نقسمها إلى نوعين من العوائق التي تعترض الإنسان المسلم عند سيره إلى . * **النوع الأول منها:** عوائق ومصدات خارجية . * **وأمَّا النوع الثاني:** عوائق داخلية . فأما العوائق الخارجية: فهي التي تحصل نتيجة عيش الإنسان في هذا المجتمع الذي فيه الكثير من المفاسد ، وفيه الكثير من البعد عن سبحانه وتعالى فإذا خالط الإنسان هذا المجتمع يجد الكثير من المصاعب التي تحول دون انطلاقه الانطلاق القوي أثناء سيره في طريقه إلى من المشاكل التي تحصل مع أهله ، ومع مجتمعه بسبب الكثير من المفاسد وغير ذلك من الأمور , هذا النوع الأول من العوائق ، وليس حديثنا عنه ، علماً أنَّ القرآن والسنة قد بينا لنا السلامة في التعامل مع الخلق . قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه : > والسعادةُ في معاملة الخلق أن تعاملَهم لله ، فترجو اللهَ فيهم ولا ترجوهم في الله، وتخافه فيهم ، ولا تخافهم في الله ، وتحسن إليهم رجاءَ ثواب الله ، لا لمكافأتهم ، وتكف عن ظلمهم خوفاً من الله لا منهم كما جاء في الأثر: ( ارجُ اللهَ في الناس ، ولا تَرْجُ الناسَ في الله ، وخَفِ اللهَ في الناس ، ولا تخف الناسَ في الله ) أي: لا تفعل شيئاً من أنواع العبادات والقُرَب لأجلهم ، لا رجاءَ مدحهم، ولا خوفاً من ذمِّهم، بل ارجُ الله ولا تخفهم في الله فيما تأتي وما تَذَر، بل افعل ما أُمِرْتَ به وإن كرهوه. **والنوع الثاني :** وهو النوع الخطير وهو العوائق الداخلية التي تحصل من الإنسان نفسه , في نفس كل مسلم منا عوائق , وهذه العوائق كذلك نستطيع أنْ نقسمها إلى نوعين خطيرين كل نوع منها أخطر من النوع الأخر : **النوع الأول :** نستطيع أنْ نشبهه بـــ((مرض السرطان))الذي يصيب الإنسان نسأل الله أن يعيذنا والمسلمين منه ومن غيره من البلاءات , ووجه تشبيه التفريط بهذا المرض يأتي ويصيب الإنسان في داخله ولا نجد صاحب هذا المرض إلا بعد مدة طويلة وقد سقط صريعاً , مات أو شارف على الموت والهلاك , لكنْ لما تتأمله تجد أنَّ جسده سليم ولا تجد فيه شيء يدل على أنَّه مرض , بينما المرض ينخر جسده من الداخل , نعم المرض ينخر جسده من الداخل حتى تأتي اللحظة التي يأذن الله فيها بهلاك هذا الإنسان وموته فيسقط صريعاً , وكثيراً من الناس الذين يصيبهم هذا المرض , لايكتشفون هذا المرض إلا بعد مرور زمن طويل بعد أنْ يتمكن التمكن القوي من هذا الجسد. ومن الأمراض التي تصيب الإنسان وهي أشبه بهذا السرطان , هي أمراض من أمراض القلوب مثل : الكبر والعجب والغرور والرياء وغيرها من الأمراض الداخلية التي تتمكن من قلب الإنسان ويزداد تمكنها منه يوماً بعد يوم حتى يسقط صريعاً بها إنْ لم يتداركه الله برحمة منه ، وإخوةِ خيرٍ ينصحونه ويبينون له هذا الهلاك الذي يوشك أنْ يقع فيه. **النوع الثاني:** وهو مرض كذلك يكون داخلياً ويفتك بجسد الإنسان بالتدريج وتمر الأيام ، والأيام على قلب هذا الإنسان ، وهذا المرض يتمكن منه يوماً بعد يوم , وكل يوم يمر نجد تمكن هذا المرض فيه أشد من الأيام السابقة بكثير بكثير جداً , يعني كل يوم يمر تتأخر صحة هذا الإنسان بدرجات كبيرة عن اليوم الذي قبله ، وهو أشبه بمرض نقص المناعة المكتسب , لأنَّه ليس جراثيم أوأشياء تصيب الإنسان فتفتك به, وإنما هو يفقد مناعته ، وهذا المرض هو أساس كل الأمراض التي تصيب الإنسان المسلم, وأساسها هو التفريط في الأعمالالصالحة , فالتفريط في الأعمال الصالحة مرض يصيب الإنسان المسلم بالتدريج ويتناقص تدريجياً , وليست هنالك آفة تمكنت من جسده ظاهرة ولكنه يقصر تدريجياً تدريجياً ، وكلما ازداد التقصير تأتيه الآفات وتضعف مناعته ضد الآفات الخارجية وضد العوائق الخارجية التي يمر بها في أثناء سيره إلى الله . فنحن نتكلم عن هذا المرض الخطير, ألا وهو التفريط في الأعمالالصالحة : - ما هي أسباب هذا المرض؟ - وما هي مظاهره ؟ - وما هي آثاره؟ - وكيف يعالجه الإنسان؟ وفي التدرج في شرح ذلك يسهل علينا الوصول إلى العلاج . ما يتعلق بهذا التقصير, وما هو المعنى الذي نقصده. تقصير الإنسان المسلم في أعماله الصالحة، ينقسم هذا المرض في الحقيقة إلى ثلاثة أنواع: **النوع الأول:** أن يكون الإنسان منَّا مقصراً في الأعمال الصالحة أوأن يكون قدأكرمه الله تعالى بالإقبال على الأعمالالصالحة ثم يحصل منه التراخي التدريجي والمستمر, ويشعر بهذا التراخي ويشعر بهذا التأخر, هذا النوع الأول وهو أخفها وهو كما تشاهدون مرض عظيم جداً, لكنهأخفها, أن يصاب الإنسان بهذا المرض وهو شاعر به ، يشعر به, ولذلك يحاول أن يعالجه وتجده نادماً ويتذكر دائماً كيف أنَّ في الأيام الماضية أو في السنين الماضية كان يكثر من العبادات ويكثر من الطاعات وكان يبكر إلى الصلاة بينما في هذه الأيام صار يتأخر في الذهاب إلىالمسجد وصار كذا وكذا, فهو يشعر دائماً بالندم لكن يحتاج أن يتأمل كثيراً في نفسه حتى يعرف من أينأتاه هذا المرض وكيف دخل إلى قلبه حتى يستطيع أن يخرجه ويستخرج المادة الفاسدة, هذا هو القسم الأول من أقسام هذا المرض. **النوع الثاني:** وهو قسم آخر هو أن لا يعترف الإنسان بهذا المرض, حيث يكون مصاباً بهذا المرض من حيث لا يشعر, وطبعاً لعدم شعوره أسباب منها: تزيين الوسط الذي هو يعيش فيه, ومنها تأخر هذا الوسط, يعنيأن يكون التأخر كلياً لكل هذا الوسط الذي يعيش فيه ومنها المقارنة, يقارنالإنسان نفسه دائماً بأناس هم على شر ,فيقول دائماً الحمد لله أنا أفضل منهم الحمد لله أناأفضلمنهم, حتى يهلك وهو يقول الحمد أناأفضلمنهم. هذا النوع الثاني وهو أخطر من النوع الأول وهو أن لا يشعر الإنسان بهذا المرض وهو يصيبه ويدب في أنحاء جسده. **والنوع الثالث:** هو ظن بلوغ الكمال, أن يظن الإنسان نفسه غير محتاجٍإلىتربية, أن يظن نفسه غير محتاجإلىتزكية, وهو في نفس الوقت يتراجع, تجده مثلاً ينشغل عن تذكير نفسه, تجده ينشغل عن أداء السنن الرواتب, ربما ينشغل عن صلاة الوتر ,ربما يقصر في الاستيقاظ في صلاة الفجر ويعتذر لنفسه دائماً بأنني مشغول, وأنني مشغول بأمور دينية , بأمربمعروف أو نهي عن منكر, منشغل في السهر مع الناس ربما ليعظهم, ليسمعهم في السهر وكذا وكذا من الأعذار غير الأعذار الكثيرة جداً التي يسهل على الشيطان أن يقنع الإنسان المصاب بهذا المرض بها. إذاً هذا النوع هو أخطرها وهو ظن بلوغ الكمال, والإنسان في نفس الوقت يتراجع، هذا مرض عظيم إذاأصابالإنسان ,قلَّما ينجو منه ألاأن نمسكه وأن نهزه هزاً عنيفاً وأن نذكره بالله . حتى لا نطيل ،ننتقل مباشرة للكلام على مظاهر هذا المرض،يعني لنعتبرهذا المرض مثل الأمراضالمحسوسة التي نعالجها في المستشفيات, فلذلك نريد أن ننظر إليها: **أولاً :** ما هي أعراض هذا المرض؟ **ثانياً:** ما هي الأسباب التي أدتإلى أن يصاب الإنسان بهذا المرض؟ **ثالثاً:** آثار هذا المرض. **رابعاً:** العلاج وهو أهمأمر من هذه الأمور. نمر سريعاً على مظاهر أوعلى شيء من مظاهر هذا المرض يعني أعرض هذا المرض: فمنها إهمالالإنسان لنفسه من دون تزكية ولا يهتم بهذا الأمر,يعني الإنسان يكون منشغل,تمر عليه الأيام والليالي ويـــــاحســــــــرة الأيام تمضي سـبـهــلــلـــا!!!. ولا يشعر الإنسان بأنَّه يحتاج إلى تزكية وأنَّه يحتاج إلىأن يجلس بين يوم وآخر يقرأ من كتاب الله وأن يكون له الورد اليومي, وأن يكون له الورد اليومي كذلك من صلاة الليل, وأقل الأحوالأن يصلي الوتر, وأن يكون محافظاً على السنن الرواتب, ويجعلها دأباً له ويجعلها في نفسه تماماً مثل الواجبات، نحن تجب علينا الفروض الخمس لكن نضيف إليها واجباًآخر, وهو هذه السنن الرواتب وصلاة الوتر. فإذاً من ظواهر هذا المرض,إهمالالإنسان لنفسه من دون تزكية,وما ينتبه لهذا الأمر,تجده مستمراً ، منشغلاً مع مرور الأيام والليالي ولم يتوقف لحظة من اللحظات,لينظر ما هو الزاد اليومي الذي يتزود به هذا الإنسان في أثناء سيره إلى الله ؟ من مظاهره كذلك عدم الوقوف بقوة أمام مغريات الحياة, نحن كما تعرفون نعيش في حياة كل شيء فيها يشدكإلىأسفل, وأنت تريد أن تسمو بروحك وأن ترفرف بأجنحتك وصولاًإلى الملكوت الأعلى كما يعبرون. فالإنسانإذا بدأ هذا المرض يدب فيه تجده لا يستطيع أن يقف بقوة شديدة ,ربما في أولالأمريقف,لكن ليست القوة المعتادة التي كان يواجه بها هذه الدنيا ومغرياتها,ثم بعد ذلك تقل وتضعف قبضته ويتراخى تدريجياًقليلاً فقليلاً,حتى ينتقل إلى الدخول في أطراف من هذه المغريات,ولا أقول يدخل في المغريات، وإنما يدخل في أطرافها ويعتذر لنفسه,والعذر دائماً موجود في كل مكان,يعنيالإنسان يمكنهأن يقع في أي معصية من المعاصي ويعتذر لنفسه,وأسهلالأشياءهي أن يعتذر الإنسان لنفسه بأي عذر من الأعذار. من مظاهرها كذلك عدم رعاية الآداب والمستحبات التي سنها النبي ,تجدالإنسانيبدأ يفرط فيها. مرة من المرات كان أحد الإخوة يشتكي من مثل هذا المرض,وكان فعلاً يواجه صعوبة ومشقة ولا يستطيع ربما أن يحافظ على صلاة الوتر,لا يستطيع أن يبكر لصلاة الفجر فيصلي السنة الراتبة,ودائماً يشتكي من نفسه أنَّهدائماً يصلي السنة الراتبة للفجر بعد صلاة الفجر,ويقول لا أتذكر أني قد صليتها قبل الصلاة مرة من المرات ,فسألته سؤال قلت :ما مدى محافظتك على الأذكار؟ وهي الأذكار المتعلقة بالمناسبات,وهي إذا دخلت السيارة وإذا مشت السيارة,وإذا دخلت من المسجد وإذا خرجت من المسجد,وعند لبسك الثوب الجديد,وبعد الأكل وقبله,وعندالنوم,قال : لا اذكر إني داومت عليها في يوم واحد,السبب هو منشغل عنها كثيراً. الإنسان كما يقولون له حصون,الإنسان المسلم له حصون والشيطان لا يمكنه أن يصل إلى قلبه ألا بعد أن يجتاز هذه الحصون, وأول هذه الحصون التي تواجه الشيطان أمام قلب الإنسان المسلم هي الآداب والمستحبات فإذا تمكن منها وتجاوز هذا الحصن,انتقلإلى مرحلة الرواتب ثم بعد ذلك إلى مرحلة الفروض,فيجتـــــاز هذا الحصن ويكسره وهكذا حتى يصل إلىالقلب,فأول حصن يواجه الشيطان في قلب الإنسان هو حصن الآداب والمستحبات كما ذكر صاحب غذاء الألباب(رحمه الله تعالى). إذاً هذه نقطة مهمةوبداية مظاهر المرض هي التفريط في الآداب والمستحبات التي هي من سنن النبي ، لسنا ملزمين بها وليست واجبة علينا لكن هي في الحقيقة معيار مهم للمستوى الإيماني لقلب كل إنسانمنا,فمنأرادأن ينظر أوأن يبحث عن ميزان وعن مستوى يقيس به إيمانه فلينظر إلى مستوى رعايته لهذه الآداب وهذه المستحبات الصغيرة والسهلة والميسرة,مثلاً من خلال معايشته ومعاشرته مع إخوانه هل اللهجة والأدب الذي تتحدث فيه بمجالس إخوانك هل هي مثل اللهجة والأدب التي تراعيها في مجالس عامة الناس,لابُدَّأن يكون هناك فرق. كثير من الألفاظ يجب أن ينزه الإنسان نفسه عنها, هي ليست محرمة لكن من الأدبأن يراعي الإنسان مثل هذه الأمور مع إخوانه. مظهر آخر من المظاهرترك العمل والطاعة ألا فيما يوافق هوى الإنسان,أن يترك الإنسانالأعمال الصالحة إلا فيما يوافق هواه,نحننتكلم كذلك عن المستحبات ولا يمكن أن يترك الفرائض,فتجده مفرطاً في هذه الآداب وهذه المستحبات إلاإذا وافقت هواه وكانت سهلة عليه عملها,أماإذا كانت على قلبه ونفسه مشقة شديدة فأنَّه لا يعملها. ومنها كذلكالنقص الشديد في شعوره بالمحبة في الله ونظرته لإخوانه,هذا مقياس مهم نبهنا عليه النبي ,وهو البعد عن الصالحين وشعورك بالأخوة نحو إخوانك في الله ,وما مدى شعورك نحوالإخوة الصالحين. يقول النبي :((ماتآخى اثنان في الله تعالى فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما))(1) إذاً ضعف شعورك بالأخوة والمحبة في الله نحو إخوانك الصالحين والتناقص والتراجع في هذا الشعور بسبب الذنوب التي يعملهاالإنسان في حياته. من مظاهر هذا المرض كذلك,شعور الإنسان بالثقل والمشقة الشديدة عند قيامه بالطاعات,هذا الشعور الذي ما كان موجوداً عنده من قبل,يومإن كان مقدماً وسائراً بقوة وبعزم في طريقه إلى الله ، كانأولاً يحب الطاعات ويقدم عيها,لكن فجأة تجده بدأ يتراجع ,وبدأ يشعر بالمشقة,وبدأ يشعر بالثقل,هو يجاهد نفسه ويعمل لكن أقول هذا الشعور بالثقل يعني أنَّ هناك تغيراًقد حصل في القلب,وأنَّ هذه الطاعات قد ثقلت عليه,فبعدأن سهلها الله عليه. طبعاً خصلة الشعور بالثقل هذه من خصال المنافقين وحدثنا القرآن والسنة عنها كثيراً لكن لا مجال للحديث عن هذه الأمور, لأنَّها ليست هي المقصودة، والمقصود التعرض لبعضٍ من هذه المظاهر. منها كذلكالرضا بوضعه وتلمس الأعذار,يعني يرضى لوضعه ويتلمس الأعذار له,دائماً يتلمس الأعذار ،وقضية تلمس الأعذارقضية مهمة جداًللإنسان, يعني الإنسان المسلم مفتن كما قال النبي : ((إنَّ المسلم خُلِقَ مُفْتَنًا تَوَّابًا نَسِيًّا إِذَا ذُكِّرَ ذَكَرَ))(2) ، المسلم يقع في المعاصي وما من مسلم إلا وله ذنب يرتاده بين الفينة والأخرى كما يقول النبي ، يعني ليست الخطورة أن تقع في الذنب ,إنما الخطورة أن تعتذر لهذا الذنب وأن ترضى به,بينماالإنسان المسلم يقع في الذنب لكنهإذاذُكِّرَ ذَكَرَوهو مفتن,يفتنه الله ويبتليه بالوقوع في المعاصي حتى يختبر إيمانه,لكنه يرجع ويعود إلى الله ,كما في قول الله في الآيات التي في [آل عمران]:﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ [آل عمران: ١٣٥]. بينما الإنسان المصاب بهذا المرض لا يعتذر ,لايمكنأن يعتذر-نحن نتكلم عن وضعه بينه وبين نفسه ليس أن يعتذر لإنسان-لكن في نفسه لا يمكن أن يعترف بالخطأ لأنه فعلاً بدأ يقصر بل يلتمس الأعذار ,يعني مثلاً أنا بدأت أقصر ، بدأت أتأخر عن الصلاة ، لأني مشغول ، لأني كذا....إلىآخر هذه الأعذار التي لا تنقضي في يوم من الأيام. ومنها كذلك من هذه المظاهر, إنسياقالإنسان في عمل المكروهات التي ربما يوصله إلى الوقوع في بعض الصغائر والمحرمات التي ما يمكن أن يقع فيها في يوم من الأيام. فلنكتفي بهذا الذكر من المظاهر وننتقل إلى الحديث عن أسباب هذا المرض. ### الأسباب من أسباب هذا المرض تدلس الإنسان بمعصية من المعاصي وربما يستره الله عليه,لكنه لا يحسن التعامل مع نفسه بعد الوقوع في المعصية,الإنسان المسلم ليس معصوماً من الوقوع في المعصية ولا في صغيرة من الصغائر,لكن القضية هي كيف تتعامل مع نفسك بعد هذه المعصية ؟ ,كيف تعالج نفسك من هذه المعصية ؟ هنا مربط الفرس هنا العلاجالمهم، هنا التعامل,هنا الفاصل الذي يفصل بين الإنسان الذي يستمر في طريقه وبين الذي يتوقف وتعتبر هذه له عقبة من العقبات. ## العـــلاج الإنسان المسلم يقع في معصية ، حيث بعد المعصية ماذا يقع؟ الندم الشديد ويسارع مباشرة إلى عمل شيئٍ من الطاعات حتى يمحو أثر هذه المعصية من سجلات سيئاته ومن قلبه كذلك,هنا المهم استفراغ المادة الفاسدة من القلب,كيف تستخرج؟ بأن يدخل الإنسانفي قلبه مادة صالحة من الحسنات فإذا امتلئ القلب بهذه المادة خرجت المادة الفاسدة والسيئات ، لأن القلب لا يمكن أن يزداد في المادة التي هي فيه -في وعائه- إذا دخلت مادة لابُدَّأن تخرج بدلاً منها مادة أخرى,إذاً الإنسانإذا وقع في معصية من المعاصي مباشرة يسارع إلى طاعة من الطاعات ، ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هُودٍ: 114] ، هكذا نزلت هذه الآية على النبي عندما جاء هذا الرجل الصحابي يشتكي إليه أنَّه وجد امرأة فهش إليها وقبلها, فجاءإلى النبي يشتكي, فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ. بعد المعصية مباشرة الإنسان يسارع إلى طاعة من الطاعات,حتى يقوي في قلبه جانب الندم,وحتى ينظف القلب أولاً قبل أن ينظف سجل سيئاته من أثر هذه المعصية,لكنالإنسانإذا نسي هذا الأمر,فإنَّ يبتليه بأنواع من العقوبة عجيبة,ألا وهيأن ييسر له السبيل في الوقوع في معصية أخرى بعد هذه المعصية,هذاالأمرالأول. والأمرالثاني:أنَّه يجعله يتغافل عن المعصية الأولىوينساها,وهذه مصيبة من المصائبأن يتذكر الإنسان حسناته وينسى سيئاته, المطلوب أن يكون حال المسلم العدل أنه دائماً ينسى حسناته ويتذكر السيئات ، لأن هداية الإنسان كما بين **ابن القيم** (رحمه )تقوم على ثلاثة أمور: * **الأمر الأول:** مشاهدة منة ونعمه عليه التي لا تنقطع ولا تنقضي. * **والأمر الثاني الذي تقوم عليه هداية الإنسان:** مطالعة جنايته وتقصيره ، فإذا كان الإنسانيتذكر دائماًأعمالهالصالحة وينسى أعماله الفاسدة فهذه مصيبة وهذا بلاء من له. * **والأمر الثالث الذي تقوم عليه الهداية:** هو مشاهدته ومطالعته للزيادة والنقصان من الأيام. هو دائماً في كل يوم يراقب نفسه,هل أناازددت في هذا اليوم أوتراجعت. إذاً هذه الأسس الثلاثة التي تقوم عليها هدايةالإنسان المؤمن وتقوم عليها يقظته ثم بعد ذلك يعزم ويسير إلى . إذاً أعظمأنواع العقوبة هي أن يبتلي الإنسان بمعصية بعد المعصية الأولى وأن يُغفِلَ هذا الإنسان عن أن يتذكر أنَّه قد وقع في معصية، ولذلك يقول : ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) [ الشورى: ٣٠]. إذاً حتى التقصير في الأعمال الصالحة بما كسبت أيدي هذا الإنسان المقصر من الذنوب. ويقول **الضحاك**(رحمه تعالى) : *(ما نعلم أحداً حفظ القرآن ثم نسيه إلا بذنب أحدثه)* ثمَّ تلا هذه الآية:﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30), ثم قال : وأي مصيبة أعظم من نسيان القرآن. إذاً التقصير في الأعمال الصالحة حتى مثلاً نسيان قراءة القرآن الذي هو من أعظمالأعمال الصالحة...لماذا؟.....بسبب المعاصي التي وقع فيها الإنسان. وسأل رجل **الحسن البصري** (رحمه ),فقال له:يا أبا سعيد إنيأبيت معافى وأحب قيام الليل وأعد طهوري,فما بالي لا أقوم؟ - يعني:يستعد وهو معافى وذو صحة قوية وعافية فما بالي لا أقوم- فقال له الحسن:ذنوبك قيدتك. إذاً هذا تأكيد على نفس المعنى هو أن التقصير في الأعمال الصالحة بسبب ذنوب الإنسان. وهذا باب واسع جداً من كلام السلف, وهوإرجاعهم لكل آفة تصيبهم في هذه الحياة إلى ذنوبهم, هذا باب واسع لكن نكتفي فقط بالأشياء التي تشير إلىأن التقصير في الأعمال الصالحة هي بسبب الوقوع في الذنوب والمعاصي. وقال **الثوري**: *(حرمت قيام الليل خمسةأشهر بذنب أذنبته, سئل ما هذا الذنب الذي حرمت من أجله قيام الليل منذ خمسة أشهر؟ فقال:رأيت رجلاً يبكي فقلت في نفسي : هذا مراءً)*. هذا هو الذنب الذي يظن أنَّه حرم قيام الليل من أجله,أنَّه نظر إلى رجل نظرة استخفاف وقال لعل هذا الرجل الظاهر أنَّه يرائي ببكائه-سواء كان يبكي عند قراءة القرآنأو في صلاته أو غير ذلك-. فانظروا يا إخوانيإلى الدقة العجيبة في محاسبة نفسه. يقول**أبو الحسن ابن القطان**-وهو أحد حفاظ الحديث- لما تكلم في آخر حياته كيف أنَّه ضعف بصرهأو فقدبصره,فقال : *(وأظنأني ابتليت بذلك لكثرة كلامي في أيام رحلتي في طلب الحديث)*. يعني إن ابتلاه بعد هذه السنين الطوال في بصره لماذا؟..دائماً يبحث ما هو الذنب الذي أذنبته فأصبت بسببه, قالأظنأنني ابتليت بسبب كثرة كلامي في أيام الرحلة، في رحلته في طلب الحديث, ابتلاه بعد هذه السنين الطويلة. ودخل بعض الناس على سر **ابن وبره** وهو يبكي, فقال له:أتاك نعي بعض أهلك؟-يعني لماذا تبكي هل مات بعض اهلك- فقال : اشد,قال:وجعيؤلمك ؟ قال:أشد, ت:وماذاك؟ قال: بابي مغلق وستري مسدل ولم أقرأ حزب البارحة وما ذاك إلا بذنب أحدثته. تأكيد كذلك على نفس هذا المعنى وهو أنَّ كل تقصير هو بسبب الوقوع في ذنب من الذنوب. وقال **أبو سليمان الداراني**:*(لا تفوت أحداً صلاة الجماعة إلا بذنب)*. طبعاً يا إخوتي هذه المقاييس ربما نراها عالية,لكن السبب هو دقة محاسبة هؤلاء الناس لأنفسهم والمستوى الإيماني العالي الذي وصلوه,فنقول لا نحاسب أنفسنا بمثل هذه الدرجة وبمثل هذه الدقة والشدة,لكن لنبدأ على الأقل في المحاسبة الصحيحة المناسبة لأعمالنا والمناسبة لنفوسنا وإيماننا,ولذلك يقول احد العباد-وهذا الكلام نقله **الغزالي** في (إحياء علوم الدين)-يقول:*( كم من أكلة منعت قيام ليلة, وكم من نظرة منعت قراءة سورة, وإنَّ العبد ليأكل أكلةأو يفعل فعلاً فيحرم بها قيام سنة,وكماأنَّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر فكذلك الفحشاء تنهى عن الصلاة وسائر الخيرات)*. لابُدَّأن وقوع الإنسان في معصية من المعاصي يؤثر عليه في صلاته وفي كل فعل من الأفعال الصالحة. ويبين **ابن القيم** (رحمه )السبب في هذا الأمر,لماذا الوقوع في المعاصي يؤدي إلى تقصير في الأعمالالصالحة ؟ فيقول في ((الجواب الكافي)) في أثناء حديثه علىآثار الذنوب والمعاصي:ومنها-يعنيآثار المعاصي- حرمان الطاعة,فيقول:لو لم يكن للذنب عقوبة إلاأن يصد عن طاعة تكون بدله-تكون بدل هذا الذنب-وتقطع طريق طاعة أخرى,فينقطع عليه بالذنب طريق ثالثة ثم رابعة وهلمجرا,فينقطع عليه بالذنب طاعات كثيرة,كل واحدة منها خيرله من الدنيا وما عليها),ثم يضرب مثال كيف أنَّ المعاصي تشغل عن الطاعاتفيقول:*(وهذا كرجل أكلأكلةأوجبت له مرضة طويلة منعته من عدة أكلاتأطيبمنها,و المستعان)*. إذاً هذا أثر مشاهد عند علماء السلف (رحمهم ),وهوأنَّ وقوعالإنسان في أقل معصية يؤدي إلى التأثير في القلب,الأثر الذي يؤدي إلى ضعف الحماس وضعف همته للقيام بالإعمال الصالحة. فالواجب على الإنسانإذاوقع في أدنى شيء من المعاصي ولو حتى شيء يعتبر من المكروهات,وإن كانت ليست معاصي,حتى لو تكلم بكلمة ثم بعد ذلك تذكر وانتبه إلىأنَّ هذه الكلمة غيبة,أو نظر نظرة فتنهُ الشيطان فافتتن بنظرة حرام,بعدها مباشرة ما الواجب عليه؟....الواجب عليه أن يقدم إلى شيء من الأعمال الصالحة, لماذا؟.....لأن هذا هو العلاج الصحيح لأثر هذا الذنب في نفسه,فكيف وهذا الذنب سوف يؤدي بكإلى ذنب آخر,فلذلك يشغل الإنسان نفسه مباشرة بعد هذه المعصية بالقيام بعمل من الأعمال الصالحة. من أسباب التقصير كذلك,توسعالإنسان في المباحات,وبالذات المباحات الأربع التي سماها **ابن القيم** (رحمه ) في أكثر من كتاب من كتبه بــ(مفسدات القلب)، وهي:كثرةالكلام,وكثرة النوم، وكثرةالخلطة.وهو ذكر خمسة أشياء في الحقيقة لأنَّه ذكر أربعة في موضع وذكر أربع في موضع آخر وغاير بين واحدة,فذكر كثرة الطعام والشراب وذكر كذلك كثرة النوم وذكر كثرة الكلام ومرة ذكر كثرة الخلطة,والكلام وكثرته ينتج من كثرة الخلطة,وإن كان للخلطة كذلك وكثرتها آفاتأخرىأكثر بينها (رحمه )في كتاب(الفوائد). فإذاً توسع الإنسان في هذه الأشياء المباحة يؤدي به في أقل الأحوالإلىإشغاله عن الطاعات.وذكر طبعاً كثير من المتكلمين في تزكية النفوس وفي دقائق القلوب,أنَّالإنسان يضعف بسبب إكثاره من المباحات لأنَّ القلب إذا امتلئ من حب هذه المباحات فأنَّه يخرج من حب الطاعات بمقدار الحب لهذه المباحات التي دخلت القلب، وهو تأكيد كما قلنا على أنَّ القلب وعاء,وهو بحسب ما يدخل فيه,فأنَّه سيخرج منه بمقدار الذي دخل فيه,لذلك نقل **الغزالي** عن بعض الصوفية-ولا بأس بذكر هذا الكلام-يقول:*(وكان بعض الشيوخ يقف على المائدة كل ليلة ويقول:معاشرالمريدين,لا تأكلوا كثيراً, فتشربوا كثيراً, فترقدوا كثيراً,فتتحسروا عند الموت كثيراً)*. يعني هو نبه على أمرآخر هو أنَّالإنسانإذاأكل وشرب كثيراً يحتاج إلى راحة أكثر,فيضعف عن القيام لهذه العبادات وهذه الطاعات. إذاً السبب الثاني من هذه الأسباب هو الإكثار من هذه المباحات. أمر ثالث كذلك,هو:عدم إدراك النعم وقيمتها,هذه النعم التي أنعم بها علينا,وعدم معرفة الإنسان بكيفية المحافظة على هذه النعم. وكلكم تعرفون الآيات الكثيرة في تعداد نعم وأبلغ منها قوله:﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا [النحل: ١٨]، وقوله :﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً [ لقمان: ٢٠] . إذاً النعم ظاهرة وباطنة والإنسان لا يستطيع أنيحصيها,فما بالك إذاً بشكر هذه النعم,وشكر هذه النعم كيف يكون؟......إنما هو بالمداومة على الطاعات كما نعرف : ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [إبراهيم: ٧] ، و:﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152)[البقرة: ١٥٢] . فالإنسانإذا نسي أنَّ نعم لا تدوم إلا بالشكر,وأنَّ الشكر لا يكون إلابالإكثار من الأعمال الصالحة ,فأنَّه سوف يغفل عن الأعمال الصالحة وسوف يقصر فيها ويستمر هذا التقصير بالتدريج. ننتقل كذلك إلى الأمر الرابع من هذه الأسباب: وهو غفلة الإنسان عن حاجته إلى الطاعات,يعني الإنسان يغفل عن أنَّه هو في حد ذاته محتاج إلى هذه الطاعات,وأنَّه يعمل هذه الطاعات لأنَّه لا يستطيع أن يعيش بدونها,وأنَّه لو تركها وقصر فيها فأنَّه سوف يهلك ولن يستطيع أن يعيش في هذه الحياة الدنيا,كثيراً ما يغفل الإنسان عن أنَّه ضعيف وأنه لا حول ولا قوة ألا بربه ، وأنَّ المسلم لا بُدَّ له إنأرادأن يعيش في هذه الحياة ويقوم بدوره والواجب عليه الذي خلقه من أجله,فلابُدَّ له من زاد يتزوده بهذا الطريق للقيام بالدور الذي خلقه من أجله,هذا الزاد هو الطاعات: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى [البقرة: ١٩٧] ,ولذلك:﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) [العنكبوت: ٦٩],ولذلك نزلت هذه الآيات العظيمة في أول رسالة النبي ,واصطفائه في مكة: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) [المزمل: ١ – ٥],هذه المهمة التي نزلت على النبي قول ثقيل وعظيم,﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6) [المزمل: ٦],إلىآخر هذه الآيات وقد تكلم **ابن القيم**(رحمه )ومن بعده صاحب ((الظلال)) كلاماً جميلاً وبديعاً على هذه الآيات,وكيف أنَّالإنسان الداعية في هذه الحياة الدنيا زاده الأولوالأخير هو هذه الطاعات,وأنَّهإن قصر في هذه الطاعات لن يستطيع أن يواصل طريق الدعوة. وفي ذلك الحديث الذي صح عن النبي محمد : ((مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه,كمثلالمصباح,يضيء للناس ويحرق نفسه))(3). هكذا قال النبي ، إذاً استمرار الطريق مع انقطاع الزاد سوف تنقطع وتكون مثل المصباح الذي يضيء للناس,لكن كيف اضائته للناس؟...على حساب نفسه وإحراقهلنفسه. إذاً نحن الذين نحتاج إلى الطاعات وليست الطاعات هي التي محتاجة إلينا,قال تعالى: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ [النساء: ١٤٧]، ما فرض علينا هذه الطاعات لأنَّه يحب أنيعذبنا,فإذا لم نعمل هذه الطاعات أحب عذابنا ,لا, أمرنا بهذه الأمور من أجلنا نحن,ولكي نستطيع أننعيش في هذه الحياة,ولكيأن نستطيع أن نؤدي دورنا الذي خلقنا من أجله وكذلك من ثمرات هذه الطاعات,السكينة وراحة النفس التي يفقدها الإنسان في كثير من الأحيان,هي من ثمرة هذه الطاعات,قال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18)[الفتح: ١٨] إذاً رضا والطمأنينة التي نزلت على المؤمنين في ذلك الوقت هي بسبب إقبالهم على هذه البيعة العظيمة,بسببإقبالهم على طاعة النبي ,ويقول : ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2)[الأنفال: ٢] إذاً زيادة الإيمان والطمأنينة بذكر لا تقوم إلا بالطاعة,إذاً حياتنا في هذه الدنيا لا يمكن أن تقوم إلا بالطاعة، وإذا قصرنا في هذه الطاعة ضعفت حياتنا, وزادت علينا الكثير من الأمور التي تنافي الطمأنينة والتي نتجت بسبب ذهاب الطمأنينة من القلوب. منها كذلك من هذه الأسباب التي تجعل الإنسان يقصر في هذه الصالحات والأعمال التي تقربه إلى ,ضعف أو نسيان التصور الحقيقي لأجر الطاعات,يعني معرفة الإنسان لأجور الطاعات مهمة جداً,لأنَّالإنسان قد يفتر وقد يكسل,فالشيء الذي يذهب الفتور والكسل هو تذكرهالأجر العظيم لهذه الطاعات. الإنسان لو كان يتذكر عند نومه في الليل قول النبي :((ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها))(4),فقط يتذكر هذا الحديث العظيم,ركعتاالفجر,سنة الفجر خير من الدنيا وما فيها,أنا ما أتكلم عن قيام الليل أوأتكلم عن أشياءأخرى,أشياء عظيمة, أقول ليبدأ الإنسانبالتدريج,هذه السنة العظيمة,لماذادائماً الإنسان يقصر فيها,ويفرط فيها فيأتي إلى الصلاة متأخراً,لو تذكردائماً مثل هذا الأمرالعظيم,لا يمكن أن يفرط في مثل هذه السنة,الأجر العظيم في الصيام الذي نعرفه كلنا الآن ويأتي في ذلك الحديث القدسي المعروف,والذي فيه الكثير من أجورالصيام,لو تذكره الإنسان في كل ليلة لا أظنأنَّه يمكن أن يصبح في يوم من الأيام إلا وهو صائم,لو كان دائماً يـــتذكــــر. ولذلك كان السلف(رحمهم )عندهم إقبال عظيم وعجيب جداً على الطاعات,السبب هو تذكرهم لمثل هذه الأجور العظيمة حتى شغفت وشغلت قلوبهم بهذه الطاعات,ما بقي شيء عندهم يحبونه في هذه الدنيا إلاالطاعات,وقد افرد **ابن المبارك** (رحمه )في (كتاب الزهد) باباً تكلم فيه عن من أحب الدنيا لحبه عبادة من العبادات,يعني كثير من السلف كان يقول:*(لولا كذا لدعوت أنأموت)*,ويكون هذا الشيء الذي يحبه من هذه الدنيا هو الصيام,هوالصلاة,هو قراءة القرآن,السبب ما هو؟.....هو دائماً الاستحضار للأجر العظيم لهذه الطاعات ولذلك لمن لم يكتمل عنده هذا التصور, وأنَّ هذه الطاعات هي النجاة له وفيها الأجور العظيمة والجزيلة في الدنيا قبل الآخرة, وأنَّ من أعظم فوائد الطاعات,هي النجاة من أهوال يوم القيامة,هذه الأهوال التي فيها أحاديث والآيات الكثيرة جداً ,ويكفي من هذه الآياتقوله تعالى﴿ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (61) [الزمر: ٦١] ،: ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا [مريم: 71-72] . إذاً النجاة يوم القيامة لن تكون إلا بهذه الأعمالالصالحة,فالإنسانلابُدَّ عليه أن يمر بين فترة وأخرى على فضائل الأعمال حتى يتذكرها,وحتى يقوي من همته وعزيمته,وكذلك يمر على الأحاديثوالآيات التي جاءت في الجنة ونعيمها وفي النار وجحيمها,وأهوال يوم القيامة وهي آياتوأحاديث كثيرة وكثيرة جداً جداً. لابُدَّأن يكون للإنسان بين فترة وأخرى وقت يجلس مع نفسه حتى يراجع مثل هذه الأمور,والأمر كما يقول **ابن الجوزي** (رحمه ) :*(من لمح فجر الأجر هان عليه ظلام التكليف)*,يعني نور الأجر والمفازة والنجاة التي تكون من هذا الأجر هان عليه ظلام التكليف يقول : ما هي إلا سويعات وينقضي الليل وأنال هذا الأجر من هذه الأعمال الصالحة. منها كذلك من هذه الأسباب,نسيان الإنسان وغفلته في كثير من الأوقات عن البرزخ وعن الآخرة وعن أنَّه لا محالة ميت في وقت من الأوقات,وهذا سبب من أعجب الأسباب ويستحق الإنسان أن يفردها في درس كامل,كيف أنَّ الإنسان متيقن تمام من أنَّه سيموت وأنَّه سيبعث إما جنة وإما نار,مع ذلك لا يؤهله لدخول هذه الجنة,أو النجاة من هذه النار,كيف أدى طول الأمد بالإنسان إلى ما يقارب نسيان الموت والغفلة عنه,مع أنَّه متيقن تمام اليقين من أنَّه سيموت وسيبعث ويكون إما ها هنا وإما ها هنا. فإذاًالإنسانإذا نسي مثل هذه الأمور وتغافل عنها في كثير من الأوقات سوف يقصر في هذه الأعمالالصالحة,وربما ينساق في كثير من المكروهات التي تؤدي به إلى الوقوع في المحرمات,والنبينبه إلى اثر تذكر الموت على إحسانالأعمالالصالحة,من ذلك قوله -والحديث هذا موجود في سلسلة الأحاديث الصحيحة-((اذكر الموت في صلاتك, فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحري أن يحسن صلاته))، إذا تذكر الإنسانالآخرة فأنَّه حري به أن يحسن من عبادته ومن صلاته وغيرها من الصالحات,((وصل صلاة رجل لا يظن أنَّه يصلي صلاةً غيرها))(5)يعني اعتبر هذه الصلاة هي آخر صلاة لك. ومن المنامات الكثيرة التي رؤيت وكانت تُرى من الصالحين في عهد السلف (رحمهم ) ,أنَّ كثيراً منهم كان يموت له قريب أوأخ له من إخوانه في الصالحين,فيراه في المنام,فيسأله ماذا فعل بك؟..فيقول له:فعل بي كذا وكذا ونحن في أمر عظيم, نحن نعلم ولا نعمل, وأنتم تعملون ولا تعلمون.هذهأمنيةالإنسان الميت ركعتان كما ورد عن النبي -كما في بعض الأحاديث التي تتقوى بطرقها-((ركعتان لصاحبكم خير له من دنياكم))(6)-يعني صاحب القبر-هذه هيأمنيةالإنسانإذا وضع في قبره. فليعتبر الإنسان نفسه الآن عنده هاتان الركعتان سوف يصليها,وبعدها سوف يموت,هذا حري بهأن يُحسِّنَ صلاته ،وتكملة الحديث ((وإياك وكل أمر يعتذر منه))، ويقول :((أكثروا ذكر هادم اللذات فأنَّه لم يذكره احد في ضيق من العيش ألا وسعه عليه,ولا ذكره في سعة ألا ضيقها عليه))(7)هادم اللذات هو الموت,لأنَّهإذا تذكره وهو في هذا الضيق من العيش وتذكر أنَّ هذا الضيق سوف ينتهي في هذا الموت,هان عليه مثل هذا الضيق. وقال :((أفضل المؤمنين أحسنهم خلقاًوأكيسهمأكثرهم للموت ذكراًوأحسنهم له استعداداً,أولئكالأكياس))(8). وفي حديث البراء بن عازب قال رسول :((إي إخواني لمثل هذا اليوم فأعدوا))(9). ليس المقصود من ذكر هذه الأحاديثأنَّالإنسان يتأثر بها ويحل له ما يحصل,لكن المهم تذكر هذا العلاج المهم,أنَّهدائماًالإنسان إذاأرادأن يقدم على طاعة من الطاعات فليعتبر أنَّ هذه الطاعة هي آخر شيء سيعملها في حياته وأنَّه سوف يموت بها، وكما قال النبي:((لحريٌّأن يُحسِّن صلاته)),وإذا تذكر أنَّها هذه آخر شيء من هذه الطاعات. والأحاديث في هذا الباب كثيرة, ولذلك كان النبي يذكر أصحابه كثيراً بمشاهد القيامة والبعث والصراط والميزان وغير ذلك من المشاهد العظيمة ولا مجال للتذكير هذه الأمور في هذه العجالة,لكن ليتذكر الإنسان بين الفينة والأخرى,وليكن له ورد من قراءة هذه الأمور.... كذلك من الأسباب التي تؤدي بالإنسانإلى التقصير أوالتراجع في أعماله الصالحة أن يعتبر الإنسان نفسه قد بلغ الكمال, وأنَّ الذي وصل إليه لا مزيد عليه بمعنى أن يرضى الإنسان بواقعه، وإنَّ الإنسانإذا رضي بواقعه هل يمكن أن يزداد عملاً ؟ لا، ويقول : الحمد ، يكتفي الإنسان بما هو عليه وقد يكون فعلاً وضعه طيب يعني قد يكون الإنسان فعله طيب،لا ، مجرد الشعور أنَّ وظعه غير سيء,أي أن يشعر بأنَّه لا يحتاج إلىالأعمال الصالحة التي داوم عليها، هذه بداية النهاية كما يقولون، أن يعتبر الإنسان نفسه أنَّه قد نجى,وأنَّهإذا استمر على هذا العمل فأنَّه ناج. أين هذا من فقه السلف (رحمهم تعالى) ,من ذلك ، يقول **عمر**رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ: *(حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا, وزنوا أعمالكم قبل أن توزن ، وتزينوا للعرض الأكبر,فإنَّما يخف الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا)*. الإنسان لو حاسب نفسه محاسبة دقيقة يخفُّ عليه الحساب يوم القيامة، ويعرف فعلاً هل هو مقصر أو هو فعلاً قد بلغ حد الكمال,يعرف حقيقة مرتبة الكمال الذي هو عليها، ولذلك يقول **ميمون بن مهران**: *(لا يكون العبد تقياً حتى يحاسب نفسه كما يحاسب شريكه من أين مطعمه وملبسه)*,هذا كأنك تحاسب شريكاً لك في التجارة,من أين أخذت كذا ؟ومن أين أنفقت كذا؟هكذا يجب عليك أن تحاسب نفسك. وفي هذا أكثر المعروف الوارد عن بعض العباد من ظن في إخلاصه إخلاص,فقد احتاج إخلاصه إلى إخلاص, يعني الإنسان إذا رأى نفسه مخلصاً، إذا رأى نفسه مكثراً من الأعمال الصالحة ، ويرى أنَّه على خير ويكفيه هذا، في الحقيقة يجب عليه أن يراجع حقيقة هذا العمل ومنزلة هذا العمل وأنَّه بعيد كل البعد عن أن يكون قد بلغ النهاية وقد بلغ الكمال,بل لا مجال لأن يبلغ الإنسان الكمال. ولم يستطع النبي أن يبلغ هذا الكمال الذي يؤدي به إلى دخول الجنة.لا أحد كما تعرفون يدخل الجنة إلا برحمة . لذلك يقول **الحسن البصري** عندما تكلم عن ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61)[المؤمنون: 61] ،الآيات المعروفة في سورة المؤمنون ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيات رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) [المؤمنون: ٥٧ – ٥٨]، يقول الحسن :*(عملوا و بالطاعات والصالحات واجتهدوا فيها)*إذاً هذه حالهم عمل بالطاعات والصالحات واجتهدوا فيها,يعني هو ليس عمل وتوقف لا,بل هو مجاهدة واجتهاد دون توقف ، *(وخافوا أن ترد عليهم)* وخافوا أن ترد عليهم، يكفي الإنسان أن يفكر أنَّ هذا العمل ربما فيه آفة من الآفات التي تجعل هذا العمل مردوداً عليه ، *(إنَّ المؤمن جمع إحساناًفي خشية والمنافق جمع إساءةوأمنا)*,يراجعالإنسان دائماً كلام الحسن (رحمه تعالى)وفيه بُلغة وفيه خيرٌ عظيم. من الأسباب كذلك التي تؤدي بالإنسانإلى التقصير كثرة الأشغالهذا أمر مهم ،الإنساندائماًيحسبأشغاله وينسى أنَّه مطالب من ربه ومن نفسه بأداء هذه الأعمال الصالحة، فإذا أراد أن يحسب برنامجه اليومي أو الأمور التي سيكون مشغولاً بها في هذا اليوملا يضع خانة لنفسه يعني يضع زيارة للعمل، قراءة كذا ، استقبال فلان ، الذهاب إلى أي شيء من الأشياء، لا يضع خانة يتفرد الإنسان فيها لنفسه ، يقرأ فيها ورده اليومي من القرآن، أو يقوم بشيء من العبادات والطاعات يؤدي أي شي من هذه الأشياء،يذهب إلى زيادة القبر,وربما تكون النتيجةمؤسفة لو سُئل في أي مجلس من مجالس الأخوة الصالحين منذ متى لم تزر مقبرة من المقابرربما تكون الإجابة مؤسفة ومخجلة على هذا السؤال. والسبب الإنسان عنده أواويات ليست من هذه الأولوياتأعماله الصالحة,إنما مشاغله الدنيوية وربما انشغاله في بعض الطاعات مثل إنشغاله مع إخوانهأو أي شيء ثاني من هذه الأمور,لكن نقول: الزاد المطالب به الإنسان في هذه الحياة الدنيا لاستمرار واجبه في الدعوة إلى وفي سؤاله مع الناس,هذه التقوى وهذه العبادات والطاعات,فلذلك لابُدَّ من ملاحظة هذا الأمر ويكفي هذا الكلام عن هذه النقطة. يجب أن يضع الإنسان منَّا في قائمة أولوياته وقتاًيخصصه لعبادة مهما كان نوع هذه العبادة ولابُدَّ للإنسانأن يكون له ورد يومي، الناظر في حياة السلف يا أخوة يخجل من الأشياء التي يقرأها عن كثرة قراءتهمللقرآن,وتقصير الإنسان في هذا الزمان مع كثرة جهادهم وكثرة عبادتهم ل وكثرة أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وكثرة طلبهم للعلم وتفرغهم للعلم ولذلك ترى فيهم مشاهد وقصص عجيبة فيإكثارهممن قراءة القرآن وكل ذلك بتوفيق . فلابُدَّ للإنسان مثلاً أن يكون له ورد يومي منالقرآنفي غير رمضان يقرأ كل يوم جزءً ,هذا الجزء لو قرأه لو أخذناالقراءة البطيئة يمكن أن يحتاج إلى ساعة، إذا هذه الساعة من 24 ساعة ما يحتاجها الإنسان وما يليق بهأن يخصصها فعلاً لقراءة القرآن، هل يستكثرها الإنسان على قراءة القرآن ؟ لا يستطيع أن يعيش بدونها,يعني لو ترك الإنسان قراءة القرآن أو فرط فيه ، سوف يجد أثره بعد فترة شهرين ، ثلاث، وربما سنة ، سنتين ، سوف يجد نفسهإلى أي مستوى انحدر من تقصيره في قراءةالقرآن ,ونركز علىقراءة القرآن لأنَّهالأساس، لابُدَّ للإنسانأن يكون له ورد يومي ولا يفرط في هذا الوقت المبارك، حتى لو كان......الأهم هو شيء يومي يلين له هذا القلب ويذكره ويربطه ب ، فإذاً كثرة الأشغال من الأمور الخطيرة وهي داء منتشر. لايزال الإنسان منا إذا سألته لماذا أنت مقصر في كذا ؟إلا ويعتذر بأنَّه مشغول بكذا فوراً، إذاً لماذا لم تضع هذا الأمر الذي سئلت عنه من الطاعات في قائمة أولوياتك ثم بعد ذلك وازنت بين هذه الأولويات ؟ من هذه الأمور كذلك التي تؤدي إلى التقصير,مرض منالأمراض المهمة والتي تحتاج إلىأن تفرد بدرس خاص إلا وهو التسويف. كيف يدخل الشيطانفي قلب الإنسان من باب التسويف؟ وما هي أسباب التسويف ؟ وكيف يعالج الإنسان هذا التسويف؟ هذا مرض عجيب ولا يكاد ينجو منه إنسان,يعني بعض الناس قد يكون مدار تسويفه طويل جداً يكون بالسنين,لكن هناك ناس قد يسوفون في خلال اليوم,يعني يؤخر العمل من هذه الساعة إلى الساعة الفلانية هذا كذلك من التسويف.ولذلك في قصة تولي **عمر بن عبدالعزيز** (رحمه ) للخلافة أنَّه جاءه ابنه عبد الملك في وسط النهار فسأله– أي سأل عمرَ- :يا أبتي ما تفعل ؟ قال:أريد أن أنام-أقيل: ينام القيلولة قبيل الظهر- ، فقال له :ومظالم بني أمية؟-يعني ومظالم بني أمية التي كانت واقعة في الناس من يرفعها عن الناس؟- قال:نرفعها بعد صلاة الظهر– أي نتفرغ لها بعد صلاة الظهر -. انظروا أيها الإخوة هذا في أول يوميعنييمكن أن يقول: مظالم بني أمية نؤخرها بعد سنة لكن انظروا متى دقة عمر بن عبد العزيز يريد أن يرفع المظالم فوراً متى ؟ بعد صلاة الظهر في أول يوم من أيام خلافته ، قالوا: ومن يضمن لك أنتعيش إلى صلاة الظهر ؟, انظروا إلى مثل هذه الدقةحتى هذا الأمر ربما يعتبر في مقياس الصالحين من التفريط ، وهذا كلام الابن البار لأبيه (رحمهم تعالى) ، إذاً هذا النوع من أنواع التسويف وهكذا يستمر تسويف الإنسان وتتراكم الإعمال الصالحة ، تتراكم وتتراكموتتأخر حتى يكاد الإنسانيضيق بها,ولا يجد مجالاً لعملهاكلها مهما أخرت العمل لنتجد مجالاً مثل المجال الذي هو عندكفسارع وبادر.....اعمله أو اعمل منه قدر ما تستطيع لأن الأيام كلما مضت ازداد انشغالك,وجدَّ عليك فيها شيء جديد سوف يضعف ويقلل من الوقت الذي يمكن أن تدعه لهذاالعمل الصالح. ولذلك نبه النبيإلىالمبادرة بالأعمال,وذكر المؤمنين في القرآنأنَّهم يستبقون الخيرات وأنهم يسارعون في الخيرات والذي يسارع في الخيرات لا مجال للتسويف لكي يدخل عليه,بادروابالأعمالسبعاً هل تنتظرون إلا فقراً منسياً أو غنىً مخزياًأو مرضاً مفسداًأو هرماً مفنداًأو موتاً مجهزاًأو الدجال فشر غائب منتظر أو الساعة فالساعة أدهى وأمر. إذاً هناك أمور كثيرة يمكن أن تعترض حياة الإنسان وتشغله عن القيام بهذا العمل إذا أخره ووفى به,ولذلك فهم **عمر** رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُهذا الحديث فقال لنا هذه القولة قال :*(القوة هيألا تؤخر عمل اليوم لغد)*، ومعناه أن تبادر بالعمل إليه. فمثلاً لو أنَّ لديك ورد من القرآنأو عندك ورد من القرآن تحفظه كل يوم مثلاً كل يوم خمس آياتوهكذا قررت على نفسك تحفظ كل يوم خمس آيات,لا يمكن أنتأتي في يوم وتؤخر الخمس آيات، اليوم لا أحفظ إلى غد,يوم غد إن شاء أحفظ عشر آيات,والعشر آيات ليست كثير، قد تكون فعلاً تستطيع أن تحفظ عشر آيات لكن هذه بداية التسويف,وسوف تعتاد على التسويف وبعد ذلك تبدأالتسوف في أقل الأمورأهمية,يعني الآن مثلاً جاءك أمر مهم يجعلك تؤخر الخمس آيات لغد ، لا بأس، لكن عندها ستعتاد، بعد ذلك يأتيك أمر أقل أهمية وتترك الخمس آياتوتصبح تعتاد على التسويف ويصبح التسويف عندك أمراً معتاداً. وهذه القوة يا إخوةأن يبادر الإنسان بالعمل حتى بأعمال الدنيا لا يدع شيئاً يؤخره حتى أعمال الدنيا ، ليس فقط بأعمال الآخرة ,إنأراد الإنسانأن يحسن أعماله كلها في دنياهوأخراهفليبادر بالعمل فوراً. وتعرفون حديث النبي كما قال للرجل : ((اغتنم خمسا قبل خمس ))-وهذا حديث عظيم- أن يغتنم الإنسان شبابه قبل هرمه وصحته قبل مرضه,من يضمن لك أنَّك غداً إن شاء ستكون سليماً ؟ وكم تمر على الإنسانأيام يقول:أؤخر العمل إلى غد ، وغداً يمرض,المرض الذي يجهده,ولذلك من رحمة أنه جعل مرض الإنسان المسلم في يأُجر فيه كأجره وقت صحته كما صح عن النبي في حديث البخاري الذي رواه **أبو هريرة**رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ مرفوعا :((إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمله إذا كان صحيحاً مقيماً))(10). يعني الإنسانإذا مرض فإنه سوف لا يستطيع أن يؤدي مثلاً بعض الطاعات سوف يبرد عنها ، لكنَّ رحيم بنا,سوف يكتب لهأجرهذه الطاعات التي لا يعملها هو اليوم ، لماذا ؟ لأنه كان مداوماً عليها ,وكذلك إذا سافر العبد لذلك بعض الناس يقول لماأسافر !!! يحزن على أنه فاتته أجر السنن الرواتب هكذا ولكن هي الحقيقة تكتب لكإذا كنتأنت تعملها في وقت صحتك وفي إقامتك,حتى المرض إذا جاء واعترض الإنسان فأنَّه يكون رحمة للإنسان المؤمن لأنَّه يكتب له أجر أعماله الصالحة التي كان مداوماً عليها بدون أن يعملها,لكن هذا كله لمن؟؟للذي لم يجد التسويف إلى نفسه طريقاً ولهذا سوف تستمر عليه أعماله الصالحة وأجره. أذكر آخر الأسبابالبيئة التي يعيشها الإنسان,ولست أتكلم عن بيئة فاسدة يعيش بها الإنسان لكن القرين بالمقارن يقتدي,وهمتك على قدر ما اهمَّت، وخواطرك من جنس همك,الإنسانإذا عاش بين إخوةأقوياء في وعندهم همم عالية لا يمكن أن يتراخى,على الأقل يستحيي منهم أنَّ كل إنسان منهم مثلاًيؤدي من الطاعات كذا ، وكلهم يحفظون القرآن أو يحفظون عشرين أو خمساً وعشرين من القرآنوكلهم مفرغين أنفسهم لطاعة سواءً كانت على شكل علم أوعلى شكل عمل,على أقل الأحوال سوف يستحي وإذا استحيى سيبدأ بالعمل ثم بعد ذلك يرزقه النية الصالحة على هذا العلم,وكما ورد عن كثير من السلف:*(طلبنا العلم لغير فأبى العلم أن يكون إلا ل)*. إذاًأقل فوائد المعيشة في البيئة القوية ، القوية علمياً والقوية عملياً ,أنَّ الإنسان ترتفع همته,وينساق مع الموجة كما يقولون ، هذه الموجة قوية ستدفعه,فهو إذا جلس مع إخوانهإماأنَّهم في علم وإماأنَّهم في عمل أو طاعة فيبدأ وينشغل معهم ويستهل معهم المجلس الآخر,وربما سيتفقون على مجلس آخر ويفعلون كذا ويدرسون كذا فيذهب إلى بيته يدرس ويحفظ ويراجع وهكذا, قضية البيئة والجو القوي الذي يعيش فيه الإنسان هو أمر مهم جداً جداً,ولست أتكلم-كما ذكرت- يا إخوة عن جو فاسد يعيشه الإنسان,إنماأتكلم عن جو صالح لكنه جو ضعيف ليس فيه قوة وليس فيه همة، هذا سوف يضعف الإنسانإذا عاش في مثل هذه الأمور,إذا رأى الإنسانإخوانهأو الشباب الذين هو يعيش بقربهم في الحي كلهم دائماًيقومون إلى صلاة الفجر متأخرين, وكلهم بعد الصلاة يقومون يصلون سنة الفجر بعد الصلاة,سوف تصبح هينةعليهمأن يتأخر عن صلاة الفجر,أوتجد في المسجد لا أحد يبقى بعد صلاة الفجر في المسجد,تجد أنَّه من الصعب جداًأن يجلس وحده في المسجد وسيعتاد عدم الجلوس في المسجد,وإذا جلس في المسجد بعد صلاة الفجر إلى الشروق ظنَّأنَّهقد أتىعملاً عظيماً وهو أنَّه جلس في المسجد بعد صلاة الفجر والسبب أنَّ كل الناس الذين حوله لا يوجد منهم من يؤدي هذا العمل,فإذا تفرد هو بهذا العمل ظن نفسه قد أنجزإنجازاً ضخماً وهو أنه فعل كذا وكذا,أنت ما فعلت أي شيء ، ما فعلتإلاأمراً صغيراًوهيناً جداً جداً ,وهذا الأمرأنت تحتاجه لحياتك كما قال **شيخ الإسلام ابن تيمية** لابن القيم: *(هذه غُدوتي لو لم أجلسها لسقطت قواي)*. إذاًأنت تفعل أمراً لا تستطيع أن تعيش إلا به,فلا تتكرم على نفسك بمثل هذا العمل أو ما فعلت إنجازاً ضخماً ، الحقيقة الهمم يا أخوة تتفاوت بالأزمانوفي الأوقات ومع الناس الذين يعيش معهم. وأضرب لذلك مثلاً : **ابن جرير الطبري** ( رحمه تعالى )إمام المفسرين وهذا الرجل الذي لو قيل أن هنالك من كمل في كل العلوم لقيل أنه ابن جرير الطبري,كان إماماً في الحديث وإماماً في العقيدة وإماماً في التفسير وإماماً في الفقه وإماماً في التاريخ,حتى الذي ينظر في كتبه يجدأنَّ كتبه كلها مبتكرة,هو أول من أبدع في هذا الفن في التفسير مثلاً هو أول من أبدع في أن يجمع لتفسير بالآثار النبوية وبآثار الصحابة والتابعين وبضمنها المباحث الفقهية والمباحث اللغوية وكلام العرب وغير ذلك,وفي التاريخ وهو أول من صنف في هذا التصنيف العجيب وفي العقيدة كذلك وفي الفقه وكذلك،وهكذا ،رجل عجيب لو قيل كمل في العلوم فلان لقيل أنه ابن جرير الطبري ( رحمه تعالى ). لما أرادأن يصنف التفسير قال لإخوانهولأصحابه :تنشطون لكتابة تفسير فيه أحاديث النبي وآثارالصحابةوالتابعين,فقالوا له أصحابه الذين هممهم كالجبال-يعني لو عاشوا بيننا في هذا الزمان- قالوا له:في كم يكون هذا التفسير؟ ,قال:في قدر ثلاثين ألف ورقة,قالوا:هذا عمل ينقضي العمر ولا ينقضي– يعني أعمارنا تنقضي ولايكمل-, فقال: سبحان ضعفت الهمم .فتفرغ لوحده وكتبه ما انتظر احد,وكتب واستمر حتى انتهى من التفسير،قال لهم : تنشطون إلى كتابة تاريخ الخليقة من ادم إلى يومنا ؟ قالوا:فيكم يكون؟ قال: في قدر كذا وكذا ألف ورقة,قالوا:هذا عمل ينقضي العمر ولا ينقضي,فقال:سبحان ضعفت الهمم,فتفرغ هو وكتب التاريخ وقالوا جاء بقدر ثلاثة آلاف ورقة. إذاً يا إخوة الإنسان منَّا ليكن في بيئتههو كالدوحة وكالشمس التي تنير على الناس,ليكن هو الذي يجذب الناس ولا ينتظر من الناس ومن إخوانهأن يجذبونه,ربما قد يكون في إخوانه نوع ضعف,فلا تضعف معهم حاول أن تشدهم أنت معك وحاول أن تقويهم بنفسك وبهمتك القوية وكما قلت في بداية الكلام همتك على قدر ما اهمّت,وخواطرك من جنس همك,الإنسانإذا كانت همته عالية يصبح همه عالي وتصبح خواطره كذلك كلها عالية حتى إذا نام فتصبح الرؤى التي يراها كلها عالية وفي الطاعات وفي الخير وفي العلم وإلى غير ذلك من الأشياء، ومن الطرائف أن بعض الإخوة يقول أنَّه يحصل له في كثير من الأحيانإذا نام بعد أن يكون منشغل بالعلم,فإذا نام يرى رؤى لها علاقة بهذه العلوم التي كان يدرسها,فيرى مثلا أنَّه ذهب إلى الشيخ عبدالعزيز وسأله في هذه المسألة التي كان يبحثها وربما رأى أنَّه نظر في كتاب كذا وكذا,حتى أنَّه يرى في مثل هذه الرؤىأنَّه نظر إلى كتاب لم ينظر له في الحقيقة من قبل ,ويتذكر الموضع فإذا استيقظ ينظر في هذا الموضع ويجده إياه. يا إخوان هذه الأشياء واقعية لا أتحدث عن خيال أوأتحدث عن قبل قرن أو عشرة قرون,فهم أناسيعيشون بيننا,ما هو السبب؟؟السبب هو هذه الهمة القوية التي سمت بهم فلنحاول كلنا أن يكون كل إنسان منا له همة تجذب إخوانه ولا يجذبونهإلى الوراء,بل لتشد إخوانكدائماً معك إلى بر الأمان. ## آثار هذا المرض هذه الآثار التي يجدها الإنسان في نفسه إذا بدأ يتراجع ويتناقص في أعماله الصالحة,ما هي الآثار السلبية من هذا التراجع؟ منهاالقلق النفسيومنهاالاضطرابوفقد الطمأنينة وفقد الراحة التي كان يشعر بها من قبل ,من قبل كان يعيش في طمأنينة وفي راحة وفي أمن,بعد ذلك يبدأ يشعر بضعف في هذه الطمأنينة ربما يشعر باضطراب ويشعر حتى الآراء لا تصبح مسدده مثل ما كانت من قبل,وهذا أمر مشاهد وهو أمر معروف قد نبه إليهالقرآن. الإنسان حياته وغذائه في هذه الدنيا هي الأعمال الصالحة,فإذا ضعفت هذه الأعمال الصالحة وضعف الغذاء,هزل الجسم وهزل القلب,الجسم في هذا المكان هو القلب وإذا هزل القلب عاش الإنسان بعيداً عن الراحة,لذلك تجد حتى آرائه مضطربة,ولا تكون متزنة ولا يسدد الإنسانإلىالآراء السليمة والحكيمة,ولذلك في قول :﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) [طه: ١٢٤]. هذه الآية كما قالوا عن الكفار أو غير ذلك ,لكن نحن نأخذ منها ارتباط السبب بالنتيجة,السبب هو البعد عن ذكر وعدم الإخضاعإليه,كانت النتيجة ما هي؟؟...أنَّ له معيشة ضنكاً ويحشر يوم القيامة أعمى. فإذاً المعيشة الضنك تكون في الدنيا بحسب البعد عن ذكر ,فإذا كان بعداً يسيراً فأنَّه يكون له من المعيشة الضنك بحسب هذا البعد,ولا يقول إنسان:أنَّ الآيةتتحدث عن الكفار وأنهم سيصيبهم يوم القيامة كذا وكذا وليست للمسلمين، لا بل نأخذ منها السبب ونتيجة، السبب هو كذا والنتيجة هي كذافإذا فعلت من السبب بأي مقدار فسيكون لك من النتيجة بنفس المقدار الذي أتيت به من هذا السبب ،إذاً البعد عن الراحة ووقوع الإنسان في القلق والبعد عن التوفيق في آرائه والسداد. **ومنهاالفتور**,وهو مرض خطير له من الآفات ما لا يعلمهاإلا الله ,لماذا؟ لأن الزاد في هذا الطريق إذا انقطع,سوف يتوقف الإنسان عن السير، يعني الآن زادك في طريقك إلى الله هو الأعمال الصالحة فإذا انقطع هذا الزاد أو خفَّ مشيك في هذا الطريق وربما تتوقف في هذا الطريق وتهلك وتموت,لو اعتبر الإنسان هذا الطريق في الصحراء وانقضى منه هذا الزاد ما الذي سيحصل له ؟ سوف يتوقف في هذا الطريق ويهلك ويموت,فهذا هو الفتور الذي يصيب الإنسان,التقصير في الأعمال الصالحة يؤدي به إلى مزيد من التقصير,ويؤدي به إلى زيادة الفتور، ويراجع الإنسان نفسه، يعني قبل سنة مثلاً نفترض في رمضان الماضي ذهبت الى العشر الأواخر واعتكفت وكانت همتي عالية,هذه السنة ينظر الإنسان ما يجد في نفسه الهمة للذهاب للعشر الأواخر,ويريد الإنسانأن يعتذر بأي عذر من الأعذار. **ما هو السبب في هذا الفتور** الذي أصابك وأضعف حماسكعن الإقبالإلى هذه الطاعة المقبلة؟؟ السبب هو أنَّك خلال العام من رمضان الماضي إلى هذه السنة ما حاسبت نفسك وما رأيت ما هو التقصير الذي حصل لك في هذه الصالحات. **ومن الآثار كذلك** جرأة الإنسان على الوقوع في ما لم يكن يقع فيه من قبل,تبدأ تحصل عند الإنسان جرأة في أن يقع في الأعمال المكروهة وربما الصغائر المحرمة التي لم يكن يقع فيها من قبل,وهذه كما يقولون بالتدريج,ومن علامة السيئة السيئةبعدها، وهذا الأمرأشبعناه حديثاً في أول الموضوع. ولذلك الله يقول:﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ[العنكبوت: ٤٥]، إذاً التقصير في إقامة الصلاة ، الضعف في إقامة الصلاة,التأخر عن إقامة الصلاة,عدم إقامةالصلاة الإقامة صحيحة يعني أدائها وعدم إقامتها الإقامة الصحيحة ,يؤدي إلى ضعف في نهي نفسك عن الفحشاءوالمنكر,هذه النتيجة مسلمة من هذه الآية. ولذلك ورد عن ابن عباس من قوله أنه قال: (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعداً) ، اذكره كأثر وليس كحديث مرفوع عن النبي . إذاً بين الإنسان وبين المعاصي حاجز هو هذه الأعمال الصالحة,إذا ضعف الحاجز سهل أن يصل إلى هذه المعاصي. **من الآثار العجيبة** التي قَلَّ من يتفطن لها ضعف بدن الإنسان,يضعف بدن الإنسان بسبب تقصيره في الأعمال الصالحة,يشاهد الإنسانإذا قصر في الأعمال الصالحة تضعف همته مثلاًلقيام الليل في التراويح,كان من قبل معتاد يصلي عند الإمام الفلاني الذي يطيل,لكن هذا الإنسان ما يجد في نفسه هذه الهمة,وإذا ذهب تجد يتعب,لماذا هذا التعب؟؟ لم يصب بمرض أوأي شيءفي جسده ، فجسده كما هو؟؟السبب هو قد حصل في القلب شيء أضعف البدن، والأمر كما يقول احد التابعين:*(إنَّ قوة المؤمن في قلبه وليست في بدنه ، ألا ترون إلى الرجل عمره كذا وكذا سنة ثم يقوم الليل ويقوم النهار,وتجد الشاب لا يقوى على ذلك)* ، وهذا أمر مشاهد,الإنسان ربما يكون عمره سبعين أو ثمانين سنة ويقوم لصلاة التراويح وأنت تقول متى ينتهي الإمام، أطالالإمام وهكذا.لماذا هذا الذي بجانبك ويزيد عليك بالعمر خمسين أو ستين سنة,لماذا لم يشتكِ هذه الشكوى؟؟ من أين أتت هذه القوة؟ تأتيه من قوة قلبه,ومن أينأتت قوة القلب ؟ من صلاح القلب والنور الذي أودعه الله فيه بسبب أعماله الصالحة. وهذه الإشارة جاءت في قول هود: ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إليه يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ [هود: ٥٢]. وكلكم تعرفون حديث علي رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُلما جاءت فاطمةإلى النبي محمد تشتكي من كثرة العمل وتطلب خادماً,فدلها على ما هو خير من خادم، وما هو هذا الأمر الذي هو خير من خادم؟ ذكر الله عند النوم,تسبح ثلاثاً وثلاثين وتحمد الله ثلاثاً وثلاثين وتكبر أربعاً وثلاثين,قال:((فذلك خير لكما من خادم))(11). ليعود الإنسان نفسه على مثل هذا الذكر فترة طويلة ثم ليقطعه مرة من المرات وليشاهد الأثر في صباحه كيف يكون ضعفه في ذلك اليوم ؟ ،معنى آخر في قول النبي عن ربه : (ابن ادم اكفني أربعاً في كل نهار أكفكآخره)(12) أي :صلِّ أربع ركعات في أول النهار أكفك آخره. ليداوم الإنسان فترة طويلة على صلاة الضحى,ثم لينظرإذا قصر في يوم من الأيامفي هذه الصلاة ,ماذا يحصل له في ذلك اليوم؟ أقَّل شيء أنَّه يضعف عن العبادات، وهذا يا إخوة أمر مجرب,وقد سألت بنفسي كثيرين عن مثل هذا الأثر فاعترفوا به وأنَّهم يجدونه في أنفسهمإذا حصل,يعني مثلاًإذا جاء إنسان وقلنا له متى كنت محافظاً على ورد من الأورادأو مداوم على طاعة من الطاعات ثم حصل أنَّك في يوم ما أتيتها في سبب من الأسباب ما الذي يحصل؟يقول فعلاًهذا الذي يشاهد,وهذا الكلام سمعته كثيراً بنفسي. **ومنها من أعظم الأسباب**حرمان الإنسان من التوفيق والعون الإلهي، يحرم الإنسان من عون الله وتوفيقه له، والسبيل إلى العون والتوفيق هو طاعة الله ، وابن القيم (رحمه الله)نبه إلى هذا المعنى في ((الفوائد)) وجعلأولآثار المعاصي حرمان التوفيق (قلة التوفيق) يعني أول آثار المعاصي فائدة من كتاب الفوائد هو قلة التوفيق,ثم يذكر الضعف الذي يصيب الإنسان في بدنه، والله يقول : ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128)[النحل: ١٢٨]، ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) [العنكبوت: ٦٩].هذه المعية التي ستكون في التأييد والنصر والعونمن التوفيق، ولن ينالها الإنسانإذا قصر في السبيل إليها وهو أعماله الصالحة. ونحن في هذا الزمن أشد ما نحتاجه لمثل هذه الأمور, لما يقرأ الإنسان منا عن أعمال السلف وكيف بارك الله لهم في أوقاتهم وكيف نالوا هذا العلم العظيم,الذي ربما الآن تفنى أعمارنا ولا نقرأ ما كتبه مثلاً شيخ الإسلام ابن تيمية, كل ما كتبه ابن تيميةربما يفنى العمر ولا يقرأ كل ما كتبه ابن تيمية ، إذا وجد ابن تيمية الوقت ليتعلم هذا العلم متى وجد العلم ليكتبه ؟متى وجد الوقت ليجاهد في سبيل الله؟ متى وجد الوقت ليسجن؟متى وجد الوقت في محاكماته مع أعدائه؟كل هذه الأمور متى وجد لها الوقت ؟ ونحن نعجز فقط عن قراءة كلامه، السبب؟؟ توفيق من الله ، أمر لا يلزم إلا بالقلوب لا يستطيع الإنسانأن يزنه بالسعادة في دقائق,يكفي مثلاً التدمرية,أتته الرسالة أن يكتب رسالة في عقيدة أهل السنة والجماعة,جلس بين صلاتي العشيبين صلاة الظهر والعصر كتب التدمرية، الآن فهم التدمرية ربما سنة وربما سنتين وفيها من الصعوبة والمعاني البديعة والدقيقة والغامضة ما يعلمه من قاساها وجربها,هذا الرجل كتبها بين صلاتين بين الظهر والعصر.لننظر يا إخوةإلى هذا التوفيق,كتبها على البديهة وقرر القواعد (القاعدة والقاعدتين والمثل والمثلين)، كل هذا يا أخوان بسبب توفيق الله الذي يحرم منه الإنسان بسبب تقصيرهفي الطاعات. **الأثر الآخر**ضعف التأثير في الناس وفتان هيبة الإنسان بين الناس الذين يعيشوا من حوله.هذه الهيبة يا إخوة وهذا التأثير في الناس في الدعاة إلى الله ,لا يكون إلا من الله بكرم وفضل منه,والنبي نبه إلى هذا الأمر في حديث تداعي الأمم,((يوشك أن تتداعى عليكم الأمم))إلىآخره فقال في آخره:((ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن,قالوا:يا رسول الله وما الوهن,قال:حب الدنيا وكراهية الموت))(13). إذاًإذا نزع الله هذه المهابة التي في قلوب الأعداء لماذا تكون؟بسبب البعد عن الله ,إذالاتريد التأثير القوي والعظيم في الناس وان يعطى الإنسان المهابة بين الناس إلا بهذه الأعمال الصالحة والطاعات,وربما نشاهد يا إخوة في كثير من المجالس إذا دخل واحد من أهل الخير والصلاح تجد أهل المجلس كلهم يسكتون أو ينظرون إليه,أو ربما كان الذي يتكلم بصوت عالي ويغتاب ويفعل ويفعل تجده يسكت,مع أن الرجل تجده لم يلبس من الملابس تدل على أنه شيخ,بل هو رجل مثلنا,لكن هذه المهابة التي جعلها الله له في قلوب الناس بسبب هذه الطاعات. ومن الطرائف التي تذكر في حديث وهو حديث موضوع وهو :((من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار)),هذا حديث موضوع.تعرفون كيف وضع هذا الحديث وكيف كان سبب وضعه؟ أن احد المحدثين كان في مجلسه وكان يحدث طلبته بأسانيد ومتون الأحاديث النبوية,فذكر لهم إسناد الحديث وهو يذكر الإسناد دخل احد الصالحين إلى المجلس,فراءه وتعجب من هيبته ومن النور الذي في وجهه,فقطع التحديث وقال-وهو يشير إليه-:من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار,فظنها بعض الطلبة هي الحديث فكتبوها فركبت حديثاً لهذا الإسناد,وهي في الحقيقة ليست حديثاًوإنما قالها الرجل بسبب روئيته لمثل هذا الرجل الصالح. ويذكرون في ترجمة وكيع ابن الجراح(رحمه الله تعالى),الإمامالحافظ,الذي ما رأى الإمامأحمد على كثرة من رأى من العلماء,يقول: *(ما رأيت افقه من وكيع وما رأيت أخشع من وكيع)* ، يعني هذا إمام من أئمةالإسلام. في إحدى المرات جاءه اثنان من الطلبة لأول مرة يرونه,سافرواإليه من اجل أن يسمعوا منه الحديث,فجلسوا في مجلسه,فلما دخل عليهم أخذتهم هيبة عظيمة,واستغربوا من هذا الموقف,فكان احدهم يقول:سبحان الله ما هذا,هذا ملك هذا ملك، من شدة النور الذي يرونه على وجهه. فإذاً هذه الأمور يا إخوةآثارها مشاهدة ومجربة,وآثار التقصير في الأعمال الصالحة كثيرة لكن يكفينا منها هذه الآثار الست أو السبعة التي ذكرتها. والإنسانإذا يعمل الأعمال الصالحة لا يعلمها من اجل أن يرزقها الله الهيبة ويرزقه كذا وكذا, وإنما يعملها لله فيكرمه الله بالثواب عليها في الدنيا قبل الآخرة,ومن أنواع هذا الثواب, التوفيق والعون من الله والهيبة في قلوب الناس وتيسير له الصالحات الأخرىإلى غير ذلك من الآثار دلالة على قبول هذا العمل الصالح من هذا الإنسان المؤمن. لكن ذكرت ثلاثة أمثلة أو مثالين من الأمثلة العجيبة يعني الإنسان لا يكاد ينقضي عجبه من هذه الأمثلة:**ومنالأموركذلك** التي ينبغي عليه مراعاتها الحذر الشديد عند التعامل مع المباحات, التعامل مع المباحات التي يجد الإنسان منها حرجاً هذه المباحات بالذات كما قلنا في المرة الماضية هي برزخ بين الحلال والحرام يعني هي ليست فاصلاً بين الحلال والحرام,فليحذر الإنسان وليتقي ربه في هذا الجانب الشديد وبالخصوص ما يشعر بأنَّ فيه شبهة وقد قيل في السلف أنهم كانوا يتركون سبعين باباً من الحلال مخافة الوقوع في باب واحد من أبواب الحرام,فليترك الإنسان بالذات في هذا الزمن الذي انتشرت فيه الشبهات في المأكل والمطعم والمشرب بشكل شديد جداً ,فليتقِ ربه في هذا الجانب وبذلك تجد كثيراً من الناس يشتكون من الحرام والوقوع فيه والسبب أنهم ما ربوا في أنفسهم الامتناع عن الحرام، ما ربوا في أنفسهم الامتناع عما في أيدي الناس ، وابن القيم(رحمه الله)ركز على ناحية مهمة وهي قطع العوائد,لا يصح أن يكون الإنسان دائماً قلبه متعلق بعادة منالعادات المباحة يحب الطعام الحب الشديد,ابن القيم (رحمه الله)نبه عن هذه القضية ,لماذا ؟ليعالج الإنسان نفسه ويدربها وأن يكون دائماًممسكا بزمامها فيوقفها متى أراد ويطلقها متى أراد ليس تحريما للحلال,لا,وإنما معالجةً لنفس الإنسان فيوقفها متى أراد ويطلقها متى أراد من هذا الباب يعود الإنسان نفسه على قطع هذه الأمور المعتادة في حياته ، فمثلاً هو معتاد أن ينام ثمان ساعات بل حتى في الأوقات الفضيلة حتى إذا جاءت العشر الأواخر أو أوقات تحتاج إلى همة والى انطلاق قوي لابُدَّ أن ينام كل هذا الوقت فلينام ثمان ساعات ولكن ليعود نفسه أنه ما تحتاج هذا الوقت من النوموهكذا في كل الأشياء المباحة. إذاً أيها الإخوة التعامل مع المباح لا ينبغي للإنسان أن يكون مطلقا لنفسه العنان,يفعل فيه ما شاء,لا ، ليعود نفسه على أن يستطيع أن يمسكها متى أراد ولذلك تجد الإنسان لا يستطيع أن يقف عند الحرام أصلاً ما عود نفسه على إمساكها ما اعتادت هذه النفس إلا أن تكون دائماً كالفرس الجامي منطلقة في أي مكان تشاء وفي أي وقت تشاء ، **من الأموركذلك** أن يتفكر الإنسان في الأعمال الصالحة ودورها أولاً في تقريبه من الله ,وثانياً في بقاء استمرار حياته كما ذكرنا في المرة الماضية أنَّ هذه الأعمال الصالحة أنَّ الإنسان لا يفعلها تكرماً من عنده وإنما لينجو بنفسه ولكي يستطيع أن يواصل دوره في هذه الحياة منطلقا قياماً لدين الله أولاً وفي الناس الذين حوله,لأنَّ كل واحد منا له دور سواءً عرفه أو تجاهله أو غفل عنه,فهو مطالب بهذا الدور,فلن يستطيع أن يؤدي هذا الدور إلا إن كانتعنده زاد من التقوى والصلاح. **أمر مهم جداً** قضية التوفيق والتي أسميتها في بداية الأمر التوازن، التوفيق بين الطاعات والواجبات التي هو مطالب بها,يجب أن يضع الإنسان لنفسه أولويات وليحدد الأشياء المطلوبة منه والأشياء وليعرف منزلة كل واجب منها,كي يكون عنده ميزان دقيق من فقه الأولويات حتى يتعامل مع هذه النفس,ويأتي بهذا الأمر في وقته وهذا الأمر في وقته وهكذا,إذاً تحديد الواجبات والتوازن بينها أمر مهم جداً,ومعرفة أنَّ الأعمال الصالحة هيمن الواجبات عليك وليس فقط من الواجبات عليك مثلاً عملك وزيارة الناس وكذا وكذا ،لا بل يجب أن يكون للإنسان وقت يتفرغ فيه لله . **ومن الأمور المهمة** وهي العلاج لكل آفة من الآفات(المجاهدة) هذه الكلمة التي نصدع بها وكدنا أن لا نراها,مسروق بن الأجدع(رحمه الله تعالى)كان يقوم الليل حتى تفتر قدماه فإذا فترت كان يشد عليها ويربِّط عليها وكان يقول: *(أيحسب أصحاب محمد أن يسابقوننا إلى الجنة)*. انظر إلى قوة هذه المجاهدة مع نفسه,يريد أن يصل هذا الرجل إلى مستوى الصحابةرَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُمْلذلك كان بعض السلف(رحمهم الله)يوازنون بعض التابعين بالصحابة رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُمْ,حتى كان يقول الواحد منهم: إن يفخر علينا أهل المدينة بعابدهم عبد الله بن عمر رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ فنحن نفخر عليهم بعابدنا فلان بن فلان. وهكذا إذاً قوة هذه الهمة وقوة هذه المجاهدة التي أوصلت هؤلاء الناس إلى الحرص أن يكونوا بمنزلة الصحابة رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُمْبالجد والعمل ، كما يقول ابن القيم (رحمه الله): *(كيف يريد الفارس الوصول إلى نهاية السباق ولم يشد على فرسه)* ، ويقول (رحمه الله): *(لولا صبر المضمرات على قلة العلف ما قيل لها سوابق)* يعني الخيل المضمرة الخفيفة التي تسابق في السباق لولا صبرها على قلة العلف ما صارت من السوابق وصارت تصل بالميدان أولاً . لذلك الحقيقة قضية المجاهدة الكلام فيها يطول لكن يفتش الإنسان فيها على كلام ابن القيم (رحمه الله) في هذا الأمر المهم وأظنه في مدارج السالكين, وفيها كلام طيب وفيها كلام عظيم جداً ولم يصلح الإنسان إلا إذا جاهد نفسه. يعني لا يمكن الإنسان أيها الإخوة أن يربي نفسه على خصلة من خصال الخير بدون مجاهدة,ولا يمكن أن يستخرج الإنسان شيئاً من وساوسالشيطاننزغاته من قلبهإلا إذا جاهد نفسه على استخراج هذه الخصلة,لا يمكن أن تأتي النفسوتقول إني أريد أن أصبح من اللذين يقومون الليل وتقولنفسك لك حاضر أنا مطيعة، لا يمكن أن يقع هذا,حتى أقل الأشياء إذا أردت أن تداوم عليها من الصالحاتنفسك تنقاد ربما أسبوع ، أسبوعين ، شهر ، شهرين ، لكن بعد ذلك تود أن تفند منك ، لذلك كل خصلة خير يريد أن يربيها الإنسان في نفسه وكل خصلة شر يريد أن ينتزعها لابُدَّ أن تكون بهذه المجاهدة,وكما قال النبي :(إلا إنَّ سلعة الله غالية,إلا إنَّ سلعة الله الجنة)(14) ،وبحد هذه السلعة يكون السعر فلا يظن الإنسان أنَّه يدخل الجنة بثمن زهيد وسعر بخس,وضرب ابن القيم (رحمه الله)عدة أمثلة على هذه المجاهدة أذكر لكم بعضها,ومن ذلك طلب منا أن يكون الواحد منا كالوردة أول ما تفتح عينيها على الشوك لكن يقول ابن القيم (رحمه الله): *(فلتصبر عليها قليلاً )* أي تصبر هذه الورود على مجاورة هذا الشوكقليلاً,*(فوحدها بعد قليل سوف تكبر وتُشم)* يعني الوردة وحدها سوف تكبر وتُشم لكن إذا صبرت على مجاورة هذا الشوك,ولولا وجود هذا الشوك عندهاما حُميت ولجاء الناس وقطفوها وأهلكوها ،وكذلك الإنسان لولا هذه المجاهدة والمكابدة لايمكن أن يصل إلى ما يرجوه,ويقول (رحمه الله): *(إنَّ شجرة الصنوبر تثمر في ثلاثين سنة)* هذه الشجرة لا تثمر إلا بعد ثلاثين سنة، *(لكن شجرة الدُّباء تصعد في أسبوعين)* ,وشجرة الدُّباء تنمو في أسبوعين ، لكن انظروا ماذا يقول *(أن شجرة الدباء تقول للصنوبرة)*، يقول :*(إنَّ الطريق الذي قطعتها في ثلاثين سنة قطعتها في أسبوعين)* يعني تتفاخر أنها قطعت هذا الطريق في أسبوعين بينما الصنوبرة في ثلاثين سنة ,ويقال : *(أنت شجرة وأنا شجرة)* يعني كلنا اسمنا شجر هكذا تقول هذه الدباء للصنوبرة ,فيقول ابن القيم : *(قالت لها الصنوبرة (ومرادنا أيها الأخوة حول هذا القول)،قالت لها الصنوبرة:مهلاً حتى تهب رياح الخريف)* الرياح العاتية *(فإن ثبتِ تم فخرك)* إذا ثبتِعندما تهب رياح الخريف عندها يكون لك الفخر وثبتي مثل ثباتي. إذاً يا الإخوة لا يمكن أن يصل الإنسان إلى ما يسموه ويرجوه بسرعة,إنما لابُدَّ من المجاهدة ولابُدَّمن الصبر على طول الطريق وعلى قلة الرفيق ، وابن القيم في ((الفوائد)) ضرب الكثير من الأمثلة الجميلة من جنس هذه الأمثلة . **كذلك من الأمور المهمة الأخرى** (ملازمة الجماعة),ملازمة الأخوة الصالحين وتكلمنا عن هذه القضية وعلى الإنسان أن يحاول دائماً أن ينشئ مع إخوان جواً فيه همم عالية,نركز على هذا المعنى كثيراً في كلامنادائماً، يحاول الإنسان أن ينشئ مع إخوان جواً فيه الهمم العالية ، ويكون الإنسان ضعيفاً إذا كان وحده ، وهكذا كل إنسان منا إذا خلا بنفسه فإنه يضعف ، لكن إذا جلس مع إخوانه فإنه يرتفع بسرعة إخوانه ينتشلونه معهم ، لا يمكن أن يبقى وحده لأنهم سوف يجذبونه وكما قال النبي :((خِيَارُكُمُ الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا، ذُكِرَ اللَّهُ ))(15),فليبحث الإنسان عن هؤلاء الذين إذا رآهم ذكر الله ,ولذلك ورد عن بعض السلف أنهم كانوا إذا وجدوا في قلوبهم قسوة ذهبوا فنظروا إلى بعض الصالحين وجالسوهم,وكان ابن القيم رحمه الله إذا حصل في نفسه بعض الضيقوبعض اليأس من كثرة الأعداء ذهب وجلس مع شيخه ابن تيمية رحمهم الله تعالى,فما هي حتى يخرج من عنده وقد جدد هذا الإيمان وانطلق بقوة ليواجه هؤلاء الأعداء . **من الأمور كذلك** اتهام النفس كثيراً بالتقصير وعدم الرضا عنها, يكفي هذا العنوان ، أضرب بعض الأمثلة عليه, يقول ابن القيم(رحمه الله تعالى): فلا تظنــــــــــــــن بربك ظن سوء *** فإن الله أولى بالجميــــــــــــــــــــــل ولا تظنـــــن بنفسك قط خيرا *** وكيف بظالم جبان جهول وقل يا نفس مأوى كلِّ سوء*** أيرجى الخير من ميت بخيل وظن بنفسك السوآى تجدها *** كذاك وخيرها كالمستحيل ومــــــــا بك من تقى فيها وخير*** فتلك مواهب الرب الجليل ولـــــــــــيس بها ولا منها ولكـــــــن *** من الرحمن فاشكر للدليل فالتقوى التي تصيب الإنسان والخير هو من وليس منها,فاشكر ويستعين الإنسان كذلك مع اتهام نفسه بالعجز والتقصير دائماً بكثرة اللجوء إلى والشكوى إليه,ويفعل كما كان يفعل شيخ الإسلام (رحمه تعالى) بمنزلته الرفيعة,كان يخرج كثيراًإلى البرية ويذهب ويمرغل وجهه في التراب ويقول : (يا معلم وإبراهيم علمني ويا مفهم سليمان فهمني). إذاً أيها الإخوة هذا المعنى الذي نستطيع أن نسميه بالافتقار إلى والإكثار من الأعمال الصالحة, ولابُدَّ أن اضرب هذا المثال الذي يحدث فيه ابن القيم في ((مدارج السالكين)) يقول :(كان شيخ الإسلام(رحمه تعالى) يقول:مَا لِي شَيْءٌ، وَلَا مِنِّي شَيْءٌ، وَلَا فِيَّ شَيْءٌ).هكذا كان يقول شيخ الإسلامابن تيمية ، وكان كثيرا ما يتمثل بهذا البيت: > أَنَا الْمُكَدِّي وَابْنُ الْمُكَدِّي ... وَهَكَذَا كَانَ أَبِي وَجَدِّي وكان إذا أثني عليه في وجهه يقول: (وَِ إِنِّي إِلَى الْآنِ أُجَدِّدُ إِسْلَامِي كُلَّ وَقْتٍ، وَمَا أَسْلَمْتُ بَعْدُ إِسْلَامًا جَيِّدًا). انظروا أيها الأخوة إلى مثل هذا الكلام الذي يقوله مثل هذا الرجل(رحمه تعالى)، وبعدها يقول ابن القيم (رحمه ) ، وبعث إلي في آخر عمره قاعدة في التفسير بخطه، وعلى ظهرها أبيات بخطه من نظمه > أَنَا الْفَقِيرُ إلى رَبِّ الْبَرِيَّــــــــــــــــــــــــــــــاتِ ... أَنَا الْمُسَــــيْكِينُ فِي مَجْمُوعِ حَالَاتِي > أَنَا الظَّلُومُ لِنَفْسِي وَهِيَ ظَالِمَتِــــــــــي ... وَالْخَيْـــــرُ إِنْ يَأْتِنَـــــــــــــا مِنْ عِنْـــدِهِ يَأْتِي > لَا أَسْتَطِيـــــــــعُ لِنَفْسِي جَلْبَ مَنْفَعَةٍ ... وَلَا عَنِ النَّفْـــــسِ لِي دَفْعُ الْمَضَـــرَّاتِ > وَلَيْسَ لِي دُونَـــــــــــهُ مَوْلًى يُدَبِّرُنِــــــــــي ... وَلَا شَفِيعٌ إِذَا حَاطَــــــتْ خَطِيئَــــــــــــاتِي > إِلَّا بِإِذْنٍ مِنَ الرَّحْمَــــــــــــنِ خَالِقِـــــــنَا ... إلى الشَّفِيعِ كَمَا قَدْ جَاءَ فِي الْآيَـاتِ > وَلَسْتُ أَمْلِكُ شَيْـــــــئًـا دُونَــــــــــــــهُ أَبَدًا ...وَلَا شَرِيــــــــــــكٌ أَنَا فِي بَعْــــــــضِ ذَرَّاتِ > وَلَا ظُهَيْـــــــــــــرٌ لَهُ كَيْ يَسْتَـــعِيـــــــــــنَ بِهِ ...كَمَا يَكُـــــــــــونُ لِأَرْبَــــــــــــابِ الْوِلَايَـــــــاتِ > وَالْفَقْرُ لِي وَصْفُ ذَاتِ لَازِمٍ أَبَـــــــدًا ...كَمَا الْغِنَـــــــــى أَبَـــــدًا وَصْـــــــفٌ لَهُ ذَاتِــي > وَهَذِهِ الْحَالُ حَالُ الْخَلْقِ أَجْمَعِهِمْ ... وكُلُّـــــــــــــــــــــــــهُــمْ عِنْدَهُ عَبْـــــــدٌ لَهُ آتِـــــــــي > فَمَنْ بَغَى مَطْلَبًا مِنْ غَيْـــــــــرِ خَالِقِــهِ ... فَهُوَ الْجَهُولُ الظَّلُومُ الْمُشْرِكُ الْعَـاتِي > وَالْحَمْدُ لِِ مِلْءَ الْكَوْنِ أَجْمَـــــــعِهِ ... مَا كَانَ مِنْهُ وَمَــــــــــــــــــا مِنْ بَعْدُ قَدْ يَاتِي > ثم الصلاة على المختار من مضر ...خير البريـــــــــــــــــــة من ماضومن آتِ وهي قصيدة بليغة وجدت في القاعة التي مات فيها (رحمه )وقد كتبها على جدار هذه القاعة بالفحم لأنه في آخر حياته(رحمه ) اخرجوا من عنده الأقلام والأوراق فكتب هذه الأبيات بالفحم على جدار هذه القاعة (رحمه )وهذا معنى بليغ يا أخوة,الإنسان إذا تفرغ وخلا بنفسه وشكا إلى ربه وأحس بمقدار نفسه الإحساس الصحيح,فإنه ينقذف في نفسه من معاني الخير والتقوى والصلاح ما لا يعلمه إلا . ومما يُذكر في ترجمة أبي محمد ابن أبي زيد القيرواني (رحمه )وهو إمامحافظ شيخ المالكية ، وكان أحد أئمة أهل السنة والجماعة, في وقته أنه مرة زاره بعض الصالحين وجلس عنده وتحادثا طويلاً ثم لما أراد هذا الرجل الصالح أن يخرج من عند أبي محمد قال له:يا أبا محمد أدعو لنا, يقول : فاستعبر أبو محمد(رحمه )– يعني نزلت دمعات من عينه- قال: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إليه يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ[فاطر: ١٠] ،يقول : فهبني دعوتي لك , فأين عملاًصالحاً يرفع هذا الدعاء؟. قضية أنَّهذه الدنيا موطن وسوق للتجارة, وأنَّ الإنسان منها متزود وأنه لن يتوقف عندها يعني لا تكن نظرتنا كنظرة الصوفية ذنب دائم لهذه الدنيا ، لا ، هذه الدنيا سوق رائد بالحسنات (خيركم من طال عمره وحسن عمله) ، يقول ابن القيم: (وغداً يكون الحصاد, وقد ضاقت أيام الموسم, فأسرعوا بالإبللا تفتكم الوقفة. لا تحد وما لك بعير. لا تمد القوس وما لها وتر كم بذل)،يعني أسرعوا بالأعمال الصالحة. ويقول (رحمه ) : (رأت فارة جملاً فأعجبها فاقتادته معها-يعني أحبته فأخذته معها-فلما وصلت إلى جحرها وقفت -لأنه لا يمكن أن تدخل الجمل معها في الجحر- يقول: فنادها الجمل بلسان الحال وقال لها:إما أن تتخذي داراً تليق بمحبوبك وإما أن تتخذي محبوباً يليق بدارك, يقول ابن القيم : وهكذا أنت أيها المؤمن إما أن تتخذ رباً يليق بهذه العبادة أو تتخذ عبادة تليق بربك قدر استطاعتك). هذا هو المطلوب منا أيها الأخوة وهذا الحقيقة مثل لطيف وبديع في طلب إحسان العبادة من الإنسان المؤمن، وأبو حامد الغزالي (رحمه وغفر له عسى أن يكون ختم له بخير) تكلم في ((إحياء علوم الدين)) على حقيقة الدنيا وضرب لها أمثلة جميل ورائعة على إحسان عمل المؤمن في هذه الدنيا وذم هذه الدنيا وكيف يمكن أن يتعامل الإنسان المؤمن معها في المجلد الثالث عندما تكلم عن الدنيا، فلتراجع هذه الأمثلة مع الحذر من مبالغة الصوفية في ذم الدنيا، ومن الأمور التي اذكرها:النظر في سيرة النبي وفي حياة السلف. الإنسان يا الإخوة يستروح ، وبذكر هؤلاء الناس تنزل البركة وتنزل الرحمة كما قال الإمام احمد (رحمه ):(صفوان بن سليم (رحمه ) بذكره تنزل الرحمة ) ,فالنظر في سيرة هؤلاء الناس وأولاً سيرة النبي محمد , وحاله وجده وعمله في الطاعات وكيف أنه كان يصوم حتى يقال :لا يفطر ،ويفطر حتى يقال: لا يصوم ويقوم يصلي من الليل ، حتى يقال عنهم وعن نبينا من إكثارهم من الأعمال الصالحة وكأنهم هم الهالكون ، وكان عمر بن الخطاب رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ حين تكلم عن نفسه يقول : (لو نادَ منادٍ في أرض المحشر كلكم يدخل الجنة إلا واحداً لظننت أن يكون عمر,ولو نادَ منادٍ في يوم المحشر كلكم في النار إلا واحداً لطننت أن يكون عمر)وذلك من إحسانه للخوف والرجاء. إذن يا أخوة قراءة هذه الأشياء ، و الإنسانيرتاحلما يقرأها ، ويجد أنَّ له قدوة وأنَّ له أسوةوأنَّ هذه المعاني التي نتكلم عنها ليست معاني خيالية وإنما سابقنا ناس ونفذوها وهؤلاء الناس كانت لهم صولات وجولات وكانت هناك شياطين ومع ذلك وصلوا إلى أعلى المراتب العالية فليشدون معهم وعلى أقل الأحوال : > فتـــــــــــــشبهوا إن لم تكونوا مثلهم....إنَّ التشبــــــــــــه بالكرام فـــــــــلاحُ ولا يكون حالنا كما قال الأول : > لا تعرضن بذكرهم مع ذكرنا....ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد لا ، الإنسان يحاول أن يعرض لهم ، وأن يتفكر في أحوالهم ، وأن يحاول أن يأتسيَ بمثل هذه الأحوال ولعلها مثل الرياض ، الإنسان يتوقف فيها ، وتنشطه بالإقبال على الأعمال الصالحة ، وما ذكرناه كفاية أسأل أن يرزقنا الانتفاع في ديننا والفقه في نفوسنا وصلى على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم. ## /media ### /media/PL-TIj0g_zChwMTOzqyxcG9s2y9eT_R3Od مقتطفات من مجالس الأدب المفرد 2 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxQtFRa_o6zd5xuYxuNgRww ومضات في تحقيق المخطوطات 3 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwgr13Rcjfg5L9C3P48jzIK تفسير (سورة يونس) 8 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzSeFDW6UKvlsq6t4SvPnBg مقتطعات 62 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyb1Jn5VgIQZz7pAGawyR6k تفسير عشر آيات من سورة يونس . 10 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxXgYlJKJmRowvo8bjdndAY المواعظ 17 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyPGXfTurjB4Y1i5OGMXbwM قراءةٌ في تفسير 23 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxG7FQaZAT-kewLYQB_-siE تدبر : سورة الأنعام 3 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChypfXFz3uWapWkQOm7hnNF- فوائد من التحقيق الجديد لـ(أسباب نزول القرآن) للواحدي . 1 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzw4rDg-jnoHBmgL-xdqffv تعليم المتعلم طريق التعلم . 6 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwAU6i8OwApxoEunst5lNZk فوائد من كتاب (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام) جعله الله في حسنات من يد لي يد العون في نشر العلم وبثه ووالديه ، وجعلهم ربي في مقام أمين . 3 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxPeFlfbKRBQkusBz_QEiBX مجالس قراءة لـ (الأدب المفرد) (33) مجلس 33 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxtZ_9b7Ze4yLTIgbS5huhY الصلاةُ على الكراسي تنبيهاتٌ وتحذيرات . 3 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwae9AMQSA3fEqPyQxYQAfU مجالس سماع لـ(بلوغ المرام) كاملًا 12 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxB8UusL1cMWboFbgkSR17R قراءة في كتاب (ظاهرة الإرجاء في الفكر المعاصر) . 86 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyQAUGrWvxuuhfA0I8d2P8e ماذا بعد الموت ؟ 3 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChz17e3qGL3FONLvBek8Edaq تثبيت حفظ (سورة الأنعام ). 8 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxfaANdi7L0kOQyEJfMGw44 (قطوف حديثية) 17 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwu4kqF3MXoQoUPLT0HBGxZ حفظ وتفسير سورة الأنعام (آية آية) 126 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxZ7iUCvP1gBclxbTjA6T0j إصدارات (مؤسسة دار الحديث) 16 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyd74KGzam-OobEdwKmBOqp شرح علل الترمذي الكبير 64 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwJiXelUiNfkOy59cWuaeEg لطائف من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم. 2 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChztQYtlyb_2kYIlQQw4uazC روائع القرآن الكريم 5 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyy_t_wnXUUAKgcenHvLb8V مدارسة لكتاب (فقه الإمام سعيد بن المسيب) 82 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyvgqvCWcRZkWOoJvywknmQ من فوائد غض البصر 29 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzLlAQqgnKQp5IdKTAcYbI4 قراءة وتعليق لـ(جامع الأصول في أحاديث الرسول) 54 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxbU_s2Hw2lDD0KU_9KP5-T خواطر في تدبر القرآن . 2 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwHiMxrUy_uK4iqX_HcpX7V قراءة لـ(متن الأربعين النووية) 43 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChx29z9PsWhqRuySirplT2Xs الشرح المختصر على صحيح مسلم [كتاب الصيام] . الشيخ الدكتور محمد آل رميح وفقه الله . 20 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwnxwyl-27YNJSi87CGGDB6 سلسلة : أدعية النبي صلى الله عليه وسلم . 1 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChw7oRKtJmzw3SAcPY-316M6 كلمة من القلب من أخ محب 173 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwin2FdyHLGfh3VTy1thoNX قطوف من (شرح معاني الصلاة) 84 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChx9ztgmYNxGTTHUqJT8ReiX قائمة تشغيل دروس شمائل النبي ﷺ 33 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyautxjPZw_no0ORpOG7WVh متن بلوغ المرام صوتي 1 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxo6HrWZMV1kMRHQcJuz4KD تفسير آية آية (الجزء الثالث) . 23 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyg5uOYgrzuHQSU-DBxT9cX دورةُ حفظ وشرح لـ( بلوغ المرام ) . 69 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChw2BCXFPc88wOk-ZoQgR2ar من فوائد التفسير . 9 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxrwM56Tlr7rd2aZPlNy2Ov شرح مقدمة (التمهيد) لابن عبد البر في مصطلح الحديث . 6 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzMXPZgVbAl7ZI4kTr8M4Ka كنْ شكوراً لله على نعمه الظاهرة والباطنة . 7 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwiruWN-Mt3hbA_EhcR9M0S مدارسة ضمن مقرأة القرآن الكريم 3 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwVTGElq0Xwr2l4WERxVjac مدارسة للكتاب العظيم 1 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChx6VysmlXbaZ5qa7Ms1_4l_ ختمة القرآن صفحة صفحة بقراءة الدكتور إبراهيم رياض المندلاوي 42 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwnyKczyTJQVjstUPJrL3Au شرح صحيح مسلم (الشرح الجديد) 126 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChx5k52gCxQJAlDF_AIlRjLv وصايا الصّٰلاة 9 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwjshS9O1-fDb5vya5IumbX شرح كتاب الرقاق من صحيح البخاري 2 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChx_y9G4hSNtGFRxAwjnknY_ « أسرار الفرار إلى اللّٰه » 7 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxcVC9eRG99td_31esliANP إعراب (سورة الكهف) 42 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxeh-tDxtFoFmU9sa7JZuiH ( بَلِّغُوا عَنِّي ولو آيَةً ) 210 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxLYMMXsEhl8jdDuFpWGYFJ الأسئلة و الأجوبة لدورة التأهيل الحديثي للمبتدئين 2 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxylCkfHT6TriNoMi7WsOAP (من فوائد غض البصر) 116 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxzKPU5GCQTvYya2mZzksXw من فوائد غض البصر (1446) . 4 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChybffpTBXlROmel4jQ6rStv التعليق على كتاب (النكت على كتاب ابن الصلاح ونكت العراقي) 58 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzifYubbjqWYycgdt5DDWKt #قطوف 357 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwk9ipuH7gyyk-vBSTG1eOW (ال��جلس النحوية) للدكتور عبده الراجحي رحمه الله . 10 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyARiBkfX1cBTMFN2X9MQ33 فوائد وعبر 132 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChz8eEazl_tdpbKk8bVMYvjD شمائل النبي صلى الله عليه وسلم السودان 2 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzZdYIF_yyscZLVqcBK6o28 (مؤسسة دار الحديث) 9 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChy0SUS1XsLSAIxcTITfpIx7 مجالس سماع كتاب (عمدة الأحكام) 19 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxPSeXTlxY9XUffRwcfJ8tU (شرح تحفة الأطفال) 8 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzCA9-gUnlhKImo7lIzZbTH المواعظ 23 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChz9Z8c4NpkvMIpLHVZ5mEk_ تفسير القرآن الكريم للسعدي صفحةً صحفةً 673 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwd2ArW5SJVi5FE-80vgOxb {أسماء الله الحسنى} 59 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChy4FzVNQurpk9BlatbIDsbp الفوائد المستخرجة من الأحاديث المشجرة 173 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwkZl1YXEc1PmMbz3sJBGRQ فوائد مقتبسة في تصحيح التلاوة مستفادة من قراءة الشيخ القارئ المتقن عبدالقادر العثمان حفظه الله ووفقه 150 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChytYCztbcjHEWg2ssHF8hQm (كتاب الصيام من بلوغ المرام) 4 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzvrFSlKzv7fdfXMGcVIJ__ (هدايات القرآن الكريم) 56 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChw8ggxoSk4WpsPvNRePjiev فوائد من التفسير المحرر . 15 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwCVPYlgjuHdlPXJDa-1lCk مدارسة (فتح الباري للحافظ ابن حجر) 5 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyQlgngW6GIIpeAlMStme8_ مجالس مادة امتحان (جامع الترمذي) التأهيل الحديثي الشامل 143 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxzZ-MGH4IAFt__NNDck_EO طريق طلب العلم 6 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzJZ130X-JVH_-B1zI59wQK قراءة وتعليق في كتاب (جامع السنة) 2 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyPlmL0vzxmXAqrEq67AcQ8 التعليق على (جامع العلوم والحكم) . 81 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxfAMxGuwumt3dB05LuFW0z مدارسة (مختصر صحيح البخاري) مع طلبة الجامعة 24 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxGxcmLVmyyQMuAdVbwfgmC قراءة تفسير (التفسير الميسر) . 2 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxYmeyTZcN9ggp7cXbyzon4 قراءة (المختصر في التفسير) 1 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxHqmWJHujkNtNCv94e7Mii التفسير الميسر قراءة الدكتور ماهر الفحل 1 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwRDrrv59cQPHvGkg3_si-3 وصايا لمجالس رياض الصالحين . 5 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChy3ORXFfwRSaRZAqg0DPciv مجالس قراءة وتعليق كتاب ( رياض الصالحين) . 31 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyJpBtKefdia_U4Qpty7xTG مجالس القراءة والتعليق على كتاب (سنن الترمذي) 23 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwI1KWq5ZwROsKcteYIV_O8 مدارسة لكتاب ( التحديث بشرح قواعد أصول الفقه على منهج أهل الحديث ) يلقيها ماهر ياسين الفحْل دكتوراه ( فقه مقارن ) . 21 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChz8I8BKYbJhx8jAQfTC98xg شرح كتاب الأدب من صحيح البخاري 2 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwQonG3vV8kcLnziiqMywGy ( قراءة شمائل النبيﷺ حديثًا حديثاً ) . 34 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyY8eLuplHVk5aYw1uemjkg قواعدٌّ في تحقيق المخطوطات 2 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyZB0y1pWvGI1YFC5dtIV3d شرح كتاب ( مختصر صحيح البخاري ) للزبيدي. 407 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzv5iVF3CGHzHYVBro85JHI صوتيات صحيح مسلم ( قراءة صحيح مسلم حديثًا حديثاً ) . 70 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxJ12XCUSoNOfFyDNsC47q2 صوتيات صحيح الب��اري ( قراءة صحيح البخاري حديثًا حديثاً ) . 72 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyr6nPsqrqHeLZcY_ugmGgu (التأصيل لأصول التخريج وقواعد الجرح والتعديل) بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله 24 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxKbBN644cChMBMgmejo0ER تفسير سورة الكهف 1 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwERVzP9kMQNS5FZ9x2us_L سلسلة دروس الفقه الإسلامي يقدمها الشيخ ماهر ياسين الفحل دكتوراه في الفقه المقارن 57 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChy8aQ1xtnJySUFMtD0nysIi شرح ( قواعد التحديث ) 64 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyod5Dm-_xDxjIv2chbpyDo رسالة إلى مبتلى 20 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxHpMss23kQPv_KDwooWl-n مجالس تدارس القرآن للمتقدمين. 13 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChw6DSKm5E30xQdesThRRNY0 مجالس تدارس القرآن للمبتدئين 23 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxRDdC4Co5CR5i78QUBwODR ومضات رمضانية 23 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyLaf3v0WOF_cg9S9co6lfT ( سورة الفاتحة) 16 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyrxze7M5DkhFgNNq01Vmpi نماذج تطبيقية في تحقيق المخطوطات . 3 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxLBGyndud3xkNcCfRyIOnW كيف تصنع مشجراً لحديث من الأحاديث 4 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChy3axgq5gJFyS0ioN0OZJLZ الدرر للتعريف بكتب أهل الأثر 80 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChw4C3jrTgFy-Pe8fbtiki5Y أصول التخريج ودراسة الأسانيد . 17 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyF_8iSTabU2ZOfVYE8Hf7t دورة التأهيل الحديثي : مبادئ في مصطلح علم الحديث 18 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyG3JzCa2SyOjG8lyrc_XCV شرح (نخبة الفكر) 56 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyqd9zZnYj_kOGZM-_RMn5b (التأهيل الحديثي الشامل) 5 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChz8KAvCGp2NSETXNv_fpSQt #قبسات 82 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxRqe4rRN9Gb2fjicqilHqZ كتاب (صحيح مسلم) 1 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyH99P05GydCY69aFy6UVgx حفظ و تفسير #سورة_الجاثية 13 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxoh-9_09t7qSAHhfdCpNnM كتاب (صحيح البخاري) 31 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwYWiqk4kLtElsvn41poBrx شرح (مسند الإمام الشافعي) اللقاء المصور 112 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxH3BQ_UqlsFodHB_g9SkKg التوشيح على تفسير ابن جزي للدكتور ماهر الفحل 68 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChz278GBWwJMJSwGWjxj2Vh8 ( الفوائد والقواعد الحديثية ) من الجامع في العلل 22 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwz9QOZeEMEW5j9chdaKZtI كتاب ( منهج السالكين ) للشيخ السعدي 12 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwIKa_QSmHfjLMY8IiOTEDw القرآن تدبر وعمل ( جزء جزء ) 9 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxHuS2bxV8HoO38OR0MTSVl تعلم تجويد القرآن صفحةً صفحة . 2 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwopT8vboaRXhgwxGMNCveQ ( مختصر صحيح مسلم للمنذري قراءة وتعليق ) بث مباشر 137 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzZ_7KjuMJYThWYfYHODW_U ( التعليقُ على مختصر صحيح مسلم للمنذري ) الدكتور ماهر ياسين الفحل 3 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxH9ep72cZMeMU2g43HTWDD فوائد من التفسير المحرر . 2 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxJ_IcDB4ywc4bJKltHjbSy (مجالس السماع ��الرواية الشهري) 18 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChx6ozdCeCqe-o2X5fdFWoqv قُرّاءُ العراق 21 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyiatC21PKgyPF4SfSt9Vln ‏سننٌ مهجورةٌ: من أحياها فله أجرها 10 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxXCDUKkziKlG1VsscC2vd0 (استمع التلاوة واقرأ التفسير في التعليقات) د. ماهر ياسين الفحل 1 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyQnz0JbIOmP676BLGJdeW4 تثبيت وحفظ وتفسير ( جزء عَمَّ ) 12 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChy87OaIw-M8RPogPYsGbc8i (Namazın Sırları, Dr. Mahir Yasin Fahl) 2 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChy7ic_TVOoRLFdjSV98at7N متنُ (التبصرة والتذكرة) للحافظ العراقي روايةً ودرايةً (الركن الصوتي) 3 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzKQTVP4BAEEpLNGxUVZakY متنُ (التبصرة والتذكرة) للحافظ العراقي روايةً ودرايةً .(بث مباشر) 67 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzvYZEssanji5vt-IWCYwKi الأربعون النووية : مجالس معلمي القرآن 2 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxE-gREge83iVkCl2q3pz4L (كيف أتخلص من الشهوات المحرمة ؟) د. ماهر ياسين الفحل 43 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyB6cWhzsmDqhgFtSv0SAui تفسير ابن جزي : (سورة سورة) قراءة و تعليق الشيخ د. ماهر ياسين الفحل 18 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzmJ_dnHtflU7BPtBboHOTK المنهج التطبيقي لقواعد الحديث والمصطلح // الدكتور ماهر ياسين الفحل 79 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzKqZGyZEGztSdLls1g8xxG ( كيف أتخلص من الشهوات المحرمة ؟ ) 5 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxUwD97PfcRy6dDu1kVnUrC ركن الشباب 38 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChw9EmaKbO16CJz5DTLBM3v0 ( التَّيْ��ِيْرُ فِي التَّعْلِيِقِ عَلَى التَّفْسِيْرِ المُيَّسَر ) 24 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwJsyZRcSqgqh4KTiW8OZOG ( المختصر في التفسير مع التعليق عليه ) 152 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxM0QO59QJXYNBFaVmQ-PIT ( الفتاوى الحديثية ) 51 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChw8g91ONwTwMjAKHEIUlWtK التفسير الميسر 1 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzsN-KR54LSTAqRy_Pa_cAY شرح #صحيح_البخاري سلسلة رقم (3) الذي أرجوه من القارئ أن يستمع إلى هذا الشرح . 380 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChy-nIZaqOmGgOd-kGQFDBuM ( شرح عمدة الأحكام ) 414 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxD2SyX4uCXL6UK8MPTNiX4 شرح ( حلية طالب العلم ) الدكتور ماهر الفحل 67 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChztHVCq3_4bP5rbwCjU0qAd شرح ( الأربعون النووية ) 39 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxn9lLlcKMM7bAFDhq_udXP الأحاديث المشجرة ( سنن أبي داود ) الدكتور ماهر الفحل 222 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxCR1raf7m98JtMGL2DCSZ6 إبراز صنعة الحديث في صحيح البخاري 10 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwKREduwK1mnKYZUIAY7a8Z كتاب ( دعاء المسلم من صحيح الإمام البخاري ) 11 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxsJ-CnolSkz7n1M_9fNFXD أيام عشر ذي الحجة 7 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChznuAu2vSSPErXDoWDHd6yT ( سلسلة أعمال القلوب ) 66 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxCHJf8VcLfs1VUOAm8YqXO ( تراجم لبعض الرواة ) 97 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwcsaps7WTqz5w9EvfDFMJm التنكيت على المختصر في التفسير : سورة يونس كاملة 15 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzO2C7bHs1C0HdhcRSwbYRW (ركن مجالس رمضان) 14 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxUNvsO3IeipVSj2xJBv2ML ركن الفتاوى 285 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyC5wHYQ3rulrXHfEPvk6Ao المواعظ النامية 32 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyNfMJRm_e7Hc6MAOrVo8Gq كتاب عقيدة أهل السنة في الصحابة وأهل البيت 5 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChw3nyyywBBB7fKs0YkB2sUq تفسير القرآن صفحة صفحة : الجزء الثاني 33 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxLEgUVHZH0iOJHRgqJ8sq5 ( تفسير وحفظ القرآن : آية آية - الجزء الثاني ) 110 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzXDXYDEYvO7lzKSN07HuqL ( خطورة التقول على الله ) 3 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzIAx_V2RRdmmR_H07g-tFC مجالس القراءة 29 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyRkalDRe0J2wPFHAg-uvVh كتاب ( شرح معاني الصلاة ) - الركن الصوتي 53 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChy_5e4L-th84jTw0gbE_cvh شرح معاني الصلاة ( الركن المباشر ) 2 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwu2iZVsBJ_wXSV58ZQQjRE سنن ابن ماجه : البث المباشر 28 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxFgHlkobWghoAunNGUDRqe شرح السنن الكبرى للنسائي : اللقاء المباشر 41 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwLWm2dMQLDozVzDZFSt26R إملاء الحديث المسلسل في فضل صيام عاشوراء 2 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChx9ZQtEsf7QcZGNuyRaaME5 تفسير ابن جزي : البث المباشر 22 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwlj94gneyvmA1rUXH1eElE شرح ( السنن الكبرى للنسائي ) 274 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxjNoRzkcVbUaEZfguewcQh شرح موطأ الإمام مالك : البث المباشر 3 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzytK7e6iXAudTMMzwnuaKh زاد المستقنع : شرح كتاب المناسك 11 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxV1VEmhxEw77J8t6kWb_Hn الدورة المكثفة في شرح البيقونية 1 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChz7QxgEG6mwdmivcci4inIO ركن القراءة والمواعظ للشيخ صالح الهبدان وفقه الله 11 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxB1GIA633_wJvyr65HwlAC الجامع الكبير للإمام الترمذي : البث المباشر 49 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyGXkPRzKdf94sBxM41e9TM المختصر في التفسير : البث المباشر 45 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyiF5ySHHC8qH-PtlvMmmD4 القرآن تدبر وعمل : البث المباشر 60 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxefgmlbu74XZQ824o3CMtd شرح مسند الإمام الشافعي // الدكتور ماهر الفحل 155 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyPGcBWQ6dtHi76c4fDf7NG شرح صحيح ابن خزيمة : البث المباشر 100 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyD-C4lsDk3Miv3ZArRaSMS الدروس المكية 3 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzDM49xiJS_YYslIyl1ue7q شرح #صحيح_البخاري سلسلة رقم (2) وفيها (500) حديث ؛ الذي أرجوه من القارئ أن يستمع إلى هذا الشرح 501 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwKuH1PGa-CM68nU-gDibeh شرح #صحيح_مسلم - ( حديث حديث ) الشرح الثاني 468 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzZ-KXcErdEjqeobMmbeQGg الشرح الثاني لصحيح مسلم : البث المباشر 130 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwYZ4BD56BTAjOgmdOyknqu مجالس تدارس ( المستوى المتقدم ) البث المباشر 35 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwkMERl3Plc9xHIEjQeCcQZ مجالس تدارس القرآن المستوى المتقدم 1440 هجري 36 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChx7mKCIi3qYSI4_QImyOgZq الشرح الثالث لصحيح البخاري : البث المباشر 189 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChztb5YkyUUkYDsFSQVRpELt الشرح الميسر لمتن الآجرومية 32 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzW7kfgw5ud8mtSdhfxfx1k مجلس حديثي بالسند. 2 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwekUes6hrdOy8Babv8zln6 شرح الأذكار للنووي : اللقاء المباشر 61 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwyjrYtRfupigf2cEhXdp_d شرح كتاب الأذكار للنووي 63 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyuO9x3OIgWJMNpNJV7WnI2 شرح سنن أبي داود : البث المباشر 115 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyYmaE48hNvptL0m6NzcaNi شرح ( الأدب المفرد ) 139 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxXJjbrYoWNTYoxr24A9xK4 التعليق على (تفسير الطبري) 52 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwc5xP_ZGZBNVGJ-ONV8Usm شرح الآجرومية 3 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzsXcAzRslOUF6bXb1HCO8e مجالس الشيخ ماهر الفحل في السودان / الخرطوم 9 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzGCHWw7GkfbSJk-WtTtXv2 ( القرآن تدبر وعمل ) كاملة / قراءة تدبرية // الدكتور ماهر الفحل 613 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxL1Am3-I5QvZh5xlKj1PS6 تفسير القرآن صفحة صفحة : الجزء الأول 21 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChx0cKOXbFS13HR_4X-OLJjr وقفات إيمانية 8 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwWUeHm9ouZ6p1-8hnqE0yc المصحف كاملا للشيخ وليد السعيدان من صلاة التراويح 107 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyu5w2STkjYEpRt4M3HWlH2 شرح البيقونية 7 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzD52EBHmfl9vBtW_ljDl-M ( نصائح في دقائق ) 55 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwcAZvWlTQ2WbOQl4MIB05D شرح كتاب التوحيد للإمام البخاري رحمه الله . 7 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwXpk7iPPyijMpXpV8ujjBK القرآن الكريم ( قراءة وتعليم ) 20 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChz-fCQWqnwf3P0fZrseSRRk الشرح الأول لصحيح البخاري : المنبر الصوتي 177 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxvJAow2s6uRDLrm8JpQabS صحيح مسلم 7 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxQWfH_RddgGTMJNYgzVFlO ( سلسلة دروس منهج التحقيق ) 6 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxpGb-OrP8TUWLiNHHcQl9e شرح كتاب الكفاية في معرفة أصول علم الرواية 25 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzW5iv4YeWm8ntwPth5mFwJ شرح ( مسند الإمام أحمد بن حنبل ) 1 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChz1Nc5rkdTFQxVcJySkxEWN ( تفسير ابن جزي ) 214 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChw3vcnY7-aaP1YTHkeb4QV_ شرح ( سنن الدارمي ) 1 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwwl0G0ykPzGggXTTMdnr6Z شرح ( سنن ابن ماجه ) 136 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwGZwZL97OGjHFbOzNZF3tm شرح ( المجتبى من السنن للنسائي ) 1 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChx7aew1EFV_FIQTYZtcyeLt شرح ( سنن أبي داود ) 248 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwOLAd9mHHJ1SeP1QxfWahn مبرة الأحباب بشرح صحيح مسلم بن الحجاج : ماهر ياسين الفحل عفا الله عنه وعن والديه والمسلمين أجمعين 286 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzQ5PshabhYrnAAjk1xab0o (تفسير وحفظ القرآن آية آية - الجزء الأول) 149 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyNp8Y0r0T2u3I57j3Hnhng ( مبادئ في مصطلح علم الحديث ) 48 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyfHB_9sQ3vJD1ifzaUehzX خير أعمالكم الصلاة 1 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzpfBr-8BhOUYKVvK3VyRMN شرح كتاب ( الجامع في العلل والفوائد ) 116 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChw5jGGM3s_ymR45F4ezak4e شرح نخبة ��لفكر 5 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyytAOzb_NHnxcunP0NhXhq التذكرة لابن الملقن 1 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxtWQAF66T1Sd4XNwYfVQCB مقدمة الكامل لابن عدي 5 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChx4f7vYnJS-vaZgA-hrzX6n شرح ( صحيح ابن خزيمة ) : المنبر الصوتي 224 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChy-7ZVIj-iZ_DkSMWsFVdNr التعليق لمتن نخبة الفكر 1 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChx1JuajVNiNwXhjBOQeoKJG الأربعون القرآنية 1 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwGK6YzLdxgs8uX6KvU_3uJ شرح ( جامع الترمذي ) سنن الترمذي 292 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChz7NhxSzh9spB86mYyIzZ7N المواعظ الفحلية للأهل والأقارب والمسلمين 27 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChw_daZCh5n-6zGywAzeSLp1 ( التنكيت على المختصر في التفسير ) 315 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyJZAgRIFRH_k_e3IbAUMf9 كتاب الأوائل السنبلية 1 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChz09sHEhyrm_DGCEDZjVXnh كتاب بر الوالدين || للإمام البخاري رحمه الله 2 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzVHGsh_gUYm-i8NlaSUui4 فوائد وفرائد 192 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwDkmxxqv3owkIvfxSmusWL كتاب تدريب الراوي 61 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwUe0DR7vufmUHK5Wcy15pl شرح صحيح البخاري كاملًا . 204 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChy3_m7WXxpupLLxeyLHtDNM المختصر في العقيدة 2 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyreAyPlbCpnQqX3hjKJsub المستوى المتقدم - مجالس تدارس القرآن (قصار المفصل)نشر هدى القرآن 1438 هجري 13 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwLn1Epfe6AmKQsmMVzkbQZ شرح الأربعون التدبرية II د.ماهر الفحل 6 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxGcNx26kiBzY-K5LP8XLEM 27 - تفسير أيسر التفاسير الجزء السابع والعشرون 6 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChx_TXHzwSy1NXQEwlE0-Z0m ( شرح علل الترمذي ) لابن رجب الحنبلي 249 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwsHzoxsZE7swtY1rgMSEzs شرح المحرر في الحديث ماهر الفحل 5 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxz7HRHmVxIIV4FTz6fQBIR تفيسير أيسر التفاسير جزء قد سمع 15 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChz53ZM6ZOAFLR9nkn_op6dp شرح #صحيح_البخاري السلسلة رقم (1) وفيها (500) حديث ؛ الذي أرجوه من القارئ أن يستمع إلى هذا الشرح 499 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwnJgnBXt_odJd0K26ybPfp دورة علمية في التخريج والتحقيق ونقد الأسانيد د.ماهر ياسين الفحل 4 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzmGwrOn79mrVo2vvRA-gll شرح متوسط لـ ( اختصار علوم الحديث ) الشيخ د.ماهر ياسين الفحل 7 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwPcfpScFSt8Z6P6IUSsEc1 المبتدئين مجالس تدارس القرآن ( قصار المفصل ) نشر هدى القرآن 1438 هجري 24 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxxOkYssmGmrU8VagwtDsGg شرح شمائل النبي صلى الله عليه وسلم 61 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwoHgklbkr45LhEl_ShcWnG شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر د.ماهر الفحل 19 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwAfRuDbZbWn3sGR2i0D_5t ( تلخيص أرباب الفلاح لتحقيق فن الاصلاح ) د.ماهر ياسين الفحل 7 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChz48FU4UZZPv21l5eRTj-W7 جدد حياتك مع جزء تبارك - ماهر ياسين الفحل 15 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzoChYoy9Jrfeo876irdNhu شرح الموقظة للإمام الذهبي في علم مصطلح الحديث 4 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyL5rJiq9zF24v-m6magyBD شرح (رياض الصالحين) حديث حديث 211 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyk2eAqv4i420oCqZZAZ8pN تفسير القرآن العظيم ماهر ياسين الفحل 4 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxbbc5CWrPuoyOx-lpenSIk شرح بلوغ المرام د.ماهر ياسين الفحل 27 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyG-mPiXYGDDRd9JN51Sg9f متن الغاية والتقريب في الفقه الشافعي الشيخ د ماهر الفحل 3 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxZONdGW2cRZDvRauizc0rj شرح زاد المستقنع 70 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChwdVzPwYy4Ise-MbU-PZfQ6 كفاية الأ��يار في حل غاية الاختصار الشيخ ماهر الفحل 27 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzXQ_6C3ZU-wITw8hq-gpXF التعليق على (تفسير السعدي) 53 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzX9K6n8PgA18jKsxsYmxgQ شرح مقدمة ابن الصلاح ( معرفة أنواع علم الحديث ) د. ماهر ياسين الفحل 71 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChxvSfW5pl4E6gDEtISLk7X8 شرح كتاب الأدب المفرد للشيخ د.ماهر الفحل 11 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChy8R-NS6yke6LwDXFVTez6D مجالس التفسير في القرآن الكريم للشيخ د.ماهر الفحل 11 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChyOneKdWPiQIdvMYNDTTbqU شرح ( الموطأ للإمام مالك ) المنبر الصوتي 70 فيديو ### /media/PL-TIj0g_zChzwe-w5B5LqPlhaJT7UEpiM شرح (نخبة الفكر) الشرح القديم 14 فيديو